عمر العمر

كلنا باستثناء البرهان تجرّعنا من "كأس سم الخميني". ؛ كلنا حكومة حمدوك، فرقاء الحاضنة السياسية، فرقاء المعارضة الخجولة والمتربصة، النخب المتأهبة دوما على خطوط التماس بالسكاكين الطوال. كلنا ربما نفيق على نحوما أفاق الخميني حينما استيقظ قبيل الإستسلام في نومته 

غريبة الحكومة الإنتقالية في كل مرة تسعى جماهير الثورة للإقتراب منها تقابلها الحكومة بالاختباء، بالصد وشيء من القمع. الجماهير تتصيد المناسبات للقفز فوق "الحاضنة" بغية ضخ اليقظة في خلايا الحكومة الثورية الفاترة ، ليس غير.. كل مرة تسعى الجماهير لبناء جسور تواصل 

على قدر الرهانات المعلقة على كاهل الحكومة المرتقبة يواجه طاقمها تعقيدات على أكثر من جبهة الجماهير تتوق إلى عناصر مسلحة بكفاءة مهنية عالية معززة برؤية سياسية نافذة. على عاتق الإدارة المرتقبة تجاوز جميع سلبيات الحكومة الحالية في التشكيل والأداء. هذه تأتي في ظروف 

أكثر من سياسي بارز وصف اتفاق نيفاشا عقب توقيعه بأنه "أغبى اتفاق في تاريخ السودان". اتفاق جوبا ينهل من روح نيفاشا. بل يذهب على نسقه حداً يكاد يلامس التطابق إن لم يقع عليه. ربما ليس من المنطق وصمه بما وصم أولئك اتفاق نيفاشا. لكنما ليس مجافياً للمنطق وصفه بأنه ظالم. 

الأسئلة العالقة فوق رؤوسنا لا تزال أكثرمن الأجوبة بين أيدينا . سحب الإحباط تكتنف الأفق. لا أحد يزعم أننا حاليا أفضل مما كنا عليه عشية ثورة ديسمبر. كلما يمكن تصنيفه في سياق إنجازات يتضعضع تحت وطأة أثقال الحياة اليومية المعيشة. ليس خصوم الثورة وحدهم من يجأر 

الكلام عن فقدان الحكومة الإنتقالية سند التأهيل لحسم مسألة التطبيع يعكس مخاتلة للذات أكثر من خداع الرأي العام. هذا موقف يفضح ضحالة النخب السياسية وجفولها عن مواجهة الأسئلة الصعبة. سؤال التطبيع أكثر القضايا الملحَة المطروحة على كل التنظيمات السياسية حالياً. هو سؤال 

لقاء فتح وحماس في اسطنبول يعكس عقلية النخبة الساسية الفلسطينية العاجزة عن اجتراح حلول المستقبل. هو ولوج في العتمة أكثر من كونه خروج من النفق. أزمة النخبة السياسية الفلسطينية القائدة فقدانها البوصلة النافذة. ذلك العجز لم يربك الشعب الفلسطيني وحده، بل زاد كل النخب