صلاح قوش وما أدراك ما صلاح قوش؟

هل هو الغائب الحاضر في كل ما يجري على الساحة السياسية السودانية الآن؟ نعم.
هل تباطؤ العسكريين في تسليم السلطة للثوار مقصود ومبرر لأن صاحب المولد (غايب)، والكل في انتظار نتائج جولته بين القاهرة واشنطن ودولة الإمارات؟ نعم.
هل كان قوش موجودا بمنزله لحظة مقدم النيابة العامة لاعتقاله؟ لا.
ولماذا التعامل المريب بدوشكا الأمن مع الهيئة النيابية؟ للتمويه وخلق الانطباع أن قوش موجود داخل المنزل. يؤكد ذلك التبرير الطفولي الذي ساقه المجلس العسكري لتبرير تآمره وجرمه وعجزه عن تنفيذ أمر قضائي يمس العدالة، العمود الفقري في مثلث ثورة الكنداكات والشباب.
وفي انتظار قوش (الغائب الحاضر) تتوالى الأكاذيب الجارحة والتلفيقات الصفيقة يوميا من أفواه الناطقين باسم المجلس العسكري. فالمطلوب كسب الوقت وشغل الناس، إذ ربما يتمكن قوش من انتزاع تبريكات البيت الأبيض. خاصةً و(الهبوط الناعم) متفق عليه بين العسكر، الصادق المهدي، فلول المؤتمر الوطني، الدواعش والسلفيين، حزب المؤتمر السوداني، عرمان ومالك عقار، جبريل إبراهيم، مناوي، والأهم مصر السعودية الإمارات.
ليس ذلك فحسب بل تم الصرف بسخاء في موسم الهجرة الأخير للإمارات لتأمين (الهبوط الناعم). مما يجعل أية محاولة لتمليك ثوار الميدان رئاسة مجلس السيادة مهددا فعليا لمصالح مادية واستراتيجية على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي.
ذلك يجعل جماع مشاكسات المجلس وقوى الحرية والتغيير الأخيرة حرثا في البحر.
فهذا المجلس يشاكس على الصعيد الشخصي لضمان عدم المساءلة والملاحقة بعد التسليم.
هذا المجلس يطلب (التحلل) لجموع (الكيزان)، والعفو عمن قتل، عَذَّبَ أو نهب شعب السودان طيلة الثلاثين الكالحات.
هذا المجلس يفاوض نيابة عن دول الخليج لضمان ارسال أطفال السودان للموت في حرب عبثية ضد بلدٍ ما عرفنا من أهليه أبداً سوى الود والعفاف وحسن السيرة.
هذا المجلس يفاوض نيابة عن مستعربة الخليج لضمان مستقبل الاستثمارات الخليجية المعيبة بالشروط المجحفة، والتي يوفر بعضها العلف لخراف الخليج فيما يتسول أطفال السودان الخبز.
هذا المجلس يفاوض نيابة عن مستعربة الخليج لضمان عدم المطالبة باسترداد الأموال المهربة الى (السعودية قطر الإمارات) أو وقف تهريب الذهب لدبي.
وفي الأثناء ينشغل ميدان الاعتصام بحديث التخدير الانصرافي حول المجلس السيادي ولمن تكون الأغلبية والرئاسة؟ يسهر الثوار في انتظار اعلان (مدنية مدنية) غافلين عن ان (الدولة المدنية) و(الهبوط الناعم) ضدان لا يجتمعان. لذا تنبغي وقفة حاسمة لتغيير فريق ومسار التفاوض باجتثاث (أنصار) (الهبوط الناعم).
بدون ذلك سيتواصل المطل والتخدير والكذب الصُراح، ويتوالى خروج عصبة "الباغية" فرادى وجماعات الى الملاجئ الآمنة، ومن ضمنها قطر (داعمة الإسلام السياسي)، التي فرشت فجأة، ودون مقدمات، السجادة الحمراء لاستقبال (كيزان) السودان كلاجئين وحسن أولئك رفيقا.