هذه المجموعة التي خرجت في ساحة القصر لتنافق نفسها وتكذب على الناس بأنها مع الثورة وأنها خرجت من أجل نصرة الدين هي (واحدة من الخوازيق) التي صنعتها الإنقاذ وأرادت أن تجعلها من المصدات والعوائق البشرية والفخاخ والجيوب المتخلفة التي تنشر السموم..فقد كانت الإنقاذ تستخدم هؤلاء (الكواديك) وتمارس بهم القمع والتضليل والتهويش لتعطيل أي مسعى للمعارضة والرأي الآخر..! وقد اجتهدت الإنقاذ في جمع وتربية و(تسمين) هذا النوع من البشر لتجعلهم (حجر عثرة) أمام أي قوى ديمقراطية صادقة تريد أن تسهم في أعمار البلاد وإصلاح شأن العباد.. وكانت الإنقاذ تختار هؤلاء الأعوان من أنصار الهوس ومناصري التخلف وعشاق الزعامة و(متصدري الفارغة) ومحبي الراحات والثراء والنعمة، ومن الذين يتصدّون القول (فيختارون أفحشه)...!

لا بارك الله في الإنقاذ التي جمعت هؤلاء الناس (على صعيد غير طيب) وفرّقت عليهم المساجد وأنعمت عليهم بـ(قفاطين الدعاة) وأطعمتهم بالمال و(مطايب الحياة) حتى أسكرتهم، ثم جعلتهم طوع بنانها تقترح عليهم المخاطبات والشعارات، وتطلب منهم أحياناً (خفض الصوت)..وحيناً آخر تطالبهم بـ(زيادة العيار)..! وحيناً تجدهم يصيحون بذكر "محاسن" شيوخهم (بن لادن والزرقاوي والبغدادي.. وعلى هذه الشاكلة) وحيناً تطلقهم الإنقاذ في الطرقات بأزيائهم السوداء حتى تخيف بهم من تريد إخافته في الداخل، أو لتبتز بهم من تريد ابتزازه في الخارج... فكانوا على (قدر المهمة) وفي إطار ما هو متفق عليه...! وإذا قالوا أنهم عارضوا الإنقاذ فقد كذبوا.. فقد كانوا يخدمونها وتخدمهم، وهي لم تنزل بسوط واحد على ظهورهم كما تفعل مع النساء المقهورات اللواتي لا يجدن من يدافع عنهم في أيام شريعة الإنقاذ ...شريعة السرقة والنهب وضرب الضعيف وتحليل السرقة وتشريع التحلل من المال الحرام عن طريق "عذبني وتفنّن" أو (أسرقني وتحلل) وعن طريق (القيمة المضافة) وبعد هذا يقولون لك نحن خرجنا من أجل الدين ...(لكن بعُدت عليهم الشقّة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون..!

لقد كان ظهور الإنقاذ في السودان في صورة (رياح صفراء) تنذر بالعقم والجفاف والمَحَل والظلم والوباء والموت الزؤام..! وكانت الإنقاذ من أسوأ الكوابيس التي يمكن أن تمر على بال البشرية حتى في أشد عصور الظلام والجهل والطاعون..! وما شاهده الناس في ساحة القصر هو (إحدى تجليات الإنقاذ).. فهذا هو ما خلّفته وراءها للسودان والسودانيين؛ الكذب والتحايل وعدم الحياء والغوغائية والإرهاب والتنطّع والتطرف و(منظمات جهلاء بلا حدود)... إنهم لا يسمعون ولا يرون..كيف تكون ثورة ديسمبر خصماً أو حرباً على معتقدات الناس وعلى هوية السودان؟ وكيف يكون الشخص مع الإنقاذ حتى آخر يوم ويكون أيضاً من الثائرين ضدها..؟ ماذا يريد هذا الموكب الهزيل؟ وما هي مطالب أصحابه؟ وزارة؟ مقاعد برلمانية؟ عطاءات.. "باسطة وبقلاوة"؟ أم يريدون إعادة شريعة الإنقاذ التي كانت تبيح السرقة ونهب المال العام وتحرِم الناس من حقوقهم لصالح (العائلة السارقة) وجماعة المؤتمر الوطني والقائمين على خدمتهم ....! ألا تزالوا تعتقدون أن بإمكانكم خديعة الشعب بترديد تكبيرات الإحرام؟! ماذا تريدون؟ لقد صدق المثل المنغولي الذي يقول: "يستطيع الغبي طلب ما يعجز عشرة حكماء عن تلبيته" ... ما أصدق مشاعر الشاعرة والناقدة البريطانية أديث سيتول في قولها: "أنا صبورة على الغباء.. لكن ليس على مَنْ يفاخرون بغبائهم"...!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.