عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


يحاول المجلس العسكري تضييع الزمن من اجل إيجاد طريقة ليستمر في السلطة، فقد حاول المجلس اللجوء إلى أحزاب الفكة من اجل الاستقواء بهم ولكن انتهت المسرحية بمهزلة معركة ذات الكراسي، ثم لجا إلى الدواعش فوجد اغلبهم من الكيزان والمنتفعين الذين سيرفضهم الشعب، فيسعى الآن إلى الخارج من اجل تثبيت شرعية مفقودة في الداخل، وسيفشل أيضا لان الاتحاد الأفريقي لن يلغي قراره برفض السلطة العسكرية من اجله وكذلك لن يجد الدعم من أوروبا أو أمريكا فلن تتخلي عن مبادئ الحكم المدني والديمقراطي من اجل المجلس العسكري، بالإضافة إلى صراع قطر والسعودية سيجعله مضطرا إلى الانحياز فإذا وقف مع السعودية فعليه تكميم أفواه الدواعش وازيال قطر بالداخل فموقف السعودية اظهره موقف انصار السنة المنتمين إليها في رفضهم لمسيرة الدواعش وعدم اشتراكهم بها، اما اذا ذهب مع قطر وتابع ازيالها فسيفقد حميدتي ويفقد دعم السعودية رغم انها القوى الوحيدة التي يعتمد عليها الان ويحاول ان يستلف شعاراتها كما جاء على لسان كباشي من الشريعة واللغة وغيره، فعلى قوى الثورة ان لا تلتفت إلى الدواعش فالمجلس العسكري مجبرا على اسكاتهم بتوجيهات من السعودية وحتى لا ينتمي المجلس إلى قطر ولن يسمحوا له بالتفاوض معهم حتى لا تستفيد قطر بالمجان من موقف المجلس العسكري. فعلينا مواجهتهم فقط فكريا في المنابر المتاحة، وذلك من خلال إظهار موقفهم من المنظمات الإرهابية ودعوتهم للإرهاب وبث كل فيديوهاتهم السابقة وأقوالهم التي كانت تمجد كذلك في النظام السابق حتى نوعي الشعب أكثر. ورغم كل ذلك ولكن الشرعية الحقيقية هي شرعية الداخل والتي لن يجدها المجلس مهما حاول فقد وعي اغلب الشعب السوداني لحقوقه ورغبته في الدولة المدنية التي تلبي عيشه الكريم، وطالما يعتمد يدور المجلس العسكري حول دول السعودية والإمارات ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى فلا خوف على الثورة السودانية، فتلك الدول تسبقها التجربة السودانية والمجتمع السوداني بمراحل.

رغم تضييع المجلس العسكري للزمن على السودان وهو أحوج ما يكون في مرحلة حرجة نحتاج كل دقيقة فيها من اجل البناء وإعادة العدل والعدالة الاجتماعية، فسيأتي هذا المجلس العسكري أو غيره ان آجلا أو عاجلا وسيستجيب لمطالب الثورة، فالثورة تشمل كل التيارات التي مهمومة بالوطن حتى ولو كانوا سابقا جزء من النظام السابق، اما من هم خارج الثورة فهم مجرد نفعيين وانتهازيين يسعون إلى منفعتهم الشخصية ولن يفيدوا المجلس أو الوطن، إلا ان ذلك يجب ان لا يكتف ايدينا ويجب ان نسعى إلى البناء القاعدي للدولة السودانية الذي هو أساس الدولة المدنية، فعلى القانونيين والنقابيين السابقين ومدراء المجالس الإدارية السابقين من قوى الحرية والتغيير ان يطلقوا اكبر حملة توعوية تبدأ من ميدان الاعتصام لتشرح لهؤلاء الشباب مفهوم اتحاد الطلاب ومهامه ودوره وعلاقته بإدارة الجامعة، وكذلك الذهاب إلى كل المؤسسات الحكومية والخاصة من اجل شرح اللوائح والقوانين فاغلب العاملين لا يدركون ماهية هذه اللوائح بعد ان أزالها النظام السابق وأصبح كل مدير يدير مؤسسته على هواه الشخصي وكذلك شرح ماهية النقابات ودورها وعلاقتها بالمؤسسة وإنشاء اتحادات ونقابات تنسيقية في كل المؤسسات من الشرفاء وإزالة بقايا ازيال النظام من هذه النقابات، وكذلك الذهاب إلى كل الأحياء وشرح ماهية مجلس الحي أو لجنته وعلاقته بالمجالس المحلية وعلاقة المواطن بالمجلس وان يتم إنشاء لجان تنسيقية وكذلك إنشاء لجان للثوار في الأحياء التي لا يوجد بها، وان تنطلق هذه الحملة في كل انحاء السودان وليس في العاصمة فقط، وكذلك نحتاج إلى شرح مفهوم الإضراب ومفهوم الاعتصام وعلاقتهم بقوانين العمل حتى لا يأتي مثل حميدتي ليفترض انه يستطيع ان يفصل احد بجرة قلم، فيجب ان يدرك الجميع ان هنالك قوانين ولا يستطيع أي احد الفصل في دولة المؤسسات من غير قانون، وكذلك متى يمكن ان يتم فصل العامل إذا كان في المؤسسات الخاصة أو العامة أو حتى لطلبة الجامعات، فيجب ان نستثمر الزمن في ترسيخ مفهوم دولة المؤسسات. وعلينا ان لا ننشغل بعودة النقابات السابقة فهي جيدة من اجل توعية العاملين الأدوار الخفية التي كانت تقوم بها في ظل النظام السابق وكذلك إظهار كل المرتبطين بها من اجل رفضهم رفض ديمقراطي في المرحلة القادمة التي ستأتي بعد الدولة المدنية. ويا حبذا لو صاحب ذلك بعض المنشورات أو المطبقات أو الكتيبات التي تشرح كل تلك القوانين إذا كانت في القانون الدولي أو في القانون السوداني، من اجل الاستعداد جميعا بفهم ووعي من اجل الإضراب والعصيان القادم.