هل يحق للقوات المسلحة السودانية والمنتمين لها الاشتراك في سلطات وهياكل الحكم خلال الفترة الإنتقالية ؟ 

للإجابة على هذا السؤال لابد من معرفة ماهية القوات المسلحة السودانية وتكوينها واهدافها وصلاحياتها.

وفقاً لنصوص مواد قانون القوات المسلحة لسنة 2007 تعديل ٢٠١٣، فإنها تعتبر قوات قومية قتالية احترافية غير حزبية، وتتكون من :(القوات البرية، الجوية، البحرية، الدفاع الجوى ،القوات التى يتم دمجها فى القوات المسلحة بموجب أى قانون ،و أى قوات أخرى تحددها القوانين و اللوائح) . وتدور أهدافها وواجباتها في ما يتعلق ب(حماية سيادة البلاد والدفاع عنها و عن النظام الدستوري ، و تأمين احترام سيادة حكم القانون والحكم المدنى الديمقراطى وحقوق الانسان ، والتصدى لحالات الطوارئ المحددة قانوناً ،والمشاركة في توطيد وحماية السلم والأمن الدوليين تنفيذاً للالتزامات الاخلاقية والمواثيق والمعاهدات الدولية والاقليمية)، وتتقيد القوات المسلحة أثناء ممارستها لتلك الأهداف بالدستور ووثيقة حقوق الإنسان المقررة فيه، ومبادئ القانون الدولي الإنساني المضمنة فـي الإتفاقيات المصادق عليها ،الخ. بينما يختص القائد الأعلى للقوات المسلحة ( بالسياسة العسكرية ، إعلان الحرب وفق أحكام الدستور والقانون ،وإعلان حالة الطوارئ أو الاستنفار وفقاً للدستور والقانون) .

أما سلطات ومهام وزير الدفاع فهى متعلقة بإعداد وتنفيذ السياسات والخطط الإستراتيجية ومشروعات إعداد الدولة للدفاع ،و ميزانية و أموال القوات المسلحة و مسئولية الأداء العام للقوات المسلحة ،و إمداد القوات المسلحة بكافة احتياجاتها وإبرام العقود والإتفاقيات المتعلقة بذلك ،و تمثيل القوات المسلحة في جميع الأجهزة والهيئات والشركات المتصلة بعمل القوات المسلحة، وما يخص مؤسسات التنمية المعينة للقوات المسلحة ،و العلاقات الدولية ذات الصلة .ويختص القائد العام للقوات المسلحة بتنفيذ سياسة الدفاع الوطنية ، وتقدير الموقف الإستراتيجي العسكري ،والإشراف علي تنفيذ خطط الإستخدام باستراتيحية القوات المسلحة وتمكينها من أداء مهامها وواجباتها .و تختص رئاسة الأركان المشتركة للقوات المسلحةبكل ما يتعلق بإدارة تلك القوات لتنفيذ واجباتها والخطط والبرامج المتعلقة بهذا الأمر .

وتنحصر كذلك سلطات رئيس الأركان المشتركة في مهام تنسيقية بين القوات الرئيسية فى المسائل الإدارية والتنظيمية والتأهيلية والإعدادية والعملياتية ،و إعداد المقترحات الخاصة ببناء القوات المسلحة وإعدادها في حالتي السلم والحرب .

أما مجلس وزارة الدفاع والمشكل من وزير الدفاع، القائد العام ، أعضاء رئاسة الأركان المشتركة و أعضاء آخرين حسبما تحدده اللوائح والنظم، فيختص بالعمل على إعداد البرامج والخطط الخاصة بكل ما يتعلق بتنمية وإدارة القوى البشرية داخل وخارج الخدمـة بالقوات المسلحة.

يتضح من ذلك أن كل الواجبات الملقاة على عاتق القوات المسلحة السودانية، بكل مكوناتها وقياداتها، وما لها من اهداف وصلاحيات في تنفيذ تلك الأهداف، معنيةٌ أولاً وآخراً بالقتال والحفاظ على أمن الوطن، بجانب كيفية تصريف شئون المؤسسة العسكرية. وبالتالي، فإن المجلس العسكري بإعتباره منتمياً للقوات المسلحة وقادماً من مؤسستها وأسلحتها المختلفة، ليس منوط به وفقاً لقانون القوات المسلحة السودانية، التدخل في الحياة السياسية وشئون الحكم، عملاً أو مشاركةً، بل على العكس تماماً، يُحرّم عليه ذلك، ويقع على عاتقه توفير كل ما يكفل تأمين واحترام سيادة حكم القانون و(الحكم المدني الديمقراطى) وحقوق الانسان وفقاً للعهود والمواثيق الدولية كما تم النص على ذلك في القانون، صراحةً وليس مواربة وضمناً. ولذلك فإن إصرار وتكالب المجلس العسكري للحصول على أغلبية مقاعد مجلس السيادة ورئاسته سيكون بمثابة ذريعة للعالم الخارجي لعدم إزاحة السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ، وللتعامل معه أيضاً بحذر وبطء يؤديان لتقليل المكاسب المرتجاة خلال الفترة الإنتقالية، خصوصاً فيما يتعلق بالانفتاح الاقتصادي وتحسين العلاقات مع الدول، بمظنة أن يكون المجلس العسكري متخفّياً ( كانقلاب عسكري) في رداء القوى المدنية، عبر الضغط عليها، استغلالً لوضع البلاد، بغرض قبوله ضمنها ، بحيث تلوح في الأفق مظاهر الحياة والعملية السياسية المدنية، لكن بوضعية يعتريها تهديد ، بتدخل الجيش بصورةٍ كاملة في اي لحظة للعودة بالشان السياسي للمربع الأول تحت أي مسبب، خاصةً وأن القوات المسلحة تفتقد حالياً لأي غطاءٍ في قانونها، ناهيك عن أي قانون آخر، يجعلها تنفذ للحكم وسلطاته، وسيكون كل تعديل مستقبلي لقانون القوات المسلحة في هذا الصدد بمثابة خطوةٍ عمليّة تؤكد على رغبة العسكر في الإنفراد بزمام الأمور .


محـــمـــــــــود،،،،

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.