كلما تأزمت الاوضاع في الساحة السياسيّة، بعد كل جولة تفاوض، يسارع البعض لإتهام الحزب الشيوعي، بأنه وراء الفشل الذي إنتهت إليه المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الإنتقالي، لتعنته في مواقفه . . ! 

وإن سألنا الذين يطلقون هذه الاتهامات، ما هي طبيعة هذه المواقف . . ؟
وما هو شكل التعنت الذي مارسه الحزب الشيوعي . . ؟
لا أعتقد ان أحداً من أؤلئك الذين أطلقوا تلك الإتهامات يتوفرون على أجوبة مقنعة للشعب.
بعض تلك الاتهامات مصدرها الجهل، وبعضها الأخر الغرض، وجزء كبير منها يندرج في سياق المؤامرة الخطيرة التي تتعرض لها الثورة السودانية من جهات داخلية وخارجية لا تريد لبلادنا أن تخرج من طوَّق العزلة الدولية.
لذلك تسعى هذه الأطراف لوضع العقبات والعراقيل أمام التحول السلمي من حكم العسكر الى حكم المدنيين.
بلادنا كما هو معلوم لن تخرج من عزلتها الدولية إن لم يتم فيها إنتقال السلطة إلى حكومة مدنية.
هذه الحقيقة يحاول المجلس العسكري الإنتقالي غض الطرف عنها، معولاً على دعم بعض الدول العربية في ان تساعده في رفع العقوبات وفتح قنوات التواصل مع المجتمع الدولي، لكن هذا لن يتم في غياب القوى التي قامت بالثورة .
المجتمع الدولي لن يقبل بحكومة عسكرية، لا إقليمياً ولا دولياً.
لذلك يصر الحزب الشيوعي على تسليم السلطة الى حكومة مدنية.
هذا الإصرار ليس تعنتا وإنما وعياً وإدراكاً لطبيعة العصر وإستيعابا لمتغيراته.
ما أقوله هنا : ليس أوهاماً أو تخويفاً للمجلس العسكري الانتقالي، لإني شيوعي.
لا، أنا لست شيوعياً، لكن الحق يقال هذا هو الواقع .
أيضا أشيد بالبيان الذي أصدره الحزب الشيوعي يوم أمس إذ كان بياناً موفقاً، في زمانه ومضمونه.
اذ شرح طبيعة الملابسات، وحدد موقفه وقدم مقترحات إيجابية لحل عقدة التفاوض، بل قدم مقترحاً ذكياً وهو إشراك الأقاليم الستة في المجلس السيادي، وفي تقديري هذا المقترح لن يحل عقدة التفاوض فحسب بل سيساهم في حل مشاكل مزمنة عانت منها البلاد طوال تاريخها السياسي المعاصر.
لكل هذه الأسباب أقول أن المشكلة في المجلس العسكري الإنتقالي، الذي ما زال حتى الآن يماطل ويتلكأ في تسليم السلطة إلى مدنية، لعدم وعيه وإلمامه بالقانون الدولي، وإدراكه لطبيعة العصر ومتغيراته التي لا تقبل التعامل مع حكومة عسكرية مهما نافق امامه علماء السلطان ووعدته بعض الدول العربية بالدعم والمساعدات. هذه الوعود لن تكسبه شرعية في غياب المدنيين .
إذن السؤال الذي يطرح نفسه الآن من يقنع المجلس العسكري الانتقالي، بانه يراهن على خيارات فاشلة.
الطيب الزين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////