من الحقائق المعروفة عن حميدتي انه غير مؤهل أكاديميا أو عسكريا، فهو لم يواصل تعليمه ولم ينتمي إلى أي مؤسسة عسكرية حتى تؤهله عسكريا، وكذلك من الحقائق المعروفة عن قواته انها غير مؤهلة عسكريا وهي تقاتل من غير عقيدة عسكرية، فهي مليشيات كانت تقاتل في بداياتها في مقابل الغنائم فقط قبل ان يحولها النظام السابق إلى الأمن ثم إلى المؤسسة العسكرية، ورغم ذلك فقد رحبت الثورة بحميدتي وقواته من اجل بناء السودان بعد قوله انه مع الثورة وانه وقف مع الثورة واشترك بالإطاحة بالنظام السابق مع المجلس العسكري، فالثورة جاءت من اجل بناء السودان والعدالة الاجتماعية بعيدا عن تصفية الحسابات بين القوات التي كانت متصارعة في السودان إذا كانت القوات المسلحة أو قوات حميدتي أو قوات الحركات المسلحة والتي ارتضت كلها الجلوس من اجل إيجاد مخرج للازمة السودانية، فلم تأتي الثورة بذكر لمؤهل حميدتي أو تأهيل قواته من اجل ان تحل كلها في مرحلة الترتيبات الأمنية حتى يكون هنالك جيش واحد للسودان بعقيدة واحدة هي امن الوطن ومواطنيه.

وعلى هذا الأساس كان على حميدتي ان يكون احرص على الثورة من غيره إذا لم يكن من اجل نفسه فمن اجل قواته ووضعها في ظل السودان القادم، ولكن مواقف حميدتي إلى الآن لا تشئي بأنه يدرك ضعف موقفه وموقف قواته في هذه المرحلة، فهي القوة الوحيدة التي تقاتل بلا عقيدة حقيقية والوحيدة التي تقف في المنتصف بين القوات المسلحة والحركات المسلحة، بل أضاف لها حميدتي بتصريحاته الأخيرة إلى ان تقف حتى في وجه الشعب وهو يهدد بفصل العاملين، فحميدتي الضعيف في المؤهل السياسي والاكاديمي لا يدرك ان في دولة المؤسسات لا يستطيع احد ان يفصل على هواه أو بدون قانون وهو ما جاءت الثورة السودانية من اجله حتى لا يستغل احد سلطته ويكون فوق القانون، وكذلك لم يفعل حميدتي شيئا لأذرع النظام المدسوسة داخل الدعم السريع التي كنا نفترض انها من تسبب في الأحداث السابقة، ولكن تصريحات حميدي الأخيرة بالإضافة إلى ما بثه تلفزيون السودان من مشاهد تماثل ما كان يبثه الكيزان في الفترات السابقة حول أحداث 8 رمضان تخصم من موقفه ليس إلا، فما يحدث من جانب حميدتي الآن يماثل ما كان يحدث من جانب عمر البشير ونتمنى ان يتعظ من مصيره، فلن يفيده أو يفيد قواته إرهاب المواطنين إلا إذا كان يريد ان يفسد على نفسه وعلى قواته هذه الفرصة. ونصيحة أخيرة على حميدتي ان لا يغتر بقواته ويظهر له البعض ان بإمكانه ان يفعل ما يريد، فنحن نذكره اذا كان فقط بعض الضباط والأفراد من القوات المسلحة السودانية قد أوقفوا كل مليشيات المؤتمر الوطني فما بالك الآن ونحن شبه متأكدين ان اغلب رتبة نقيب فما دون في القوات المسلحة وفي قوات الشرطة هم مع الثورة بالإضافة إلى بعض الرتب التي فوقهم، فعليك ان تتذكر إذا كان شباب عذل قد اسقطوا البشير ومليشياته فما بالك برصفائهم في القوات المسلحة والشرطة وهم يحملون أسلحتهم على أيديهم وعاتق حماية الوطن والمواطنين على كاهلهم، فنتمنى ان لا تقود قواتك إلى محرقة داخلية كما قدتهم إلى محرقة اليمن. فإذا كان هذا غباء من حميدتي وهنالك من يجره إلى هذه المحرقة أو هو محاولة من جانبه لاستغباء الشعب السوداني والعمل من داخل الثورة من اجل اجهاضها ففي كل الأحوال عليه مراجعة مواقفه تلك قبل ضياع هذه الفرصة، فالثورة ماضية نحو تحقيق أهدافها بعزيمة الشعب السوداني.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.