لأنه يعلم ما يتعرض له عبيده في حياتهم الدنيا ، قال الله محذراً من التفاخر بالأنساب - خلقنا الإنسان من صلصال - وذكر أنهم من أب واحد إشارة الي الأصل أبونا آدم عليه السلام، ثم عاد الي اللون لعلمه بأن اللون سيكون مكان التفاخر الثاني بعد الأصل ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) تلك المحاذير الربانية، تجاهلها عن قصد معظم أفراد الشعب السوداني - إلا ما رحم ربي - أسيرين لثقافة التفاضل بالانساب بين المكونات الاجتماعية، فتجد بينهم مٓنْ ينظر لأفعال إخوته من الاب على أساس نسب الأم، فإذا كانوا في مقامٍ مدحٍ ناتج عن عمل حميد، فهم أخذوا جنيات أهل الأب وإن أخفقوا في عمل ما فيقول : اخواني (ديل) أمهم خادم ، يتفاخر أبناء القبيلة الواحدة فيما بينهم كل فخذ منها يبخبس الأخرى، بحكم تربيتي البقارية كنت أظن أن شعب الله المختار قبائل البقارة وما عداهم بشر ولكن أقل في القدر، في خاطري حادث مشاجرة استخدم فيها السلاح الأبيض بين مجموعتين وهنالك أحد الشباب ينتمي لاحداهما لم يستبسل بما فيه الكفاية، مثل غيره من أبناء عمومته وصادف أن والدته من أهلنا الجعليين فكانت الحملة الهجائية من الحكامات تجاه الشاب شرسة ، مرة يكون الهجاء من نصيب الأم وتارة من نصيبه كفرد حتى اضطرت أمه لتصطحب ابنها الي البندر حيث لا يوجد أماكن رقص وغناء شعبي ، لذا كنا نعتقد لتجنيب أولادنا مثل هذه المهازل نتزوج من الدور ، قطع شك ينظر أهلنا من القبائل الأخرى نفس النظرة الي مجتمع البقارة، لذا اغلب مشاكل الدولة السودانية جذورها تعود الي النظرة الدونية الي الغير، من ناحية الجهة (سيبك) منه هذا غرابي بليد وذاك من الشمال آكال صعوط ساكت، وأما من ناحية اللون فتنتظرك معاناة شاقة، إذا كنت اسود لا يوجد دليل أكبر من السواد على عبوديتك، إذا خلقك الله أحمر اللون فحاسب أن يكون شعرك سبيبي حتى تتفادى مقولة (ما تشوف الحمرية والصوفاية ملوية) اي ان الحٓمٰار مع الشعر المجعد يشير الي انك عب (لاقي إيدو) مٓنْ كان أبيض اللون فهو حلبي، (شنو علاقتو) ؟ بالبلد ، صاحب اللون القمحي فهذا عريبي وهم بالطبع لا تخرج ألوان السودانيين من هذه ، في الثقافة الشعبية يمكن لك أن تعيش في هدؤ شريطة لا تتقدم لفتاة أو تطلب سلطة ففي هذه الحالة يراجع نسبك. بالرغم من تكسير حسان منبرشات في الدكتور الناشط في قيادة ثورة 19ديسمبر - 11 أبريل محمد ناجي الأصم ، إلا أنه تعرض لانتقادات عنصرية بغيضة من شاكلة الحلبي وولد المصرية ولن ينجى الدكتور من الهجمة المرتدة في كل الأحوال سواء كان من الشمال النيلي أو الشرق أو من الغرب فهو إما عب أو حلبي أو رطاني، روح الثورة وتكاتف مجتمعها تتطلب من الجميع تجاوز عقد الماضي ويكفي أن تكون سوداني لا يعقل دولة مثل أمريكا بقوتها وبريقها فقط تشترط على الذي يطمح في قيادتها أن يكون مولوداً في أراضيها ويحق للمهاجر فيها أن ينال جنسيتها وجوازها بعد بضع سنوات ونظل نحن في الدولة المتخلفة نهتم بأم مواطنا ولونه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////