• في البدء والختام نسأل الله تعالى عز وجل أن يزيل بلاء السيول والفيضان عن البلاد ويتولى برحمته عباده الأحياء منهم والشهداء.

• رحم الله الأستاذ إبراهيم منعم منصور الذي كان آخر عهده بالدنيا كلمات حق وجهها لرئيس المجلس السيادي قائلا:(كل ما تملكه القوات المسلحة من أجهزة وعتاد وممتلكات وشركات مصدره وزارة المالية الإتحادية. القوات المسلحة على مختلف العهود لم تقم ب(غزو) دولة أو الحصول على غنائم منها حتى تكون لها ممتلكات خاصة بها.وليس من أغراضها العمل في الزراعة أو الصناعة أو التجارة ،وليس من أغراضها العمل في الزراعة أو الصناعة أو التجارة حتى يكون لها رأس مال خاص بها).
بالطبع لم يتلق المرحوم ابراهيم منعم منصور ردا على رسالته، ليس ذلك فحسب بل ما زال هناك من يدعي بما يثير الدهشة أن رأسمال هذه المؤسسات الاقتصادية العسكرية مصدره الاستقطاعات الشهرية من رواتب العسكريين (إن كانت هناك استقطاعات فعلا أو إن كانت هذه الاستقطاعات مخصصة للعمل التجاري). هذه الاستقطاعات ،قلت أم كثرت، تحولت بقدرة الله سبحانه وتعالى إلى مليارات الدولارات وكيانات اقتصادية ضخمة!
• كتب أحد الكيزان قائلا "أتعجب كيف تمكنت قحت من الإستمرار في الحشد والمظاهرات لثلاثة شهور حتى أسقطوا الإنقاذ ونحن عجزنا عن الحشد والإعتصام لأسبوع واحد".
وما يزال التعجب يسيطر عليهم لأنهم لم يبلغوا بعد مرحلة التصالح مع الذات ومع المجتمع.
• عبود لم يكن مفوضا من الشعب السوداني لبيع وادي حلفا الذي هو جريمة العصر وكل العصور، ونميري لم يكن مفوضا هو الآخر للعبث بالقوانين ثم تنصيب نفسه أميرا للمؤمنين مسؤولا امام الله سبحانه وتعالى وحده،كما ادعى، بدون أدوات مساءلة دنيوية، والبشير الذي بقي في السلطة لفترة أطول من فترة عبود ونميري مجتمعين لم يكن مفوضا لفصل الجنوب وإفقار الناس والإمعان في قتل أهل السودان شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ووسطا. لماذا يعتقد بعضهم أن الدكتور عبدالله حمدوك لا يحمل تفويضا شعبيا للتفاوض والتوافق مع عبدالعزيز الحلو ثم التفاهم مع عبدالواحد مستقبلا ؟ أليست تلك الملايين التي غمرت شوارع الخرطوم وكل مدن السودان تفويضا شعبيا كاسحا لم يحظى به أي حاكم من قبله في السودان؟ حمدوك يختلف عنهم. تفويضه الشعبي لم يتأتى في يوم من الأيام لعبود ونميري والبشير مجتمعين أو متفرقين.
• التفويض الشعبي (بي أعوج بي عديل) أصبح موضة هذه الأيام وضالة كل متطلع للسلطة حتى لو كان عبر مسار ورهطه، لكن الأمور تختلف. السودان ليس مصر والشعب السوداني ليس الشعب المصري وكل الطامعين والمتطلعين للسلطة ليسوا السيسي.
• من محاسن الديمقراطية أنك تستطيع أن تنتقد الحاكم وتعارضه وأنت بمأمن من السجن والعقاب والعذاب وقطع الأرزاق والقتل . بعضهم يستغل هذه الحرية فيتجاوز كل قواعد الأدب ويخاطب الدكتور عبدالله حمدوك بلغة ساقطة مبتذلة.بلادنا تنزف وعلى كل خد دمعة ولكنهم يفرطون في السوء ولا يخفون شماتتهم و فرحتهم بالكوارث التي حلت بالعباد فيهبطون إلى الدرك الأسفل من العهر الإعلامي.
قبل الختام: الرحمة والمغفرة من الله والعتق من النار للأخت الأستاذة منى البشير شقيقة أخينا الدكتور صلاح البشير التي انتقلت لجوار ربها الرحيم.صادق العزاء للأسرة الكريمة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.