هذا الجزء من بوست الاخت الدكتوره احسان فقيرى اثار اشجانى ..

 

 ((((  كان جدي يحب طقطقة الاصابع وعمل مساج للرجلين (التعصير)

  

وكنت اجيد هذه الفنون بالرغم من صغر سني والتصقت بجدي وبحلة الطاهر لعبت في ازقتها وصادقت من كانو في عمري من البنات --كثيرا ما يرسلني جدي لشراء التمباك من دكان ابراهيم الذي كان قريبا من بيت ناس نقد --كثيرا ما ياخذ الحقه من يدي ويجري اجري وراءه واشتكيه لبت عثمان والدته تزجره وتعطيني الحقه بعد ان توصيني بان لا اخبر جدي كي لا يزعل من عثمان.. )))) --

    ......................... 

  

لا ادري ماذا حدث لاهل السودان نتصل تقريبا يوميا, ونسال عن الحال. ويقولون الناس كلها  كويسة. ثم نسال عن فلان يقولون.... هي فلان ما مات ....هي فلان ما قطعو رجلو ما عندو سكري.

     سالت قبل مده عن الخال عثمان حسين في حوش الحاج حمد وعرفت انه قد ارتحل وعثمان حسين كان من اهل امدرمان الذين يقدمون ويتركون اثرهم اينما ما حلوا. كان كثير التردد على منزلنا ..     

 الآن اسمع من اختي الدكتورة احسان فقيري خبر غياب الرائع عثمان نقد  .وهذا في بوست في سودانيز اون لاين. ولامثال عثمان نقد تنكس الاعلام, وتقرع الطبول فليس هنالك من هو ابيض منه قلبا واسما روحا واكثر حبا للناس . وموت امثاله سيجمع كل اهل امدرمان وكثير من اهل السودان .

  

عرفته قبل ان نذهب للمدرسة وكما اوردت في حكاوي امدرمان ان اكبر مبلغ استلمته في حياتي كان ريالا من الخالة زهراء نقد وخمسة قروش من شقيقتها .عندما علما بانني قد ختنت قبل مدة. ولقد بدات بصرف تلك الثروة في دكان عوض شمشون ابن الحي الفاضل والرجل الفيلسوف والدكان كان في الحائط الشرقي لحوش نقد .

    

 الاخ عثمان كان في عمري ضمتنا مدرسة بيت الامانة الاولية كما ضمت ابن اخيه عمر عبدالعزيز نقد ومامون عبدالعزيز نقد . ثم التقيت بعثمان في ب تشيكو سلفاكيا . عثمان كان فى فصل الكاتب عصمت العالم . .

    

عثمان لا يدخل ابدا في مهاترات او عداوات كان حلوا بطعم الشهد, فيلسوفا بمعنى الكلمة. يجادل ويحاور ولا يرفع صوته ولا يحتد ابدا . يتكلم عن الاشياء التي تحبها انت. وهو خدوم ومجامل بطريقة خرافية. لا يفكر ابدا في نفسه. يفكر دائما في الآخرين وراحتهم. يشيد دائما بالآخرين ويتحدث عنهم ويذكر فقط الجميل عنهم, وان كان يحب المداعبة بدون اسفاف. ويستطيع ان يقنع اي انسان بوجهة نظره. بدون ان يحس الاخر انه قد هزم او فقد كرامته.

    

عندما كان في مدينة دبروشكا  في بوهيميا, وفي هذه المدينة درست كذلك الاخت احسان فقيري. ذهب بعض الاخوة من براغ لزيارة المدينة وكعادة السودانيين لم يراع الضيوف مواعيد قيام القطار . وان كورس اللغة يقفل في ساعة معينة ومحطة السكة حديد تقفل في الليل. وفي شتاء بوهيميا القاري قضى الجميع الليل في العراء والضيوف كانوا في حالة تاهب لانهم مسافرون ولهم معاطف ثقيلة واحذية جليد وقفاذات وطواقي سميكة ولكن عثمان لم يكن مستعدا لقضاء الليل في الخارج واصر عثمان على عدم تركهم .وعندما كانوا يسالون ياخي انت ما بردان يا خي ارجع كان يرفض. وبعد ذهاب الزوار رجع  عثمان ولكن قدميه كانتا قد تجمدتا ويده اليمنى صارت ضعيفة الحركة.

    

واذكر انني عندما ذهبت لزيارته في المستشفى بالرغم من آلامه واحتمال انه قد يصاب ببعض الشلل, كان يضحك ويسخر من نفسه . وعندما لمنا الذين تسببوا في المشكلة كانوا يقولون, كنا بنسالوا لكن بقول ما بردان وكان بونس فينا وبضحكنا. وكنا نقول لهم عثمان لو بحرقو فيهو بالنار ما بتكلم .

  اذكر ان الخال الدكتور عزيز نقد حكيم باشا مستشفى امدرمان قد ارسل خطابا لعثمان نقد مبديا عدم تصديقه لزعم عثمان بانه بخير .ويطالبه فيه بان يرسل صورة وهو يمارس الرياضة لكي يطمأنوا عليه. عثمان كان يضحك ويقول هو انا لمن شديد كنت بمارس رياضة؟. عثمان تعافى بعد فترة طويلة في المستشفيات الا ان تلك الحادثة اثرت على حركته . و في احدى زياراته لي شارك احد الاخوة النوم في احد الاسرة وشاركت انا اخ آخر في سريري.  واحضرت لحافا اضافيا  لعثمان ولزميله وعندما رجعت الي الغرفة بعد قضاء غرض وجدت ان عثمان قد طوح باللحاف الا ضافي  على الارض. فقلت محتدا, كعادتي يعني امشي  اشحد ليكم لحاف زيادة ترمو في الواطة! فقال عثمان بطريقته الفلسفية ( انحنا اتنين نايمين في سرير ضيق في لزوم ننوم لينا معانا زول تاني) واشار للحاف على الارض وضحكت واقتنعت بمنطق عثمان وعثمان كان دائما مقنعا  بلطف وادب وتهذيب .   صديق عثمان ورفيق دربه محمود اسماعيل رحمة الله عليه كنا نحبه ولا نرفض له طلبا عندما يذهب للسودان في اجازة كان يفرض علي اتاوة, وهو تحويلي الاخير من السودان واتاوة اكبر على صديقه وزوج اخته احلام. الذي كان مبعوثا من وزارة المالية  ويبتاع حمولة اربعة حقائب كبيرة من من ملابس الاطفال المدعومة. وعن طريق هدية وبعض النقد كان يمرر الوزن الزائد في المطار. وكان ابراهيم صالح رحمة الله عليه يقول له يا محمود انت بتدرس على حسابك ابوك برسل ليك عشرة جنيه مفروض تاكل وتشرب وتلبس وتتفسح منها. لمن ترجع ليهو في الاجازة شايل معاك حاجات تمنها اكتر من الرسلوهو ليك كل السنه . اهلك حا يفكرو شنو . وعثمان نقد الذى كان يصحب محمود اسماعيل في رحلات الشراء, ويصحب كثير من الزوار السودانيين في قضاء حوائجهم كان يقول بسخريته المعهودة( السودانيين من متين بفكرو وما بتعبو نفسهم. بس بقولوا محمود جاب الحاجات دي من السفر) . هكذا كان عثمان عميقا فيلسوفا .  

  عندما كان البعض مستغرباً  للود والحب الذي يربطني بعثمان  كان عثمان يقول البيني وبين شوقي ده لحمه كبيرة . في الحقيقة دي موش لحمه دي فخده فخده .     

هذه اللحمة كانت تربط عثمان بكثير من البشر , سيحزن ويتالم ود الريح في واشنطون فهو عم زوجة ود الريح . وسيحزن كمال خضر احد اعيان الامارات  فعثمان  خاله . و سيحزن محمد طه الفيل في دبي فهو زوج امسلمة الطاهر خال العيال وعديل صديق نقد شقيق عثمان الاكبر وسيحزن آل العجيل فعبد الرحمن العجيل هو زوج الاخت اسيا خضر بنت اخت عثمان نقد وسيحزن آل طراوة.  عندما اتصل بي الدكتور والرجل الموسوعي احمد طراوة وعرفني بانه ابن اختي علوية عبدالرحمن طراوة تذكرت اختي علوية عندما كانت طفلة نحيفة عندما كنا نمرح في منزل والدها عبدالرحمن طراوة فى ود البنه .وختان شقيقها الذى كان شبيها بعرس استغرق عده ايام . و عثمان نقد هو خالها  وجد الدكتور احمد طراوة. وآل خال العيال هم احفاد امنة بت كراوية بت ابتر وجدهم التاجر الهمام المشهور بالكرم في المهدية عوض الكريم خال العيال وام الحسن  ابتر هي زوجة  نقد صاحب الحوش ووالد الدرديرى نقد الادارى والسياسى ورجل الاعمال والدكتور عبد العزيز نقد وآخرين . وبت عثمان  وام عثمان نقد هي الزوجة الاصغر. وسيحزن آل الدعيته وآل جارنتوت آل سوركتي آل النصري وآل ابو جبل آل ابو القاسم و آل العطا وعثمان كان جارا لهاشم العطا وصديقا لصيقا بجعفر العطا . وستحزن فاطمة احمد ابراهيم واهلها وسيحزن آل الفضل وهؤلاء يرتبطون بالقربى لعثمان والصداقة والانتماء وسيحزن اهل بيتنا وعثمان هو  خالنا. عثمان خالنا مثل عمر نقد وكل آل نقد.

  

قرأت مداخله والم الاديب والفنان عبد الله الشقلينى . والشقلينى كان من جلساء شقيقى شنقيطى , وعثمان كان عضوا فى تلك الشله واغلب شلل امدرمان .

  عثمان كان واسع الانتشار تعرفه كل امدرمان. عثمان الفيلسوف كان لا يتخلى عن عمقه وسخريته. حكى مرة ان فتاة ابتسمت له في الطريق وعثمان كان وسيما لطيفا فبدا في التحدث معها وفجأة وكانما انشقت الارض عنه, يظهر شقيق البنت وهو ميكانيكي مفتل .  فاتى عثمان غاضبا وهو يحمل شاكوشا. فقال له عثمان بروحه السمحة واسلوبه الفلسفي يعني انا شايفني حديد لو عاوز تدق دق بايدك انا انسان ياخي.... لحم . وعثمان كان يواصل ويقول لصديقه شقيقي الشنقيطي (الميكانكي اداني لفختين قلت ليهو والله ايدك دي اخير منها الشاكوش) . وتوقف الميكانيكي محاولا ان يخفي ابتسامة وهكذا كان عثمان حلوا فيلسوفا حتى في احلك المواقف . 

 

 

 

عثمان كان يصرف البعثة بسرعة وكانه يريد ان يتخلص منها. كان كريما يسخر من الدنيا ومن الذين يتمسكون بها.  كل وقته يذهب لمساعدة  الاخرين وقضاء حوائجهم. شاهدته مرة مع فتاة تشيكية جميلة جدا وعثمان كان يقول عنها انها بنت لطيفة . مشكلتها انها تكذب كثيرا وبدون سبب. وانه لا يطيق  ابدا الكذابين .وكان يقول الناس بتكذب ليه الدنيا دي فيها شنو عشان الناس تكذب.

  

 و اخيرا قرر الحزب نقل عثمان الى بودابست ببرنامج اكثر انضباطا. حتى يلتفت لدراسته .  واثرى عثمان الحياة الاجتماعية هنالك .

  قبل اسبوع اتصل بي  الدكتور ابراهيم عبد الكريم بدري وهو في طريقه  للسودان في اجازة من السويد . ولم نكن نعرف انه قد بقى ايام معدودات لعثمان نقد . وفي حديثه ذكر لي جملة ( موش كان احسن ليك اسحق.) وروى لي ابراهيم انهم عندما كانوا طلبة في بودابست ان اتى طالب  وانضم الى القعدة وكان عثمان نقد يتحدث معه باسلوبه الساخر وكان يناديه باسحاق واحتج القادم الجديد بان اسمه ليس اسحق وبعد ان امتدت القعده كشف القادم الجديد عن اسمه . وكان الاسم غريبا  فقال له عثمان نقد يا خي مش كان احسن ليك اسحق وكان القادم الجديد اول الضاحكين وصار هذا مثلا عند طلاب الميجر .    عثمان كان محبوبا من كل اهله مثل بنت اخته الدكتورة المشهورة سيده الدرديري نقد زوجة البروفسور احمد عبد العزيز وآمال الدرديري نقد زوجة الدكتور فيصل محمد الفضل .    البارحة اكرمني ابن امدرمان علي فوراوي  يتلفون من لندن كعادته الكريمة . وادخل معه الاخوة ابراهيم وعمر  من اسكوتلندا وهو لندا وكان جل حديثا عن امدرمان وغياب الرائع عثمان نقد رحمة الله عليه امثال عثمان خرجوا من الا ساطير والاحاجي الشعبية. بشر بروح شفافة تحب الخير للآخرين اكثر من انفسهم لم يطلبوا شيئا من الدنيا احبوا الانسان وكرهوا الظلم وبعدوا عن الجشع والطمع. ولذا كانت شيوعيا رائعا.  ولهذا كان منافسى  الحزب يهتفون بمكبرات الصوت بيت المال ليست موسكو.ولالرغم من هذا  فاز الحزب الشيوعي في الستينات باكبر دائرة في السودان. دائره عبد الخالق . لان جماهير الحزب الشيوعي السوداني كانت من امثال عثمان نقد عليك الرحمة اخي عثمان نقد.  

  

التحية

    شوقي,,