جاء في الانباء أمس الخميس 2/4/2020 أن لجنة تفكيك نظام الانقاذ الظالم الآفل قد اصدرت قرارات عديدة في إطار تنفيذ مهمتها شملت من بين ما شملت قرارات بالاستغناء عن خدمات عدد من منسوبي الخدمة المدنية في وزارات ومؤسسات مختلفة. ومما لا شك فيه فإن عددا كبيرا منهم كان يتوقع مثل ذلك القرار الذي تأخر عن وقته كثيرا لأسباب غير مقبولة لجماهير الشعب السوداني، خاصة إذا كان الذين تم إعفاؤهم من الفاسدين والمفسدين أو الذين احتلوا تلك المواقع دون المؤهلات اللازمة وبتعيين سياسي أو ما شابه. وحيث أن الانقاذ كان من سياساتها الرعناء حرمان ممن لم ينتمي لها من السودانيين المؤهلين من حقه الطبيعي في العمل في مرافق الدولة واحتكار وسائل الرزق لمنسوبيها أولا فقد كان من معيقات عمل الحكومة في الستة أشهر الماضية هو التأخير في ازاحة الفاسدين والمعوقين في مفاصل الدولة المختلفة. والاعفاء في تقديري لمن انطبقت عليه المواصفات السابقة وليس كل اسلامي أو منتمي للانقاذ أو حتي للحركة الاسلامية فالثورة افضل من ذلك.

كنت ولا زلت عند رأي الذي مفاده "لا شئ يعدل الشفافية" في كل ما يتخذه مسئول أو لجنة، فشباب الثورة المقدام يستحق أن يكون في الصورة بكيف ولماذا. يجب أن نقطع بحزم كل وشيجة بطريقة عمل الانقاذ في الغطغطة (الغتغتة اذا اردت) والكذب علي الجميع والكل يعرف أنهم كاذبون . اسألوا طالبي الوظائف عن لجان الاختيار واساليبهم الشيطانية ومنها الاعلان عن الوظائف ثم المعاينات وكل الشكليات الاخري ثم قبول أو الاتيان باشخاص لم يتقدموا للوظائف ولم يدخلوا المعاينة أصلا، هذا غير عشرات الاساليب الاخري المتداولة كملح ونكات "للنفض" من الاختيار، وغير التعيينات المباشرة كما في حالات المواقع المهمة أو الندية ومنها وظائف الدبلوماسيين علي سبيل المثال.

لجنة التفكيك قامت بما قامت به وفق شروط تعيينها وعلي ذلك تشكر، لكن لم أعثر علي تقارير التفكيك اذا تم نشرها وأتمني أن تنشر شروط التفكيك في حدود الممكن إن لم يكن بصورة عامة ففي التقرير النهائي لكل مصلحة. علي كل علمت من مصدر وثيق الصلة بأن عمل اللجنة يتم علي مراحل . المرحلة الاولي هي لجنة أولي من الجهة المعنية أو ذات صلة قريبة بها تضع يدها علي الملفات وتنظر في الشهادات وطريقة التعيين والترقيات وغيرها، ومن ناحية أخري الفساد والتعيينات السياسية والذين لا علاقة مباشرة لهم بالعمل الخ. المرحلة الثانية مراجعة اللجنة للملفات التي انطبقت عليها شروط الاستغناء ومن ثم يتم اتخاذ القرار. واذا كان لي من اضافة فيستحسن التدقيق الشديد للتأكد من عدم وجود أي شئ له علاقة أو شبهة بتصفية الحسابات أو هوي النفوس.

الان موضوع الشفافية. كنت قد اشرت الي هذا في وقت سابق في مقال قصير بعنوان "شفافية الاختيار للوظائف القيادية" (سودانايل 15 ديسمبر 2019 والحداثة) جاء فيه:
"في رأي حق الشهداء علينا ليس فقط البحث عن المجرمين والمتورطين في قتلهم ومحاكمتهم وإنما في إجتثاث جذور الصراع ورد المظالم ووضع اللبنات الاولي لاستقرار السودان. إذا أرادت قيادات ق ح ت أن تحمي الثورة علي المدي المتوسط والطويل وتجنب السودان إخفاقات جديدة ناتجة عن عدم حساسية أهل المدن والمركز تجاه مواطنيهم البعيدين في الاستئثار بثمار التغيير، عليها بلجانها و أن توقف تطلعات شلل الافندية (نساءا ورجالا) ونهمهم وتكالبهم علي الوظائف. .
لتحاشي أي عدم استقرار وظيفي مستقبلي في الخدمة المدنية يتمثل في إقتلاع حكومة قادمة لمن تم تعيينهم في الفترة الانتقالية بدعوي أنها نتيجة محاصصات حزبية أو نتجت عن توصيات شلل بعينها وليس علي أسس واضحة أو أي دعاوي أخري ، الافضل وضع معايير الاختيار لأي منصب قيادي في أي وزارة أو مصلحة و تكوين لجان إختيار تطعم بأشخاص من خارج الجهة المعنية مشهود لهم بالدراية والنزاهة والالتزام تخضع المرشحين لمعاينات وتقوم بترتيبهم حسب الافضلية مع الاعتبار للتمييز الايجابي للقادمين من المناطق الاقل حظوة." ومعذرة لطول الاقتباس.

المهم في الامر هو أهمية الشفافية في ملء الشواغر. تُفتح الوظائف للمنافسة الكاملة بالاعلان في وسائل الاعلام ثم تكون لجان إختيار من كفآت مشهود لها بالنزاهة تحدد لها المعايير العامة كأهمية ووزن التمثيل الجغرافي للمناطق الاقل حظوة وتحدد هي المعايير الخاصة المناسبة لكل موقع اذا لزم الامر. السبب في كل هذ هو أن هنالك عدد من المواقع تم الاختيار لها بطرق غير واضحة وهناك احزاب أدخلت بعض منسوبيها وبعض أخر تم اختيارة بطرق أخري ليس من بينها ما يمت الي الشفافية والمنافسة بصلة. ومن المؤكد أن ينتج عن ذلك احتلال أشخاص غير أكفاء لمواقع هم أدني قامة منها. الشفافية باب واسع ومن ابواب حسن الحوكمة ويجب الا يضيَّق (بتشديد الياء) أو يضيق به من به الاحساس الثوري إذ أن ذلك سيفتح علي الجميع أبواب النكد والطعن وغيره من أعداء الثورة وربما من داخلها من نصحائها ولا تستطيعون حينئذ ردا فالباطل باطل.

صديق امبده

3/4/2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.