نعم الجيش. القوات المسلحة بمكوناتها كلها حسب آخر تعريف ، والشرطة والمخابرات (الأمن سابقا) الخ. كل القوات النظامية في الدول "الديمقراطية" أو التي تسعي نحوها بجدية تشكل أحد أهم أفرع للدولة. ورغم ذلك فإنها تأتمر بأمر الحكومة القائمة وتجاز ميزانيتها من قبل وزارة المالية بعد التشاور معها كما مع غيرها. ما عندها موارد تانية.

قبل انقلاب مايو كانت ميزانية الجيش تراقب بواسطة مندوب من المالية ينتدب لذلك الغرض ويتبع للمالية، وعندما استعان نظام مايو بالسوفيت لوضع الخطة الخمسية ادخلوا نظام عسكرة مسئول المالية (كان آخرهم صديق حمد نائب مدير الحسابات فأصبح العميد صديق). ومن يومها أصبح يأخذ أوامره كضابض من رئيسه وليس من وكيل المالية فغابت الرقابة. نظامي مايو والانقاذ، كأنظمة عسكرية (46 سنة) حاولا كسب الجيش بطرق ضارة به وبالوطن خاصة في فترة حكم الانقاذ التي أرفقت ذلك بنزع قوميته بالتعيينات وفقا للولاء الحزبي . من هذه الطرق انشاء شركات ومؤسسات اقتصادية وخدمية ولها امتيازات مختلفة تابعة للجيش بتعريفه الكبير السابق، وفي ذلك تشبه ببعض الجيوش في دول الجوار للحد الذي جعل وضعها أشبه بدولة داخل دولة في تلك الدول. استمر الحال وازدادت المؤسسات باضافة مؤسسات جديدة قبل التوقيع علي الوثيقة الدستورية. والاعتقاد السائد الان هو أن غياب مصادر ايرادات هذه المؤسسات عن ولاية وزارة المالية يشكل خطرا علي الاستقرار الاقتصادي في البلاد. وثانيا يحرم من يعملون في القطاع الخاص من المنافسة الشريفة ، بالاضافة الي أنه سيتسبب في زيادة الدين الداخلي والخارجي والجوء للبنك المركزي لطباعة عملة جديدة وهاك يا تضخم وانخفاض في الجنية السوداني ومعايش المواطنين. رأي أعيدوا كل ما ليس له علاقة بمهامكم للحكومة وحقكم محفوظ. دعونا نرتب بيتنا من الداخل حتي نحفظ للشعب السوداني كرامته ولا نمد يدنا للغير.

سيدي وزير المالية الناس نفسها قام. الدعم لا يمكن استدامته، نعم، لكن رفعه او حتي ترشيده له شروط كما لا يخفي عليك ومن أهمها معرفة الناس "هي الحكومة أو إنت عملت شنو؟". هل استبقت إعداد الميزانية بنقاش شفاف وموسع مع أصحاب المصلحة. مثلا عندك شباب تضحياته مشهودة وشعب كامل مهروس، تم رفع توقعاته بالرخاء القريب بضخامة حجم المال المنهوب وامكانية الاعادة السريعة للمسروقات مع الشركات والمؤسسات التي آلت للجيش والاموال المجنبة و"عصر" المتهربين من الضرائب وتنظيم الصادر من الذهب وغيره ..الخ. ماذا فعلت فيها؟ وعندك قوي الضغط المختلفة المشارب بعضها مؤدلج وبعضها عينه علي الانتخابات. هؤلاء وغيرهم يحتاجون لتوضيح الممكن والمستحيل وهم الحاضن السياسي للحكومة. هم وليس صندوق النقد الدولي، رغم أهمية الوصول معه الي اتفاق في نهاية الامر إذا اردنا التعامل مع الواقع الدولي المجبرين عليه، لكنه سيقبل في النهاية بالمعقول المبلوع من الشعب و "المملح بعلاقات خارجية مؤثرة". ثالثا نحتاج للتعرف علي للفقراء وكذلك الي إحصائهم والي تعميق النظام المالي والمصرفي بزيادة الفروع ونقاط البيع والدفع بالموبايل باجبار او تشجيع شركات الاتصالات بنصب ابراجها في كل الريف و..و..؟ في رأي مارس الجاي ده خليهو وواصل النقاش مع اصحاب المصلحة لاقناعهم بالكيفية المقبولة وبالزمن المناسب فالجميع لا يريدون عدم استقرارسياسي وفتح باب تدخل منه شياطين متربصة لا ندري كنهها (أو ندريه).

الاخوة في "قحت" هذه حكومتكم التي قمتم باختيارها ورغم بطء إيقاعها ولكلكتها في أشياء كثيرة وهو من طبيعة الحكومات الانتقالية وأن العشم في حسن أدائها كان كبيرا لكنها ما زالت هي حكومة الثورة ويجب دعمها ولا خيار غيرها. وإذا كنا علي قدر من العدالة فأن قحت ومكوناتها تتحمل جزءا كبيرا من هذه اللكلكة ومن قولت "تيت" ، للجوئها للمحاصصة وخلافتها المعلنة والمغطغطة ما زالت وسلوك البعض مع الحكومة وضدها في نفس الوقت. التفاصيل كثيرة لا يسعها المجال ولكن رأي أن تحزم القوي المنظمة سياسيا في "قحت" أمرها وتتعامل بواقعية فالشعارات لا توفر خبزا ولا وظائف. إن رفض رفع الدعم بصورة مطلقة موقف لا يفيد ويجب تقديم بدائل إقتصادية تحقق ايرادات عاجلة للميزانية الحالية حتي يمكن تأجيل موضوع الدعم لحين موعد يمكن الفقراء من تحمل العواقب بالحماية المناسبة . أي سياسات شعبوية تخديرية للجماهير هي كارثة محققة.

د. صديق امبده


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.