هذا بلاغ للناس:

 

Abubakr Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

في نهاية الأسبوع علينا أن نرمي وراء ظهرنا كل حديث يَغُمْ وهي حتماً الكتابة والتحدث في السياسة ونجنح قليلاً للترويح وهكذا أفعل في هذه المساحة عند نهاية كل أسبوع.

 في شرخ صباي وعندما كنت أعيش في جهالة عشقت فريق المريخ– وما زلت – ؛ عشقته  يومذاك لأسباب فكرية  وأيماناً بأن الإشتراكية هي طريق الخلاص وسعادة الطبقة الكادحة " ملح الأرض ( كلام كبير طبعاً)!! ؛ فالنجمة واللون الأحمر هما رمزا نضال البرولوتاريا "ملح الأرض"  وثورة الرفاق بقيادة الرفيق فلاديمير أيليتش لينين!!

في عام 1968 كنت بينما كنت أعمل في مدينة الجنينة طابية " بدار مساليت"؛ - الجنينة مدينة الأدوية والخضرة والطيبة - في ذاك اليوم كانت ستقام مباراة في نهائي الكأس بين المريخ والهلال وبعد إنتهاء الدوام الرسمي جلس خارج " الميس"  تحت شجرة وارفة ظليلة وجهزت الراديو حتى يحين وقت المباراة ؛ وبينما أنا جالس أتي رجل  يلبس " القرمبوبا" – لبس أهل نيجريا – وحياني بتحية الإسلام  وخاطبني بعد السلام وبدون سابق معرفة بلغة عربية فصحى : إن قلبي يُحِبُك!!. باديء الأمر توجست خيفة وظننت بالرجل الظنون  وسألني إن كانت لدي علبة كبريت وأخرجت العلبة فأخرج منها عودين وكسرهما ليصبحا أربعة أنصاف وقال لي إفتح يدك وفتحتها ووضع الأنصاف الأربعة فيها وقال أقفلها فقفلت كفي وقال لي:  إفتحها ؛ ففتحت كفي فإذا بالعيدان قد إختفت وسط دهشتي فلا شك أن الرجل من حفدة سحرة فرعون ؛ ثمّ قال لي: أقفل كفك الآخر وطبعاً كان الكف فارغاً ؛ فقفلته وقال:  إفتحه؛  ففتحته فإذا بالعيدان تتحول إلى هذا الكف ، شعرت بدهشة شديدة ، ولم يضيع الرجل وقته خوفاً من أن افيق من هول الدهشة  حيث كنت كالمنوم مغناطيسياً ؛ ثمّ واصل حديثه قائلاً سأعطيك شيء عليك أن " توشوشه " وأطلب وقتها أي أمنية  فتتحقق لك بعد إسبوع ؛ ولا أدري لماذا مدة إسبوع تحديداً ؛ وقال : وإن فتحتها بعد إسبوع ستجدها وقد تحولت ذهباً مكافأة لك على صبرك الأسبوع بعد أن تكون أمنيتك التي تمنيت قد تحققت.!!

يقول المثل"  المِوَدِّر يفتح خشم البقرة " .. وقد كان  كل همي في تلك العصرية أن يفوز المريخ على الهلال وما أن سلمني الرجل "الصرة " حتى وشوشتها والأمنية التي إستودعتها " الصرة الخارقة " أن يغلب المريخ الهلال في المباراة.!! بينما أنا في صدمة ودهشة عيدان الكبريت ؛ تحول الرجل فجأة من المخاطبة بالفصحى إلى الدارجة وقال :" جيب طرادة – والطرادة كما كان متعارفاً عليه هي ورقة فئة ربع جنيه - ؛ وبالطبع أنا المنوم أعطيته الطرادة .. ثم تحرك الرجل مغادراً وبينما أنا في هذه الإغماءة  بدأت حواسي تستعيط لغة المنطق فسألت نفسي بسرعة : لماذا أنتظر إسبوعاً لأعرف أن المريخ سيغلب الهلال وهما سيلعبان اليوم وسأعرف النتيجة وتطوراتها لحظياً وفور إنتهاء المباراة مساء اليوم ومن الراديو مباشرة وأنا أتابع مجرياتها ونعرف من الغالب والمغلوب؟! .. ثم لمذا  طلب مني طرادة إن كان يستطيع أن يحول كل "صرة " من صرره  ذهباً.

وبشعور لا إرادي هرولت خلفه وقبضت على تلابيبه وفتحت الصرة أمامه فهي كوكتيل من بعر الجمال والغنم وبضع مسامير صدئة وبضع حصىً ورمل.. هذه المكونات العجيبة ستتحول بعد إسبوع إلى ذهب!! .. أما كان هو الأولى بالذهب دوني؟! .. مسكت بتلابيبه وبدأ الحوار بيني وبينه وقد تخلى عن الفصحى وبدأ يتحدث بلسان دارجي مبين وقلت:

-        يلاّ لي مركز البوليس يا محتال!!

-       مافي داعي يا زول هاك طرادتك

-       طرادتي يا محتال يا دجال ، مافي طريقة أفكك إلا في المركز!!

-       يا زول ما في داعي؛ هاك كل العندي وفكني أمشي في حالي!! وأخرج من جيبه حوالي 6 جنيهات + الطرادو بتاعتي!!

فكرت في الأمر ملياً وقلت ما الضير في أن آخذ منه المبلغ وأرسله مساهمة لخزينة نادي المريخ وقد حدث فإن لم يستطع تحويله الصرة إلى ذهب فما أقل أن أحولها أنا إلى " كاش" ؛ وبرغم أن نتيجة المباراة  كانت خسارة المريخ المباراة أمام منافسه الهلال لكنه كسب مبلغاً من ذاك الدجال المحتال الذي كان لا يمكنه أن يحقق لي أمنيتي بإنتصار المريخ على الهلال ولكنه سيتركني على أعصابي  أسبوعاً أنتظر النيجة مع مكافأة صرة من الذهب!!. ومن وقتئذٍ وأنا مغرم بالنجمة واللون الأحمر ولكن ليس عن جهالة كنت أعتنقها أو تعصب!!