•        كان (ينبغي) على الامام الحبيب أن يعمل  بالقول والمأثور  والقائل : " فاقد الشيء لا يعطيه" ، فهل يعقل أن نسمع منه الديباجة أو "الاكلاشيه" : ( نحن في حزب الأمة ...) وكأن الحزب ما زال ذاك الحزب قبل أن يتشظى ويتوالد كالجرذان فيصبح أحزاب أمة ، فعن أي حزب أمة يتحدث الإمام الحبيب ، هل يتحدث عن حزب الأمة الفيدرالي أم الاصلاح أم حزب الأمة القومي .. أم .. أم؟!! ، حقاً  أن فاقد الشيء لا يعطيه ، أليس من المنطق أن يدير الإمام الحبيب حواراً داخل حزبه وما تشظى منه من أحزاب أولاً ، ليجمع شمله ويوحده ، وأن يكفينا شر التحدث بضمير الجمع "نحن في حزب الأمة " ،  فأكرر عن أي حزب أمة يتحدث الامام؟! فمن باب أولى كان عليه تلبية ذات مطلوبات الحوار التي نادى بها ليطبقها داخل حزبه أولاً، والتي نادى بها للحوار مع المؤتمر الوطني؟!
•        يا سبحان الله دعونا تقرأ  ونتأمل المقتطف الآتي من تصريحات الإمام الحبيب ، فربما اعتقد سيدي أن الشعوب  لا ذاكرة لها ، وأننا  لابد أن نستصحب التاريخ ونقارن الأقوال بالافعال: [السودان من أكثر البلدان تأهيلاً لقيام انتفاضة مثل انتفاضات الربيع العربي، لأن كل الاحتقانات التي تفجرت في الربيع العربي موجودة فيه، هناك المشكلة الأمنية والاقتصادية والاستقطاب السياسي والعزلة الخارجية، لكن هناك عوامل غيرت مسيرة الأوضاع، أهمها أن السودان يواجه حرباً أهلية حولها النظام الى حرب جهادية، ثم تعددت الجبهات، وصار كثير جداً من الشباب السوداني يقوم بانتفاضة مسلحة للتغيير، وآخرون يعطون أولوية لمسألة السلام، لهذه الأسباب لم تقم انتفاضة مماثلة لما حدث في دول الربيع. ].. إنتهى
•        عن أي مشكلة أمنية يتحدث الامام الحبيب؟!! ... ، يبدو أنه لا يُفرق بين امن المواطن الذي  عانينا منه في آخر حكومة كان هو رئيسها حيث الانفلات الأمني وانهيار هيبة الدولة كان الأمر السائد والطبيعي  ، ولا أدري هل نسي أن المواطن  كان يغتني السلاح ليحرس ويحمي عرضه وماله ؟! ، وكانت تلك حقبة انتشار السلاح وتجارته ، أم أنه خلط بين أمن المواطن والتمرد؟! .. ولا أدري هل نسي أن السائد يومها السرقات نهاراً جهاراً حتى هو نفسه لم ينجُ من نشل محفظته داخل مسجد الاتصار!!، فعن أي أمن يتحدث سيدي الامام!!
•        أما عزفك سيدي الإمام على ما تسميه حرباً " أهلية" حولها النظام لـ " جهادية" ، فهذا قول مردود عليه، فهل نسيت سيدي الامام أن هذه الحرب التي أسميتها " جهادية "  هي التي ردت ودحرت جون قرنق على أعقابه بعد أن وصل " الناصر" في عهدكم الميمون أو ما يحلو لكم تسميته بالديمقراطية الثالثة!!
•        أنسيت سيدي الامام الحبيب يوم أقسم قرنق على شراب "الجَبَنَة في  شندي مع حرائر الجعليين؟! .. خسيء أن يقوم بهذا وهناك نفس في روح أي سوداني حر!! .. ماذا فعلتم يومها غير  أن قام ابن عمك ووزير داخليتك مصادرة جوازات النخب التي أرادت أن تسافر لتثني قرنق من تنفيذ وعيده؟! ولماذا فكرت النخب بالسفر ، أليس لأن الدولة قد شارفت على الانهيار وعجزت عن حماية مواطنيها؟!! .. أنسيت تدهور حال قواتنا المسلحة يومذاك على يديكم الكريمتين؟! أليس من أجل كل ذلك قامت الانقاذ؟!!
•        وإليكم مقتطف ثالث يدل على الإمام الحبيب ما زال يعيش في أجوائه التنظيرية والبعد عن الواقعية  التي (ينبغي) أن يمارسها لأنه خريج أكسفورد التي تُدرَّس فيها الميكافيلية والبراغماتية لطلبة العلوم السياسية : [نحن في حزب الأمة قدرنا أنه بينما الانتفاضة المخططة تأتي عندما تتوافر شروطها هناك فرصة لتغيير يقوم على أساس ما حدث في جنوب أفريقيا، صيغة» الكوديسا»، وصرنا نتحدث منذ أكثر من عام ونصف العام عن أن الانتفاضة ممكنة، وكي تصير مخططة يجب ان تتوافر شروطها، ولكن، هناك وسيلة أخرى لإقامة النظام الجديد اذا أدت الضغوط الى استجابة النظام، وفي تقديرنا أن عوامل كثيرة صارت تضغط على النظام، أهمها أربعة عوامل: أولاً، العامل الاقتصادي إذ صار واضحاً أن النظام لم يستعد لانفصال الجنوب وحدث بعد الانفصال عجز في الموازنتين الداخلية والخارجية، ما جعل المسألة الاقتصادية تشكل جبهة ضغط فظيعة جداً، ثانياً استمرار الحروب على أكثر من جبهة بما يشكل استنزافاً كبيراً جداً، ثالثاً النظام في علاقاته الخارجية معزول الى حد كبير، والعوامل المختلفة حركت تيارات داخل «حزب المؤتمر» الحاكم (برئاسة الرئيس عمر البشير) وداخل قواعده التقليدية كالقوات المسلحة، وتبلورت وفق تقديرنا عوامل تضغط على النظام في اتجاه الاستجابة للأجندة الوطنية. ].. إنتهى
•        يبدو أن الامام الحبيب لم يجد فروقاً بين نظام " الابارتيد" الفصل العنصري، وهيمنة الرجل الأبيض على السود هناك ، وبين والحزب الحاكم في السودان، وربما يرى الامام الحبيب في نفسه " نلسون مانديلا " السودان !!، وإذا ما رأى في نفسه ذلك ، فعليه إجراء مقارنة بسيطة وهي أن "نلسون مانديلا" ، ظلّ يناضل سلمياً وتحمل (27) عاماً من السجن داخل زنزانته داخل وطنه ، ولم يخرج عبر  الخطة الجهنمية الاستخبارية (يهتدون)!! .. بس خلاص ، سلامتكم ،،،،،  يتصل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
نقلاً عن جريدة الصحافة