بسم الله الرحمن الرحيم

•        لا يفتأ الامام الصادق أن يأتينا بالعجب ففي جحوار  أجراه في الدوحة - قطر ، الصحفي محمد المكي أحمد ، فاجأنا  الامام الحبيب بما لم يخطر على بال ، ولي تعقيب وتنفنيد على إجاباته ، فقد كان الامام الحبيب  طيلة السنوات الماضية يدعو للحوار الوطني بين أطراف العملية (الحزبية) - ولا أقول السياسية-  وسآتي على تفنيد هذا لاحقاً-  وما فتيء يطالب بتهيئة المناخ الملائم لانطلاقة الحوار ووضع شروطاً لذلك ، ولما (كتل) الأخ الرئيس (الدش) للإمام ولجميع الأحزاب في يدها ، وهيأ المناخ باطلاق أي معتقل سياسي ،  وأطلق حرية الممارسة الحزبية ، وأخيراً ممارسة  الحريات الصحفية ، وهذا - ما كانت تنادي به الأحزاب - ، فجأة بدأت بعض الأحزاب وخاصة تلك التي لم تلبِ الدعوة في البحث عن أسباب جديدة لخلق عثرات في مسيرة الحوار  ومحاولة إيقاف قطاره الذي أدهشتهم السرعة التي انطلق بها ، فبهتوا كسحرة فرعون ، والعاقل منهم  وافق وانضم وقال آمنا برب موسى وفرعون ، ومنهم الامام الحبيب!!
•        والامام الصادق بحنكته ومناوراته الحزبية - يعلم غاية العلم -  أن  الرئيس أراد للحوار أن يكون حواراً وطنياً خالصاً  ليس للخارج فيه أي يد، ومع علم الامام بهذ ، إلا أنه فاجأ  الجميع وبدأ الامام في تعكير أجواء الحوار ، وبدأ جولة خليجية بحجة طلبه مباركة قادة هذه الدول لمبادرة الرئيس!!، ويفترض و - من باب أولى -  أن يقوم بهذا من أطلق المبادرة إن أراد وليس الامام الحبيب  ولكن، هل يعتبر  الحوار - في هذه الحالة- ا حواراً  سودانياً خالصاً؟! ، أم أن الامام الحبيب ومن خلال التمعن في تاريخ معارضته الطويل - خاصة في عهد مايو وحتى الانقاذ – يبحث دوماً  عن ظهيرا اقليمي للاستقواء به، وهذا واضح من خطوته هذه .. ولكن يظل السؤال إن الامام قد تشاور مع بقية الأحزاب عند قيامه بهذه الجولة أم هي قرار شخصي؟!!
•        بمثل هذه الخظوة يحاول الامام الحبيب إمساك العصا من النصف ، لذا قرر في المبتدأ  الانضمام  للحوار  حتى لا يؤخذ عليه الرفض ، لأن كل ما كان يطلبه من اشتراطات لتهيئة أجواء للحوار ، قد تم ، وفي ذات الوقت لا يريد أن يقطع حبل " الود" مع الأحزاب الرافضة ، فتفتق ذهنه عن وسيلة يقدم بها حسن نواياه  لها وبصورة مبطنة  بريد أن يضع لنفسه خط رجعة وكأنما هو لا يثق في الحزب الداعي للحوار وفي ذات الوقت يكون قد اختطف دعوة بعض الأحزاب التي لم تشارك إلا بضمانات إقليمية!! ، لذا قام بجولته ثم أضاف ما يجب أن نطلق عليه شروط جديدة وسنتطرق لذلك لآحقاً !!
•        صرح للإمام الحبيب - وحسب ما نُشر في الصحف - بتصريحات تضعف موقفه في الحوار المزمع ، وتصريحاته هذه - بحد ذاتها -  ما هي إلا كاعتراف ضمني بضعف ووهن حزبه ،  كون ما جاء به جاء على لسانه وقد لا يلتزم به قادة الأحزاب المعارضة ـ  لذا أقتطف الآتي من تصريحاته للاستدلال على ما ذهبت إليه : [كذلك في السودان قوى سياسية ما زالت منظمة. والانتفاضات أصلاً نوعان، نوع تلقائي وهذا حدث لنا في عامي 1964 (ثورة أكتوبر أطاحت نظام ابراهيم عبود) و1985 (انتفاضة ابريل أطاحت نظام جعفر نميري)، وحصل في دول الربيع العربي، لكن بعد الثورة في مصر (25 يناير) فإن النظم المختلفة استعدت لمواجهة الانتفاضات، لذلك قللت امكانية الانتفاضة التلقائية، وصارت هناك حاجة الى انتفاضة مخططة، وللانتفاضة المخططة أربعة أركان: أولاً، أن يكون الذين يريدون التغيير قد حددوا معالم النظام الجديد، ثانياً أن يستطيعوا تحريك الشارع، وثالثاً أن تكون هناك امكانية لحركة القوى المنظمة النقابية والطالبية، ورابعاً أن تكون هناك إمكانية لانحياز القوات المسلحة الى حسم الموقف، هذه الأركان ما زالت ناقصة، لكنها ممكنة التحقق.] ..
-          تعليقاً على ما اقتطفت ، يبدو لي أن الامام الحبيب عندما يتحدث عن الانتفاضة المنظمة لم يستصحب معه ثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985، ولا أظنه يغفل النتائج الاجهاضية التي اجهضت آمال الشعب حين جيرت الثورتان وأتت به رئيساً للوزراء كانتا من أصعب الفترات التي شهد السودان  تدهوراً مريعاً  في شتى المجالات ، لذا أعقب كل فترة حكم له انقلاباً عسكرياً!!
-          فالإمام الحبيب لا بد وأن يتفق معي أن الديمقراطية هي ممارسة راشدة تعمل لرفاهية الشعوب لا شقائها، وأن صندوق الانتخابات لم يعد إلا وسيلة لوصول البعض لرئاسة الحكومة بأصوات الاتباع، و حتى عندما تلمس هذا التناقض بين الاهداف النبيلة للديمقراطية والتناقض عند ممارستها، شعر الشعب و(الاتباع) أنهم أخطأوا الاختيار  ، فلم يتحرك أيٌ منهما حينما تحركت قواته المسلحة لتنقذ الدولة من الانهيار، ولم يهب أحد لانقاذ ديقراطية الصناديق بالرغم من أن هناك كيان شكله الامام الحبيب لحماية " الديمقراطية " ، ديمقراطيته في حقيقتها تعمل من أجل الحزب وليست ديمقراطية " الممارسة الراشدة" التي تعمل من أجل توفير لقمة العيش الكريم للمواطن فتعظم معنى المواطنة ، ولكن ديمقراطية حقبة حكمه كانت ديمقراطية صفوف الخبز والسكر والوقود وانعدام الأمن والمواصلات والاتصالات.. ديمقراطية عدم وشح في كل شيء حتى السقيا النيل جواره !! .. بس خلاص ، سلامتكم ،،،، يتصل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
نقلاً عن جريدة الصحافة