تأمُلات

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

إنتهينا في الجزء السابق تحت هذا العنوان بأن سودانير نفذت ثلاث رحلات للعالقين من مسقط إلى الخرطوم بكفاءة وسلاسة عالية.
لكن عندما بدأ مسئولو الشركة ترتيباتهم لرحلة رابعة وتواصلوا مع مفوضهم هنا في مسقط لإستفسار السفارة عن الأعداد المتوقعة من أجل الإعداد الرحلات القادمة، طُلب منه في السفارة أن يمنحهم بعض الوقت لترتيب حالهم مع وعد بالإتصال به ريثما يتم ذلك.
وفي اليوم التالي زار المفوض السفارة مجدداً فقيل له أن لديهم خطاباً من الخارجية السودانية يأمرهم بالتعامل مع كل النواقل الوطنية، وأن الرحلات القادمة ستكون من نصيب شركة تاركو!
إن لم يكن حديثهم عن رسالة الخارجية دقيقاً فهي مصيبة.
وإن كانت الخارجية قد خاطبتهم حقيقة بهذا المعنى فالمصيبة أعظم.
لأن الناقل الوطني الذي يفترض أن تعترف به حكومة الثورة هو سودانير لا غيرها.
ولو تأسست الشركات الأخرى في ظروف عادية كان من الممكن أن نفهم الإعتراف بها كنواقل وطنية داعمة لسودانير.
أما وقد تأسست تلك الشركات من أموال هذا الشعب المنهوب وعلى حساب الناقل الوطني الوحيد، فلا أعتقد أنه من الاحترام لأرواح الشهداء في شيء أن تخصم وزارة الخارجية من رصيد سودانير لمصلحة أي شركة أخرى.
المهم بعد مداولات ورسائل ومخاطبات وإصرار من سودانير على إكمال مهمتها الوطنية وتحمل مسئوليتها حتى اللحظة الأخيرة في إعادة العالقين- بالرغم من أن الشركة لم تسع لتحقيق أرباح من هذه العودة، بل تعاملت مع المهمة كعمل إنساني حسب قولهم- بعد هذه المداولات ظهر تواطوء سفير السودان بمسقط واضحاً وضوح الشمس.
فقد قيل لمسئولي سودانير أن هناك رجل أعمال أبدى رغبة في إعادة العالقين، لكنه لن يعيدهم إلا عبر شركة تاركو!!
وطبعاً رجل الأعمال المقصود هو ذات الأحمد إبراهيم المحقق الذي كتب عنه الصحافي (الكوز) في أكثر من مادة (تطبيلية).
ولك أن تتخيل عزيزي القاريء قول سفارة سودانية في بلد ما أن رجل أعمال سوف يتكفل بعودة مواطنين شريطة أن لا يكون ذلك عبر الناقل الوطني!!
إنه زمن المهازل حقيقة.
فالسفراء يمثلون بلدانهم وحكوماتها ويفترض أن يكونوا أكثر الناس حماساً للناقل الوطني، لا أن يساهموا بشكل أو بآخر في شل حركته ووضع المعوقات في طريقه من أجل رجل أعمال مهما كان شأنه.
المهم في الأمر أن مسئولي سودانير أصروا على تجاوز هذا الكلام العبثي وطلبوا من مفوضهم الإستمرار في الترتيب لرحلات قادمة.
وبدأت المدير التجاري التي كان السفير يتواصل معها بشكل يومي، في محاولات الإتصال به وترك رسائل لكنه تجاهلها في أكثر من مرة.
ثم تم تواصل مع مدير عام سودانير أُبلغ خلاله برغبة رجل الأعمال في إعادة 400 عالق، ليقوم المدير العام بتحويل الأمر للمدير التجاري التي تواصلت مع رجل الأعمال لاحقاً.
طلب منها رجل الأعمال تكلفة الرحلة، فأوضحت لها أنها 58 ألف دولار، علماً بأن المدير التجاري أكدت لي في مكالمتها أن هذه تكلفة تشغيلية خالصة لا تحقق الشركة من ورائها ربحاً.
فكان رد رجل الأعمال أن هذا سعر (تعجيزي) وأتهم المدير التجاري بأنها لا تريد لشركتها أن تربح!
وحين أكدت له أنها لا تُسعر من رأسها، وأن ما ذكرته هو أقل تكلفة يمكن أن تُسير بها طائرتهم إلى مسقط، طلب منها تخفيض المبلغ إلى 40 ألف دولار.
تذكروا جيداً أن الصحافي الكوز كتب في مادته الأولى أن رجل الأعمال تبرع للعالقين بـ ( أكثر من 70 ألف دولار)!!!
أمر مضحك، أليس كذلك!!
فمكاتبات ومستندات سودانير تؤكد أن هذا التاجر رفض تكلفة الـ 58 ألف دولار، فكيف يكون قد تبرع بالـ ( 70 ألف)!!
وعموماً هي ليست تبرعات بل (بيزنس) إذ يمكنك أن تؤجر طائرة ثم تفرض على كل مسافر مبلغ محدد نظير تذكرته وبذلك تحقق ربحاً وفيراً.
رفض رجل الأعمال سعر سودانير وأكد أن تاركوا منحته سعر الـ 40 ألف دولار.
وفي يوم آخر إتصل رجل الأعمال بالمدير التجاري قائلاً " نحن الآن في اجتماع بالسفارة وننتظر كلامك النهائي"!!
طبعاً أول سؤال يتبادر للذهن هنا هو: " من أنتم لكي تجتمعوا في السفارة"!
وبعد ذلك استبدلت السفارة اسم سودانير في إعلانها عن رحلة العائدين بإسم تاركو.
والمصيبة أنهم تبنوا نفس الجدول الذي أعدته سودانير وذات أسعار التذاكر للأفراد العائدين!
والأنكى والأمر أن تاركو في نهاية الأمر لم تعيد العالقين، ويبدو أنها لم تتفق مع رجل (البر والإحسان) لأنها طلبت مقدم ثلاث رحلات (كاش داون) وهو ما لم يتوفر.
فأضطر بعد ذلك لترتيب الأمر مع الطيران العماني.
إبتاع الكثيرون تذكرة بـ 220 ريال عماني (572 دولار) بدلاً عن 164 ( 426 دولار) كان الواحد منهم سيدفعها لو لم يتآمر القوم على سودانير!
وبحسبة بسيطة يتضح أن ( رجل البر والإحسان) أراد تحقيق ربح بحوالي 19 ألف دولار في حال وافقت سودانير أو تاركو على إعادة العالقين بكلفة 40 ألف دولار للرحلة الواحدة.
هذا كل ما جرى أعزائي فلا تصدقوا كل ما يُكتب ويُقال في صحافة الخرطوم، فهي مازالت ترضع من أثداء أصابها السرطان اللعين.
وعلى فكرة الدور الحقيقي المبذول في توفير تكلفة عودة من لم يملكون قيمة التذكرة قام به عدد من السودانيين الخيرين حقيقة لا قولاً عبر مجموعة واتساب.
هناك دائماً جنود يجهلهم الناس لأن إعلامنا منشغل منذ ثلاثة عقود بشخصيات هلامية صنعوها من الورق وصدقوا أنهم رجال أعمال رغم أن جلهم تعودوا ألا يعيدوا لخلق الله حقوقهم دع عنك أن يقدموا أعمال الخير والإحسان.
وقبل الختام أود أن أشكر المدير العام لشركة سودانير ، ياسر تيمو وأعتذر له بشدة على ما كتبته في مقالي حول ضرورة تفكيك سودانيز
فقد كان تقديري آنذاك وبناءً على بعض المعلومات التي لم يكن الجزء المتعلق به فيها دقيقاً.. كان تقديري أن كل القديم يجب أن يتغير من واقع ما شهدنا وعايشناه مع (المقاطيع) طوال سنوات حُكمهم البغيض.
لكن اتضحت لي بعد ذلك أمور كثيرة أهمها أن هناك من لا يزالون على تآمرهم ضد الناقل الوطني، وأن ياسر تيمو يعمل جاهداً من أجل إعادة ترتيب أوضاع الشركة.
وقد أدهشني الرجل حقيقة فهو يرى أن ذاك المقال رغم تعرضه له مقالاً وطنياً ينشد المصلحة العامة فجزيل الشكر له ولطاقمه المعاون.
ونحن بالفعل لا ننشد سوى المصلحة العامة، وفي أي وقت تؤكد لنا الوقائع والمواقف والمستندات خطأ موقف اتخذناه لا نتردد إطلاقاً في الرجوع عنه.
بقي أن أشير إلى العديد من المستندات المرفقة مع هذا المقال لتوضيح الحقيقة كاملة.

تصويب واجب: وردت في المقال السابق مفردة ( الأكنة) في عبارة "أن وراء الأكنة..." والمقصود والصحيح طبعاً (الأكمة).
//////////////////////////