تأمُلات 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


• لم نُصاب برمد يمنعنا من رؤية (عوج) هذه الحكومة منذ أسابيعها الأولى.
• وحين كنا ننتقد فيصل وينبري لنا البعض مدافعين بحجة أن الوقت ما زال مبكراً، وجدنا لهم بعض العذر.
• ووقت أن رفضنا فكرة تعيين دكتور حمدوك لبعض موظفي مكتبه من خارج دائرة الحدث الثوري وأرتضى البعض لم يضايقنا ذلك كثيراً بإعتبار أن الأيام سوف تعلمهم أن تكرار ذات الأخطاء مرات عدة والصمت على الأخطاء في بداياتها ستكون عواقبه وخيمة.
• أما الآن وبعد أن إنكشف المستور عن الكثير جداً من المتقاعسين في حكومة الثورة وأولهم حمدوك نفسه فليس أمامي سوى القول أن البعض قد استمرأوا فكرة دفن رؤوسهم في الرمال.
• من حق أي سوداني أن يؤمن بما يؤمن به وأن ينتظر السراب كيفماء شاء.
• لكننا لم ولن نكون من هذه الفئة في يوم.
• المدافعون عن حمدوك بالحق وبالباطل لا يستندون على أي ثوابت أو إنجازات للرجل، بل كل ما لديهم هو أنه رئيس حكومة الثورة وأن مناصرته واجبة على الجميع.
• أستغرب كثيراً لهذه الفئة، فليس هناك ثورة تضيع بين عشية وضحاها.
• فالثورات تُضيع تدريجياً ويبدأ ذلك بالصمت عن الأخطاء وجوانب القصور الواضحة وضوح الشمس.
• أما لماذا غضبنا على حمدوك فقائمة الأسباب والمبررات لا سقف لها.
• لكنني سأسرد بعضاً منها في هذا المقال.
• أولاً حدثنا الرجل منذ يومه الأول عن العبور معاً، لكنه سرعان ما توجه بكل قوته للخارج متجاهلاً تماماً حقيقة أن لهذه الثورة التي نصبته رئيساً الكثير من الرجال والنساء الذين قبضوا على الجمر على مدى سنوات قبل أن يتحقق مرادهم.
• وثانياً دفع تعويضات ضخمة ليفتح بذلك باباً لم ينسد دون أن يتحقق من وراء تلك التعويضات شيئاً يذكر.
• فأمريكا التي قالوا أنها منحتهم 20 مليوناً كدفعة أولى من (منح وهبات) مؤتمر برلين قدمت المليارات لحُكام آخرين مثل السيسي وغيره.
• وثالثاً وعد حمدوك الشباب بمنحهم فرصاً وظيفية لتشمير سواعدهم والمساهمة في بناء الوطن، لكنه في الواقع عين في مكتبه المعارف والأصدقاء بدون اللجوء لمفوضية الاختيار، وهذا واحد من الأخطاء التي ما كان من المفترض أن يسكت عليها السودانيون ولو ليوم واحد، لأن الأساس الخاطيء يستحيل أن يؤدي لنتيجة الصحيحة.
• ورابعاً تحدث وما زال عن الشراكات مع العالم الخارجي ومنظماته، لكنه اعتمد على المعونات، فأسماء الدلع هذه لا تهمنا كثيراً، بل نقف أمام التصرفات الفعلية.
• وقد سمعتم جميعاً وزيرة المالية المُكلفة وهي تقول بالفم المليان أنهم (يشحدون) الآخرين لتسيير العمل الخدمي في البلد، وكأننا بلد فقير لا يملك قوت يومه.
• وخامساً تجاهل حمدوك دعوات تغيير العملة منذ أيامه الأولى، ولو تحقق ذلك حينها لعادت الكثير من الأموال المسروقة طائعة مختارة لخزينة الدولة، ولما وجد حمدوك أو غيره مبرراً لتنظيم حملات ( جنيه حمدوك) و( القومة للوطن) التي لم تعيد للسودانيين كرامتهم المهدورة، طالما أن وزيرة المالية تتحدث عن الشحدة، وبما أن حمدوك نفسه يتخلى عن رئاسة المفوضية الإقتصادية لأن حميدتي يملك المال، وكأنه ورث هذا المال عن أجداده.
• وسادساً وعد في أسابيعه الأولى بتقييم أداء الوزراء بعد مائة يوم، لكنه لم يفعل.
• وحتى حين أقال (واحداً) وأستقال آخرون بعد عام كامل لم يتم ذلك وفقاً لأي منهجية تقييم أداء علمية، وإلا فليشكف لنا عنها الآن.
• وسابعاً لم يتحمس لا هو ولا حاضنته السياسية لإكمال أهم هياكل السلطة ( البرلمان) ولو أنهم فعلوا ذلك لما خاض شعبنا بالأمس في الوحل نتيجة تعيين الولاة، ودعكم من مبرر رفض الحركات المسلحة فقد كان من الممكن تشكيل المجلس التشريعي بشكل مؤقت لو أرادوا فعلاً تشكيله.
• وثامناً حدثنا كثيراً عن ثورة المفاهيم وضرورة إزالة التمكين لكنه وبعض وزراء الحكومة استعانوا في الواقع بشخصيات لم تجلس في قاعات الدرس أو تتمتع بالكفاءة التي تمكنها من تولي المناصب القيادية، كما ظل يرسخ لتمكين الكيزان في العديد من الوزارات ومؤسسات الدولة، وظلت عملية إزالة التمكين انتقائية بشكل واضح ومفضوح.
• وما تعيين سفير في الهند تخرج من الجامعة أيام حُكم المخلوع ليعين سكرتيراً ثالثاً هناك قبل أن يعود لأرض الوطن.. ما تعيين هذا والإبقاء على سفراء مثل جمال الشيخ الذي كان من المقربين جداً من البشير خلال أصعب مراحل الثورة إلا أبلغ دليل على أن حمدوك غير جاد في إزالة هذا التمكين.
• وتاسعاً أثار هو وحاضنته (المفترضة) جدلاً كثيفاً بطريقة اختيار الولاء وهذا ما نتخوف أن يكون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير، ما لم يغلب أهلنا بكافة مناطق الوطن العقل.
• لا أعني المحاصصة ولا اختيار فلان وتجاوز علان، لكن ما يُرعب في الأمر هو الأسس غير السليمة التي أُتبعت في تعيين هؤلاء الولاة.
• فإختيار كوز لولاية لا شك أنه يمثل طامة كبرى.
• والأنكى والأمر أن تستعين بوالِ يتبع لقبيلة عاشت صراعاً طويلاً مع قبائل أخرى في ذات الولاية.
• ما تقدم يعد كارثة حقيقية ويظهر حمدوك ومعاونيه وكأنهم يريدون تمزيق ما تبقى من هذا البلد.
• وقد سمعت بالأمس حواراً على سودانية 24 كان ضيوفه إبراهيم الشيخ والصديق الصادق المهدي و( محمد لطيف)، أي نعم لطيف الواحد ده!!
• قدم الصديق مرافعة موزونة لرفضهم التعيينات وحثهم لمنتسبي حزبهم بالإستقالة.
• أتفق مع معظم ما جاء في تلك المرافعة بإستثناء نقطة واحدة تتعلق بضرورة أن يكون الولاة عسكريين متقاعدين بسبب التهديدات الأمنية في الولايات ذات الهشاشة.
• فالعسكر لم يحققوا الأمن طوال سنوات حُكم (المقاطيع) وليس بالضرورة أن يكون أداء الوالي العسكري أفضل من نظيره المدني من الناحية الأمنية.
• لكن المهم في مرافعة حزب الأمة هو قولهم أنهم كانوا يطالبون بإعداد القانون الذي يعين هؤلاء الولاة في تصريف أعمالهم.
• وهنا قال إبراهيم الشيخ أن موضوع القوانين (في البال) وأنهم سيعملون على إعداد هذه القوانين!!
• وهذا مثال جديد على أن حمدوك وحاضنته (ناس كلام ساي)، إذ كيف تنصب والياً على ولاية تعاني من مشاكل لا تحصى ولا تعد وتقول له انتظر علينا حتى نزودك بالقانون الذي ستدير به ولايتك!!
• هذا يؤكد أن هؤلاء القوم غير جديرين بالكثير مما كُلفوا به.
• ما تقدم قليل من نواقص وأخطاء كثيرة وقع فيها حمدوك منذ توليه منصبه، ومن يرون له إنجازات غير الكلام المعسول يفترض أن يأتوننا بها.
• البلد دي حا تضيع وتتمزق وسنموت جميعاً إن لم نكف عن هذه العواطف (العبيطة).
• لابد من ضغوط هائلة على حمدوك وحاضنته التي يهملها أحياناً ويلجأ له في أوقات أخرى.. لابد من ضغوط بواسطة شباب الثورة الفاعلين ومن وطأوا الجمر طوال أعوام مضت حتى تعود الأمور لنصابها الصحيح قبل فوات الأوان.

////////////////////////