• ليه يا أخوانا كل يوم بنتجاهل المؤشرات والمعطيات الواضحة ونجري وراء السراب، ونزف البشريات بأن الاتفاق بات وشيكاً!!
• بالأمس مضينا لأبعد من ذلك بإصرار بعضنا على التداول الكثيف لبيان قيل أن مدير التلفزيون قد عممه بغرض الإعداد لاحتفال توقيع الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.
• وزاد الكثيرون كميات من التوابل زاعمين أن الاتفاق كان قد تم أصلاً في الليلة السابقة، لكن لم يُعلن عنه حتى تكتمل بعض الترتيبات الأمنية.
• لماذا نفعل بأنفسنا كل ذلك؟!
• هل لأننا عانينا كثيراً ونريد أن نفرح بإعتبار أن الفرح أمر طبيعي ويستحق شعبنا ما هو أكثر منه؟!
• بالطبع لا خلاف حول ذلك اطلاقاً.
• لكن ألا تعتقدون أننا بمثل هذه المواقف نساعد هؤلاء المتلاعبين سواءً في المجلس العسكري أو غيره ونمنحهم المزيد من الوقت.
• والأسوأ من ذلك أننا ربما نساهم بغير قصد في حالة استرخاء غير مطلوبة وسط المفاوضين!!
• قبل جولة الأمس بيوم كنا قد استمعنا لحديث حميدتي أثناء لقاء رجالات الإدارة الأهلية وقد بدت الرغبة في( الجرجرة) واضحة يومها.
• ثم أعقب ذلك خبر جولة قوش الخارجية بين أمريكا ومصر.
• وبالأمس تداولنا بصورة مكثفة صور لجوازين حديثي الاصدار للناجي ومعتز موسى توطئة لهروبهما فيما يبدو!!
• فكيف كنا نتوقع من مجلس عسكري يسمح بمثل ذلك نهاراً أن يأتي طائعاً مختاراً ليسلم وفد إعلان قوى الحرية والتغيير السلطة مساءً أو فجراً!!
• لست من النوع الميال للتفاؤل غير المسنود بأي معطيات جادة تدعو لذلك.
• وهذا الموقف يذكرني بحال أنديتنا الكروية.
• ففي كل عام تعاني الأندية من خلل إداري يصاحبه إعلام مضلل يركز كل ستة أشهر على تسجيلات عدد من اللاعبين الأجانب.
• ومع عدم تغيير المعايير، تفشل كل مجموعة جديدة من هؤلاء اللاعبين، ليتم الاستغناء عنهم في الستة أشهر المقبلة وتحل مكانهم مجموعة أخرى ليس أقل فشلاً.
• وبالرغم كل ذلك تستمر نغمة " تفاءلوا خيراً" ويظل مشجع الكرة متعلقاً بآمال (سراب) ويرتفع سقف توقعاته، ليُحبط في نهاية الموسم.
• لكن المؤسف أنهم لا يتعلمون من تجربة الاحباط، بل يعيدهم (طبالة) الإداريين سريعاً لمربع التفاؤل (الوهم) بعد ملء مانشيتات الصحف بمحترفين جدد يوهمونهم بأنهم الأفضل في تاريخ النادي.
• والآن ربما أرغمت بعضنا الظروف لأن نتعامل مع ثورتنا في مرحلتها الحالية بذات النهج.
• خلاصة الأمر ألا فائدة تُرتجى من هؤلاء العساكر.
• وبصريح العبارة أقول أنهم لا يرغبون في تسليم السلطة لأي كائن.
• كل ما يريدون فعله الآن هو كسب الوقت لتهريب من يُهرب وإخفاء ما يمكن إخفاؤه من مستندات ووثائق تدين النظام الساقط.
• وإن تمادينا في مفاوضتهم فسوف يفرغون الثورة من كل معانيها.
• ومن لم يتضح له حتى اللحظة أن اعضاء المجلس العسكري لا يملكون قرارهم ولا يستطيعون الالتزام بأي اتفاق يخالف ما تريده بعض الأطراف الخارجية والداخلية أراه شخصاً حالماً ويريد أن يفرح ولو (بالكضب).
• ورأيي أن قوى الحرية والمعتصمين الآن أمام خيارين لا ثالث لهما.
• فإما القبول بأنصاف الحلول و(انقاذ 2) ممثلة في (وهمة) حكومة مدنية تكون غلبة المجلس السيادي فيها للعساكر.
• أو الاستمرار والتصعيد في أدوات الثورة إلى أن تنتصر ارادة الشعب رغماً عن أنف جميع الخونة والمتآمرين ( داخلياً وخارجياً).
• أعلم أن الخيار الثاني شاق ويحتاجللمزيدم من التخطيط، الصبر والجلد، لكن لا أظن أن الثوار يميلون نحو غيره بعد كل ما قدموه من تضحيات ومجاهدات غير مسبوقة في تاريخ السودان.
• فينا شنو غلط يا أخوانا، عشان مانفتقر لوطنية كاغامي وأبي أحمد ونكون رجالاً بحق وحقيقة ونبني بلدنا بعيداً عن مطامع الآخرين!!
• السؤال أعلاه موجه بشكل أساسي لأعضاء المجلس العسكري الانتقالي.