مناظير الاثنين 19 مايو، 2014
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.




* بعد ربع قرن كامل من الحكم لم تتجاوز الحكومة ألف باء السياسة، وظلت على نفس الطريقة التى بدأت بها منذ اليوم الأول فى التعامل مع الفعل برد الفعل بدلا عن التريث والتدبر واتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، وهو راجع بالطبع الى الانفراد باتخاذ القرار مهما كان موقع الشخص الذى يتخذه، بالاضافة الى طبيعتنا البدوية الفجة ..!!

* والغريب ان الحكومة التى دائما ما تتصرف على طريقة (شفقة مقننّة)  فى الطرفة السودانية المعروفة، ظلت دائما هى الخاسر باستمراها على ذلك النهج، ولا يظنن احد ان جلوسها الطويل على كرسى السلطة هو نجاح لها .. فكل الانظمة العربية التى سقطت فى الربيع العربى وأسقطت بلادها فى مستنقع الصراعات والدماء بعد سقوطها .. جلست على الكرسى سنوات طويلة جدا، ولكن ماذا كانت المحصلة النهائية لها او لأوطانها وشعوبها؟!

* لا شك ان اعتقال الصادق المهدى وهو الذى ظل يهادن الحكومة سنين طويلة ويدفع عنها الأذى ويجد لها الاعذار ويطالب الناس بالصبر عليها رغم الانهيار الاقتصادى وضيق العيش وكبت الحريات حتى يئس الكثيرون من إمكانية التغيير أوالاصلاح  .. لا شك انه خسارة كبيرة للنظام ومكسب كبير للصادق المهدى الذى اعاد اليه الاعتقال البريق الذى فقده، كما أعاد الامل الى النفوس بإمكانية التغيير المنشود بقيادة الصادق الزعيم السياسى والقائد الدينى الكبير الذى يطيعه الكثيرون .. وها هى جموع الانصار والمؤيدين تتداعى لاتخاذ موقف واحد ضد اعتقاله، وليس مستبعدا ـ رغم القبضة الأمنية القوية للنظام ـ ان يكون لهذا الموقف تداعيات لن تكون فى مصلحة الحكومة بأى حال من الأحوال ..!!

* وحتى لو لم يحدث شئ، ومرت الأزمة بسلام وخرج الصادق من السجن، فلن تعود الامور الى طبيعتها ابدا، ولن يقوم للحوار الذى دعت اليه الحكومة قائمة، ولن يستقر المشهد السياسى فى وقت قريب، إذا استقر .. خاصة مع وجود الكثير من الأزمات وانتشار الاجواء العالمية المعادية للحكومة لعوامل كثيرة على رأسها تدهور الوضع الامنى فى دارفور واحتدام الصراع فى جنوب كردفان وتضرر الكثير من المدنيين، بالاضافة الى عوامل أخرى تراها الحكومة صغيرة ولكنها كبيرة جدا فى نظر الآخرين، مثل قضية حكم الردة على مريم ابراهيم التى ألبت العالم باجمعه على النظام وصورته على أنه  (طالبان) أخرى أو (بوكو حرام) التى سلطت الانظار بكثافة على القارة الافريقية باختطافها الأخير للتلميذات والجرائم الفظيعة التى ترتكبها باسم الاسلام..!!

* صحيح ان الصادق قد مس الحكومة فى مصدر سلطتها وبقائها .. ولكن هل كان ذلك يستحق ان تخسر الحكومة كل ما خسرته حتى الان .. او ستخسره فى المستقبل؟!