(قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .. الآية (20) سورة العنكبوت

إرهابيون جدد هاجموا – قبل أسابيع - معسكراً لقوات الحياة البرية داخل محمية الدندر واستولوا على أسلحة الحراس بعد مقاومة لا تذكر بسبب خلو المعسكر خلال فصل الخريف .. وهكذا .. وعوضاً عن أن تصبح محميات الدندر مزاراً سياحياً عالمياً ترفد خزينة الدولة وتقيل عثرات الافتصاد تصبح وكراً للإرهابيين .. كتبنا – قبل هذا - عن إهدار فرص محمية الدندر في تدويل السياحة، وعلى ضياع مشاريع رائعة بشأنها لم تكتمل، بل فَرَّ مستثمروها الأجانب من غول الجبائية، والعشوائية، والشلل الإداري ..!
أين الحكومة من إنشاء جهاز متخصص في الأمن السياحي البيئي، يتم تدريب أفراده على حماية الموارد السياحية والبيئية، وحماية السياح في تلك المناطق .. أين هي من فرار حيوانات محمية الدندر إلى دول الجوار، والمتحف القومي في حال يرثى لها، والقطع الأثرية النادرة محفوظة بصورة تفتقر إلى أبسط شروط التخزين لأنها – على ما يبدو – ليست ضمن اهتمامات دولة ثقافتها السياحية متدنية جداً، على مستوى المواطن والمسئول، كما وأن الفهم الرسمي للاستثمار في السياحة شبه غائب، في ظل حكومة لا تملك – حتى اليوم - خارطة طريق واضحة في هذا الشأن ..!
مشكلات الطرق والمواصلات من المطارات المخصصة لسياح المناطق البرية ..  إلى وسائل نقلهم .. إلى الطرق التي تسهل وصولهم إلي مقاصدهم .. إلخ ..  تبقى تلك المعوقات مادية، ويمكن حلها بإشراك القطاع الخاص .. وكله متاح إذا اقتنعت الحكومة بأن السياحة هي أكثر القطاعات نمواً وازدهارا وبأقل تكلفة ..!
والأهم من ذلك كله نشر الوعي الاجتماعي بقيمتها الاقتصادية .. السياحة المذكورة في القرآن الكريم بمصطلحات على غرار السفر .. والسير في الأرض .. ورحلات طلب العلم .. ومن مقاصدها الدينية الاعتبار، و(السَّائِحُونَ) المذكورون في القرآن الكريم – هم بحسب بعض المفسرين –  "السائرون الذاهبون في الديار لأجل الوقوف على الآثار توصلا للعظة بها والاعتبار ولغيرها من الفوائد" ..!
لكن مأساة السياحة في هذا البلد أن حكومتها لا تفرق بين النظرة المحلية السائدة حول أهمية الترفيه والنظرة العالمية لمفهوم السياحة.. والنتيجة أنها - ستفيق بعد أن أوقظتها المحن الاقتصادية - على إهدار دور السياحة الكبير في ترقيع ثوب الميزانية ..!
هذه النظرة العشوائية تسببت في ضياع الجهود والدراسات والأبحاث والميزانيات التي لا ولم تفلح في إقناع أهل الحل والعقد بجدوى تخصيص ميزانية محترمة على مشاريع سياحية، وانتظار أرباحها المأمونة المضمونة .. هؤلاء المسئولون مثل عجائز الشعر العمودي الذين يحاربون ريادة الشعر الحر لأنه ليس على مزاجهم – القاصر عن مواكبة التطور!- موزوناً مقفى! .. وتبقى ثقافة المجتمع أكبر المعوقات، فأصعب التحديات هي قناعة الحكومة بجدوى العائد السياحي، ووعي الشعب بأهمية دوره العظيم في تحقيق ذلك ..!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.