"العادة هي الحاكم الأساسي لحياة الإنسان" .. فرانسيس بيكون!
التمثيل الشخصي بيِّن .. والتمثيل الدولي بيِّن .. وبينهما أمور مشتبهات .. ومن تلك المشتبهات حدوث تداخل بين ردود الأفعال الفردية والدولية في بعض المنعطفات السياسية،
فـ الإشارة أو الإيماءة التي تؤخذ بعفوية في عالم الأفراد لها أبعادها ودلالاتها الخطيرة في عالم الدول .. فـ “تأثر” مزاج دولة ما بقلق أو تنديد أخرى، أمر له تأثيره الفوري والحاسم، الذي يتراوح بين إظهار الخضوع وإعلان الحرب ..!
إذ : على الرغم من كون الشخصيتين – الفردية والاعتبارية – تتحركان في ذات المحيط وتخضعان لأحكام ذات العالم إلا أن قواعد العلاقات الدولية تختلف كثيراً عن أبجديات السلوك بين الأفراد .. والكثير من المفاهيم والقيم الإنسانية تأخذ بعداً آخر عندما تتحول إلى سلوك دولي ..!
فعلى سبيل المثال وبحسب الأعراف الدولية لا تعتبر(الشحدة) مذلة ولا يعتبر (كسير الثلج) ومجابهة تمنُّع المانحين بالإلحاح عيباً، باعتبار أن تقديم مصلحة الوطن على النزاهة في العلاقات الدولية هو الوجه الأنيق للأنانية الاعتبارية ..!
ذلك أن معيار الخطأ والصواب وفكرة الحق والواجب تختلف بتباين زوايا النَّظر إلى مفهوم العدل والظلم .. وفي العلاقات الدولية تُبرِّر طبيعة الغاية نوعية الوسيلة لأن المصلحة العليا بمعناها الحقيقي مقدمة على كل شيء ..!
باستصحاب هذا مع إمعان النظر في أوجه تعاملنا وتكاملنا السياسي والاقتصادي مع الآخرين شعوباً وحكومات يظهر بوضوح انتفاء وجود أي مظهر من مظاهر الاختلاف بين (مسلك) الدولة كشخصية اعتبارية و(سلوك) المواطن كشخصية فردية عندنا في السودان
بينما المفترض والمنطقي هو أن تختلف (مناخات) المعاملة الرسمية عن (طقوس) المعاملة الشخصية بين الأفراد أنفسهم ناهيك عن الدول ..!
فحكومات السودان المتعاقبة دأبت على النزول إلى ملاعب السياسة الدولية بـ (الزي المحلي) واللعب مع الشخصيات الاعتبارية بأدوات الشخصية الفردية .. والنتيجة خليط مريع بين الآراء الشخصية والتصريحات الرسمية، وبين الكلام الشعبي والرسمي ..!
أما تعثرنا الاقتصادي فحجره سلوك وقناعات الشخصية السودانية .. فتطور الاقتصاد يتوقف على نزول المواطن إلى ملعب الاستثمار باستراتيجيات نفتقر إليها محلياً .. كما يتطلب أن يصبح التوجه نحو إنجاح الاستثمار الأجنبي محلياً (ثقافة شعبية) سائدة ..!
فأي غرس أجنبي في تربة محلية لا ينجح إلا بالتحايل على تبعات الاختلافات المناخية، والمستثمر الأجنبي لا يعول على قوانين تشجيع الاستثمار بقدر ما يعول على تشجيع الأجواء الداخلية التي يرتبط صلاحها بـ (سلوك) المواطن – في المعاملة مع الوافد الأجنبي – قبل ارتباطه بـ (مسلك) الدولة ..!


منى أبو زيد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////