اصل الحكاية

مباراة أمس الاول بين الهلال وفيتا كلوب الكنغولي أكدت أن بعض الاعلام الرياضي واللجنة الحكومية لتسيير النادي ، وشريحة عريضة من الجمهور (سوق مواسير) ، وليس ماسورة (المصطلح الذي يطلق علي اللاعب الفاشل والمدرب الفاشل) ، فالهلال يتراجع بصورة مخيفة ليس لأن مدربه كامبوس ، ولا لأن مهاجمه سيرجيو ، فعالم المواسير الذي نعيشه الآن قديم قدم كرة القدم عندنا ، لن يفلح معه أعظم المدربين في العالم ، ولا اميز اللاعبين ، فلاجوارديولا ولا مورينهو ، ولا كرستيانو رونالدو و ميسي يمكن أن يحققوا نجاحا وسط منظومة (المواسير) التي تمثل كرتنا السودانية .
وفي تقديري أن البرازيلي كامبوس المتهم (بالماسورية) يستحق أن نرفع له قبعة التحية والاحترام لانه حقق الاهم وسط فوضي هذا السوق من المنظراتية ومدعي المعرفة والفاشلين من بعض أعضاء اللجنة الحكومية ، فقد كسب أحترامه لنفسه ولشخصية المدرب الكبير عندما وقف بصرامة في مواجهة كل أشكال الضغوط الادارية والاعلامية لإثنائه عن اشراك المهاجم البرازيلي سيرجيو ، وأشركه غصبا عنهم منتصرا لقراره ، ومؤكدا في ذات الوقت انه فقط من يحدد من يلعب ومن لايلعب ، وأنه فقط من يحدد كيفية الاستفادة من اللاعب من عدمها .
كامبوس هزم مواسير المنظومة المفككة شر هزيمة ، وهو انتصار في تقديري أهم من نقاط الفريق الضائعة بالتعادل المحبط ، لأنه لمس أزمتنا الحقيقية التي تقودنا إلي الخلف بسرعة رهيبة ( غياب المفاهيم) ، فنحن في عالم (مواسير) الاعلام ، توهم بعضنا لدرجة اليقين أنه من يدير هذه المؤسسات المنهارة ، ووصل الغرور بهذه (المواسير) التي تدمر الاندية بمحاولاتها فرض قراراتها بالتدخل في مالايعنيها أنها الواحد الصحيح الذي يستطيع فرض وصايته (فرق بين النقد وفرض الوصاية) ، بالدرجة التي تمكنه من تغيير المدرب وشطب اللاعب ، وخلق أجواء غير صحية لا تصلح للعمل كما قال المدرب الشاطر نصر الدين النابي ، الذي أحترم نفسه وغادر بعد أن فضح وعبر وسائل إعلامنا (المواسير) الذي تكون منظومتنا الرياضية ، من لاعبين واداريين وإعلام ، تحدث عن الحرب التي يشنها عليه اعضاء في اللجنة الحكومية بمساندة اعلامية ، واختراق جسم الفريق بمساندة لاعبين متمردين وظفوا للمساعدة علي الإطاحة به ، وسيفضح كامبوس هذا الواقع  ، الذي وصل الانهيار معه مراحل متأخرة بدعوته لإجتماع مع عدد من أعضاء اللجنة الحكومية ، لماذا؟ لتحذيره من مغبة إشراك (الماسورة) سيرجيو ، وتخويفه من الكارثة الجماهيرية لإخفاق اللاعب المضمون ، تخيلوا هشاشة الواقع الرياضي عندنا ؟ وتخيلوا اصرارنا الغريب علي امكانية تحقيق الافضل والصعود الي منصات التتويج ، وان نكون ابطال افريقيا في يوم ، ونحن مازلنا نعيش وهم أننا نفهم في كل شيء ، ونملك القرار في أي شيء .
يحضر المدرب يتم التعاقد معه ، وتدفع له الاموال ، ثم نأتي نحن في (سوق المواسير) ونحدد له مايجب وما لايجب ، ونقيمه بعد اول مباراة ، وندعم التقييم في ثاني مباراة ، ونصدر القرار في ثالث مباراة ، (نتآمر) إن لم ينفذ القرار ، وتتحرك آلة (المواسير) الاعلامية لتكوين رأي عام لتعجيل الاطاحة بالمدرب (الماسورة) واللاعب (الماسورة) .
سيغادر كامبوس اليوم او غدا ، مثلما غادر نصر الدين النابي وقبله غارزيتو ، وسيغادر غيرهم مستقبلا ، ونبقي نحن (المواسير) .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.