سلام يا .. وطن

*تساءلنا مراراً عبر هذه الزاوية عن المعايير التي يتم بها اختيار الولاة ، ولم نجد رداً أو معياراً واحداً يمكن الركون إليه ، بل طالبنا بالسيرة الذاتية لهؤلاء المرشحون لمنصب الوالي ولم يتكرم علينا أحد بنشر هذه السير الذاتية ، وأسئلتنا ليست إعتباطاً انما هي الحقوق الطبيعية لمعرفة من هم حكام هذه الولايات ؟! هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن التجربة التي عايشناها مع اختيار الحكومة الإنتقالية لم تترك لشعبنا فرصة أخرى لقبول أمر تعيين الولاة كبطيخة مقفولة ،فإن التجربة المؤلمة التي عاشها شعبنا مع الحكومة الانتقالية التي أتت بوزراء لايعرفون السودان الحالي انما السودان الذي عرفوه كان قبل ثلاثون عاماً ، لذلك فشل وزير المالية الذي أتانا من بنايات البنك الدولي ، وحتى عندما ذهب غير مأسوف عليه ، أسلم قيادنا لربيبة البنك الدولي الاستاذة هبة محمد علي وكأن البنك الدولي يأبى الا أن يسلم قيادنا لربيبته خلفاً لربيبه البدوي ، وقس على ذلك بقية كواكب حكومة الدكتور عبدالله حمدوك الذين جاؤونا من دولهم الجديدة وكأنهم المخلِّصين الخُلص لهذا الشعب المأثوم .

*ولأن القاعدة الذهبية تقول : لايلدغ المؤمن من جحر مرتين ، وشعبنا على التحقيق من المؤمنين ، فانه لن يقبل بعد هذه التجربة القاسية ان يتم تعيين الولاة بعيداً عن أهل المصلحة ، ولن يقبل اهل الولايات ولاة يفرضون عليهم فرضاً وبدون معايير يُتفق عليها ، وهذا التخبط والمساومات والمحاصصات ، والحيرة بين تعيين ولاة سبعة ولايات ويتم تحييد ولاية الخرطوم ، وتظل ولايات الوسط او التي تتبع لمسار الوسط وهي النيل الابيض والجزيرة وسنار وتجدهم يعاملونهم ليس كولايات انما تُعامل وكأنها مكب نفايات يضعونها موضع ترضيات للموقوذة والنطيحة وماأكل السبع ، فبعد ان تفاقمت الأزمات في كل ولايات السودان فإن الوعي الجماهيري الذي نضج على نار هادئة جعل من المستحيل ان تقبل الجماهير ولاةً يأتون عبر المحاصصة الحزبية ، ولربما تتوحد جهود لجان المقاومة وتعيد فكرة تتريس المدن والولايات وتفعيل دور المقاومة المدنية ، خاصة عندما نتابع مايجري في العديد من أصقاع السودان من احتجاجات تؤكد على التطور السياسي لأهل السودان .
*فاننا نجد حزب الأمة يتحدث عن ثقل انتخابي وهذا الثقل المزعوم قبل ثلاثين عاماً ،ويرفض تعيين الولاة الذى طرحه حمدوك وعزا ذلك لعدم تطابقه مع مبادئ الكفاءة والنزاهة والعدالة والتأييد الجماهيري في الترشيحات المختارة ، وذلك حسبما أعلنه مجلس التنسيق الاعلى لحزب الامة فيما لوح بموقف آخرحرصاً على المصلحة الوطنية وسلامة الفترة الانتقالية ، فان كان هنالك صدق من حزب الامة على سلامة الفترة الانتقالية ، فعليه ان يستصحب معه ان المد الجماهيري جاهز تماماً لرفض أي فرض للولاة على الولايات وان مسار الوسط سيبادربإبتداع وسائل جديدة للمقاومة المدنية السلمية والتي تملك المقدرة على فرض الولاة الذين يتحمل الجماهير معهم اعباء الحكم ومستلزمات النهضة ..دع الجماهير تختار! قبل أن تتحرك الجماهير لفرض ولاتها!!
وسلام يااااااااوطن.
سلام يا
رحم الله الأستاذ ابراهيم منعم الذي كتب معنا في صحيفة الحرية مقالات غاية في الرصانة من حيث الفكرة والموضوع واللغة ، وتقبله الله مع الصديقين والشهداء وحسن اؤلئك رفيقا ..وسلام عليه في الخالدين.
الجريدة الاثنين 20/7/2020