سلام يا .. وطن

* الأحداث المتواترة في الشأن السوداني والفراغ العريض الذي خلفته في المشهد السياسي فإن التوتر الواضح في العلائق السياسية وتأرجح المواقف الذي يدل على الكفر الصريح بكل ما تواثقت عليه قوى الحرية والتغيير من نبذ للمحاصصة وتقاسم السلطة فكل يوم نفاجأ أو نفجع أو نصحوا على واقع مفجع بأن الثورة التي قدمت الشهداء ولم تزل قلوب أمهاتهم تنزف نزيفا متواصلا ورفاق الشهداء يحملون الذكريات الأليمة والحزينة وتصل أحزانهم حد الغبن عندما يتابعون هذا العبث العابث في الواقع السياسي المؤسف, والإمام الصادق المهدي يريد أن يفترس الثورة افتراسا مثلما صفى الثورات التي سبقت ديسمبر, وبكل قوة عين يطالب بخمسين في المائة من الولاة أو يلتوي على حجة أنه الأكبر عددا في آخر انتخابات برلمانية, وهي مطالبة تأتي استغفالا لشعبنا الذي انضجته ثلاثون عاما من العذاب على يد حلفاء الإمام أهل الإنقاذ, والمثل السوداني يقول (أم جركم ما بتاكل خريفين) والسيد الإمام في خريف العمر يريد أن يبتلع ثورتنا ابتلاعا ولأجل هذا الإبتلاع يمكن أن يسخر كل الإمكانات لتحقيق هذا الهدف الذي لن نقبله ولو جاء مبرأ من كل عيب.

* واضطراب المشهد يتجلى عندما يتحدث متحدث الحكومة فيصل محمد صالح ويعلن عن لقاءات رئيس الوزراء واجتماعاته مع القوى السياسية والإجتماعية بشأن تعيين الولاة المدنيين, وقد أثمرت المشاورات عن حسم اختيار الولاة في ثلاثة عشرة ولاية فيما لا تزال المشاورات جارية لحسم الأمر في الولايات الخمس المتبقية, ونتساءل هل الناطق الرسمي للحكومة لايعلم بالإتفاق الذي وقعته الحكومة مع قوى الكفاح المسلح بأن لايتم تعيين الولاة إلا بعد توقيع اتفاق السلام فما الذي يجعل فيصل يتعجل الحديث عن تعيين الولاة دون أن يذكر من هم هؤلاء الولاة الثلاثة عشر؟ وماهي مؤهلاتهم؟ وماهو عطاؤهم في الثورة؟ وماهي المعايير التي وضعت للاختيار؟ كل هذه تساؤلات وغيرها تعد من آصل أصول الإختيار, أما أخطر ما ذكره الناطق الرسمي قوله:(كما يواجه اختيار بعض الولاة من النساء صعوبات شديدة ومقاومة من بعض الولايات والقوى السياسية) نلاحظ في هذه الجزئية مزايدة مرفوضة من السيد فيصل الذي عجز عن أن يثبت ماهي هذه الصعوبات ومن هي هذه القوى السياسية التي تتخذ موقفا عدائيا من المرأة؟ إن دور النساء في هذه الثورة المجيدة كان دورا غير منكور وهؤلاء الذين يتحاصصون اليوم معظمهم لم يقدم ربع ما قدمته نساء السودان فعلى الناطق الرسمي أن يستحي ويعتذر عن هذا الموقف الغريب الذي جرى على لسانه والمطالب بالاعتذار أكثر رئيس الوزراء الذي قبل هذا المنطق المعوج.
* إن التوقيع بالأحرف الأولى على إتفاق السلام كما ورد في المؤتمر الصحفي فقد رأت القوى المتفاوضة بأن التوقيع يتم في جوبا مع بقية الملفات وذلك بعد الإتفاق على النقاط الستة محور التفاوض يضاف إلى ذلك الأحداث الحزينة التي وقعت في فاتابرنو وسقوط الشهداء فيها, الملاحظ أن المؤامرة على مسار الوسط والشمال مازالت تجري على قدم وساق فإنه حتى في الإتفاق لايريدون أن يذكروا مسار الوسط والشمال بل تجدهم يقولون الولاية الشمالية ونهر النيل والجزيرة وسنار والنيل الأبيض فإنه مهما حدث من احتراب معلن ومستتر ضد مساري الوسط والشمال فأن هذه المسارات قد اصبحت واقعا معاشا ورؤية سياسية مكتملة فإن المسارات ليست تلك التجارب السياسية الممجوجة بل هي رؤى متكاملة لتغيير جذري وفق خطى التنمية والعدالة والسلام, بعيدا عن حالة وطن في مزاد فإن مسار الوسط هو بالتأكيد لكي لا يكون الوطن في مزاد.. سلام ياااااااا وطن.
سلام يا
ان المؤتمر الصحفي الذي دعا له الأستاذ محمد ضياء الدين واغلقت سونا الأبواب عليه وتحدث ذلك الحديث الفارغ وافرغ مافيه انه يدير شركة لا علاقة لها بالمواصلات العامة ، ثم يعلن تعرفة المواصلات ويقول انه غير مسئول ويتحدى بتحمل المسئولية للقرار.. وياقلبي لاتحزن فإن الوجع أطنان.. وسلام يا..
الجريدة ا