أول صحيفة سودانية تصدر عبر الإنترنت من الخرطوم - أسسها خالد عز الدين و محمد علي عبد الحليم


رئيس التحرير: طارق الجزولي

تلفون: 0912201125


feedback@sudanile.com

 Last Update 06 مايو, 2008 09:12:15 AM

مرة أخرى . .الأستاذ المرحوم تاج السر الحضري

بشير أدوف إردن

journalisst@yahoo.co.in

اتصلت بالأخ الأستاذ فضل بيلا جمبار، ابن القبيلة، بالعاصمة إسلام آباد، استفسره عن رأيه في موضوعي "ما كنت ذكياً، ولكني أخاف الفشل" والسبب أنه كان أمامي في مدرسة الدويم (3) المتوسطة بنين ، ويشغل الآن ادارة مؤسسة تعليمية تتكون أكثر من (1200طالباً) فقال لي: الموضوع جيد، [ولكن] في بعض النقاط لو كنتَ ذكرتَها فيما يخص الأستاذ المرحوم تاج السر – أنار الله قبره-لكان خيراً. – النقاط سأذكرها بعد أسطر قليلة- وبدَا لي بعد لكن! التي اردفها، أنه ينبغي علىّ أن أقوم بملحق سريع قبل أن يختفي الموضوع من قائمة سودانايل، حتى يستطيع الأخ القارئ أن يربط الملحق بأصل الموضوع، والفضل كله يرجع للأستاذ غانم سليمان غانم، فهو الذي حرّكنا بموضوعه [ازدياد أعداد الراسبين والفاقد التربوي من مرحلة الأساس] وجعلنا نتذاكر.

هذا، ومن مشكلاتنا التعليمية اليوم أن المعلم غدا تاجر معلومات! مثله والـعَرض حال أو "العرضحالي" لا يفتح فمه أو يفك قلمه إلا بعد الاتفاق، هلع "الكاش" تعدى الوزارات التجارية والاستثمارية إلى أسمى مكان وأرفع صنعة، التعليم، فأصبح معظم المعلمين مُستَهلكين، يجري ليل نهار، من أجل تأمين لقمة العيش وبالتالي صفة الابتكار والابداع ثانوية، هذا إن لم تكن اختفت تماماً، يكرر ويكرر مقررات تفتقد عنصر الحيوية والتحديث والمواكبة، ولو لا تجدد وجوه الطلاب من عام إلى آخر لافتضح أمرهم. الأستاذ المرحوم تاج السر الحضري، كان طلابه في كل مكان، أكثرهم قد أسعدهم الحظ فصاروا في مراكز مرموقة، ما من مدينة تغذي الخرطوم  بالمعلمين من الأساس إلى مدرجات الجامعات، مثل مدينة الدويم، وللمرحوم حظ وافر من أولئك، وكان يفتخر بذلك، طلابه في كل مكان، لا فاشل عنده. عندما تخرج أستاذنا (عماد موسى) من كلية الشرطة، منتصف الثمانينيات،  جاءنا زائراً وعليه الزي الرسمي، كان الأستاذ عماد تعلوه وسامة، وعندما رأيناه والنجوم تتلألأ على كتفيه، امتزجت علينا الفرحة! فاكتسبها المرحوم فرصة، وخرج به علينا في الطابور الصباحي،  أوقفه في منتصف الطابور، وأمّنا بخطبة عصماء، وكان وجهه يتطاير شرراً، داعياً إلى النبوغ والاجتهاد وعدم اللعب! ثم قدّم الأستاذ عماد وكانت حرارة تصفيق الطلاب لمدة طويلة قد (حمته الكلام)  وقال فقط جملة مضغوطة :"أنا من هنا تخرجت!!". المرحوم ما كان يدعو إلى حزبية على الاطلاق، بل ما عرفنا حزبه أو قبيلته، طيلة سنين الدراسة، كان حزبه الناجحين والمتفوقين والمتميزين، وقبيلته السودان بكل ألوانه وسنحاته، كان يحب طلابه، ودائماً في صفهم، ومما نذكر أن معظم الطلاب الذين امتحنوا "الشهادة السودانية" وكانت فعلاً اسم على مسمى "شهادة!" ولم يحالفهم "حظ المجموع" يرجعون إلى المدرسة متطوعين، وللتنبيه! اُستبدل مفهوم تطوع الطلاب في ظل الانقاذ إلى التطوع في ساحات الفداء لقتل اهاليهم وأقربائهم في ربوع الوطن،  ثقافة "المعلم المتطوع" كانت بارزة جداً  في مدرسة الدويم (3) وأذكرُ أنا "كاتب السطور" أني قد تطوعت بالمدرسة وكان الترحاب دائماً سمته، قال تفضل، وجعل طاولتي جنباً إلى جنب في مكتب الأستاذ عبدالحليم، الذي أجزم لو عددتُ عدد السياط التي انهالت على ظهرنا منه لتعدت المئات،  وأول يوم دخلتُ على المكتب، قال: مخففاً عليَّ وطأت الخجل: جتنا تاني! ..الذين كانوا مشوشين من الطلاب يفارقون الطريق عند رؤية المرحوم خوفاً واجلالاً، بيد أنّ مَن كانوا مميزين يزورونه وكانت المدرسة قبلتهم، كانت كلتا يديه احسان، فقراء الطلاب يجدون منه الدعم خفية، وفي وقت الرسوم الدراسية نكتشف ذلك! طابور من الطلاب المتخلفين عن دفع الرسوم أياً كان مطلبها يساقون إليه، فكان بسرعة يُخرج بعضهم ويقول:اِتوا تعالوا بعدين وقابلوني في المكتب، وما كان مكتبه إلا ديوان زكاة