أول صحيفة سودانية تصدر عبر الإنترنت من الخرطوم - أسسها خالد عز الدين و محمد علي عبد الحليم


رئيس التحرير: طارق الجزولي

تلفون: 0912201125


feedback@sudanile.com

 Last Update 07 مايو, 2008 09:24:53 PM

صورتك الخايف عليها

د. عزت ميرغني طه

http://www.izathut.com

تشتهر من حين لآخر صورا لأحداث نادرة التقطت بواسطة مصورين أسعفهم حظهم أن يكونوا قرب الحدث و جاءت لقطاتهم معبرة له فتظل الصورة مصدرا لسعادة المصور و تعود عليه شهرة و مالا تتهافت عليها الصحف كسبقا صحفيا .. و ربما ينتهي مفعول بعض الصور بانتهاء أصداء الحدث و لكن يظل العض خالدا يعلق بذاكرتنا كثيرا كصورة محمد الدرة و غيرها من اللقطات المعبرة المبكية.. و تظل أخرى رمزا للبطولة كصورة جيفارا الشهيرة التي التقطها المصور الكوبي البرتوكودا لمناضل أمريكا اللاتينية عام 1960 و هو يعتمر قبعته السوداء التي تعلوها نجمة قائد الثورة و التي أصبحت فيما بعد رمزا للثوريين في كل أنحاء العالم. أو صورة جكسا التي يظهر فيها و هو طائرا في الهواء في حركة "دبل كيك" بارعة ضاربا الكرة و التي أذكر بأن الكرة بالرغم من الحركة البارعة لم تلج الشباك و لكن ظلت الصورة رمزا لبطل كرة القدم تزين صفحات الصحف لمدة طويلة خلال مسيرة جكسا الكروية

كما أن هناك الكثير من اللقطات الشهيرة التي تحتفظ بها صحفنا في أرشيفها تعرضها في كل مناسبة "تجي سيرة صاحبها" و لهم في ذلك العذر فان بعض أصحاب تلك الصور قد قضى نحبه فلم يعد ممكنا الحصول علي صور أحدث فصارت صورة الراحل الفنان ابراهيم الكاشف و الفنانة عائشة الفلاتية و الفريق ابراهيم عبود هي هي في أي خبر يتعلق بهم و لكن ما بال بعض الصحف اصرارها علي الاعتماد علي صور بعينها لمسؤولين أو أمكنة تظهر في كل مرة مع إن هؤلاء الأشخاص و الأمكنة موجودة يمكن أن يحصل لهم علي صور متعددة و متجددة تناسب المناسبة التي تظهر فيها.. كأن تكون الصورة للمسؤول ضاحكا عندما يتعلق الخبر ببشارة للشعب السوداني و مكفهرا عند المحن أو "مادي لينا لسانه" عند الاستخفاف بنا و لكن ان تظهر صورة واحدة و بنفس الشكل و الهيئة لمسؤول بعينه كل مرة تقلقني كثيرا .. 

أولا عندما أقف بكشك الصحف و أجد الصورة و في نفس المكان أشعر بأن هذا العدد من الصحيفة هو عدد الأمس ربما نسي صاحب الكشك أن يذهب بالمرتجع للصحيفة و أسأل صاحب الكشك "الليلة يوم كم يا أخوي" ..

ثانيا تكون نفسيا قد فقدت عنصر المفاجأة في الصحيفة و الأمل في الحصول علي أخبار جديدة غير أخبار نشرة العاشرة بالتلفزيون بالأمس.. و لكن نحمد لبعض الصحف كسرها لهذا التقليد فلم نعد نرى صورا لمسئولين بنفس الهيئة في الصفحة الأولى و عوضوا عن ذلك باعلان يمتد على طول الصفحة مرة يدعونا للجلوس أمام التلفزيون يوم الجمعة عشان نشيل وزننا ذهب و يوم يقولوا لينا اتكلم مجانا بعد نص الليل و أخرى يحندكونا بالفيلا التي كسبها محظوظ الكاملين كما اعتدمت بعض الصحف وضع صورة نقلا من احدى وكالات الأنباء تعبر عن حدث عالمي ساخن بثت صورته بالأمس و مع كبر العالم و المتغيرات فيه حتما ستكون الصورة متجددة و لكن الذي لم تفلح فيه بعض الصحف هو وضع الصورة و بالهيئة الكاملة للشخص حيث تمتد من أعلى الصفحة الأولى مرورا بالنص لحد الجزمة كان بقت لي راجل و لكن العجب ان كانت لأحدى مشاهير السيدات فحتما ستكون الصورة دعاية مجانية لثوب المسؤولة الجديد "الما اتطق لسه"

عليه أقترح علي الصحف أن تكتفي باظهار الشخص لحدي الكتفين و لا داعي لاظهار بطن ممتلئة لمسؤول لا يتريض فثير حفيظتنا و نتحسر على الجنيهات التي قامت بازدرادها من حر مالنا و الا تظهر لينا جزمة متربة و متورمة من أثر المشي، كم تصر بعض الصحف لاظهار نفس صورة المبنى القديم بالرغم من التجديدات التى أجراها عليه المسئول الجديد فأذكر أن صحيفة مصرة على عدم تغيير تلك الصورة التي يقف فيها أناس أمام "كاونتر" زجاجي يبدوا انه في جهاز المغتربين أو في بنك لا أدري لكن ظلت هذه الصورة معبرة خلال العام السابق و الجاري عن الأحداث في جهاز شئون المغتربين، البنوك، المزادات، و الاتصالات و البريد و ما إلي ذلك فأكاد أجزم بأنني قد رأيت هذه الصورة عشرات المرات داخل الصحيفة و في إحدى المرات مرتين في نفس العدد و تشير الى خبرين منفصلين..

فما المانع أن تكون الصورة متجددة مع تقدم سبل الاتصالات و التقنية في ظل المنافسة لجذب القارئ .. و ما المانع أن تجدد صور المسئولين و الأمكنة كل فترة بل صور كتاب الأعمدة و الكتاب المتعاونين في الصحف  و صور الباسبورتات في الاستديوهات فما الذي يجعل تلك الستارة الحمراء دائمة وراء المتصور فلماذا لا تتلون كل مرة حسب لون و سحنة بل و جنس المتصور فالبت الحمرا و شرارة يمكن ان تكون الخلفية المعتمدة لها هي اللون الأصفر مثلا و الولد الكحلي دا اللون الاحمر أكيد حيزيدوا سمرة و هكذا ... وتبقى المقولة القائلة وثق اللحظات الحلوة بالصور و تبقى الذكريات الجميلة التي شارك بها ستديو "فارتي" فقد اشتهر بانه أحسن من يعمل صور أبيض و أسود كانت السبب في عدد من الزيجات ...