|
الاجابة بسيطة- يا سعادة المستشارين -عندما سألت مقدمة البرنامج - في قناة
الجزيرة- كيف استطاعت حركة العدل والمساواه الوصول الى قلب ام درمان؟. السؤال:
كان واضح -يعني اين الحكومة والقوات المسلحة واين الاستخبارات العسكرية واين
جهاز الامن وأين... واخونا فتحي الضو- جزاه الله خير- فقد اختصر لنا المشوار
وقال: "مستشارون لا يهشوا ولا ينشوا" فقد صدق بحدسه وقراءته للواقع والاحداث.
كنا نسمع باجتياح حركات التمرد للمدن والاستيلاء على الحكومات في الدول
المجاوره ، مثل انجمينا في تشاد ، وفي ارتريا ، وفي الكنقو والصومال ، وكنا
نقول ليس هناك دولة بالمعنى الحديث حتى تستطيع ان تقاوم حركات تمرد تقوم على
الكر والفر.
ولكن يبقى السؤال كيف استطاعت "حركة العدل والمساواه" ان تصل الى ام درمان من
اقصى الغرب في مسير ثلاثة ايام الى قلب العاصمه المثلثة؟. ركز المستشارون على
ان الهجوم قامت به دولة تشاد وليس حركة العدل والمساواه وحدها ، بل بدعم لوجستي
من دولة تشاد المجاوره . امر يدعو الى السخرية متى كانت تشاد تغذو السودان؟ .
لقد رأينا حركات التمرد التشادية بالامس القريب تحاصر قصر الرئيس دبي ؛ وكنا
نقول تشاد دولة ضعيفة تعتمد على فرنسا في حمايتها ... كنا نجد لها العذر،
ونفتخر كثيراً باننا ساعدنا حركات التمرد التشادية مرات عديدة بما فيها الرئيس
الحالي ادريس دبي في الوصول الى دفة الحكم وغيره من الرؤساء مثل حسين هبري...
ولكن اكثر ما يدعو الى الاستغراب ان ينحو سعادة المستشارين بوضع كل الوزر على
تشاد . اننا بفهم المستشارين ، نعطي تشاد حق اكبر من حجمها ؛ وان باستطاعتها
غذو السودان وهذا ما لا نقبل به ابدً . اذا كنا نصنع حكومات تشاد فكيف نرضى
بدور لتشاد في غزو مدننا وعاصمتنا وترويع مواطنينا . الحرب كر وفر وقد تستطيع
اي مجموعة مسلحه ان تضرب وترجع الى قواعدها بعملية مباغته وسريعة... وهذه من
طبيعة الحركات المتمردة التي تريد لها مكانه ... وقد يحدث ذلك في الدول العظمى
وما احداث الحادي عشر من سبتمبر ببعيدة ؛ ومازلنا نعيش احداثها ... امريكا لم
تتوقع في يوم من الأيام ان يحدث لها ما حصل ... لكنها لم تلو عنق الحقيقة
واعترفت بالعملية و بالعدو وحددت طريقة التعامل معه بالمثل. قام حزب الله
بعملية مباغته ضد اسرائيل واختبر قدراتها العسكرية وجاهزيتها وسمعتها ومكانتها
المزعومة بانها الدولة التي لا تقهر . وقامت حركة العدل والمساواه بعمليتها
الاخيرة واختبرت جاهزية حكومتنا الرشيدة فوجدتها سارحة في تجارتها، وصفقاتها،
ومماحكاتها مع التجار وافلاسهم ؛ وكشفت المضاربات مع تجار الاسمنت واستيراد
السيارات والشاحنات بدون جمارك ، ونصب الشراك امام التجار لاستيراد البضائع ومن
ثم التفافها عليهم بتوريدها باسعار قليلة غير مدفوعة الضرائب من اجل قصم ظهورهم
واخراجهم من حلقة الصراع لكي يخلو الجو لمضاربيها اصحاب الولاءات الاقوياء
الامناء . وتركت دواوين الدولة بكل امكانياتها ومواردها نهباً مباحاً لموظفيها
الذين آثرو الوظيفة الاكاديمية على العمل في السوق يأكلوا ويسرحوا في مال
الدولة العام ، وتكتفئ بالإشارة الى الفساد بتقرير المراجع العام ولا حساب ولا
استرداد للمال العام.
لا
تسمح الدول باختراق محيطها الجوي ، وكثيراً ما اسقطت دول طائرات العدو بمجرد
دخوله الى غلافها الجوي . ولما كنا نعرف امكانياتنا وقدراتنا المتواضعة لم
نطالب الدولة -برصد الغلاف الجوي السوداني- بل نطالبها بمراقبة الارض -خاصه
مناطق النزاعات ومناطق وجود الحركات المسلحة وطرق دخولها الى العمق . فقط ان
تقوم الدولة بوضع نقاط مراقبة بعيدة تستشعر بها العدو . حتى يشعر المواطن ان
هناك دولة تسهر على امنه وسلامته. لا نطالب دولتنا باستصحاب اجهزة الرؤيا
الليلة ولا نكلفها فوق طاقتها ، عليها ان تحرسنا نهارا عند رؤية الأشياء بالعين
المجردة. وكنا نجد العذر لو ان دخول حركة العدل والمساواه كان ليلاً ... لنا
تاريخ ناصع في رصد العدو وتتبعه ، وفي الثورة المهدية المباركة دروس وعبر في
اسلوب الحرب الحديثة وذلك باطلاق العيون والجواسيس الذين اسهموا مساهمة كبيرة
في تتبع العدو ومناوشته في مسافة طويلة لا تقل عن المسافة التي تتحرك فيها
الحركات المتمردة الحالية ، وكيف استطاعت الفرق الجهادية في الثورة المهدية ان
تهدم الآبار ومياه الشرب في طريق العدو الى ان اوصلته الى ميدان المعركة وهو
منهك فانقضت عليه محققة ملاحم تاريخية بطولية نادرة في وقت كانت فيه الاتصالات
والدعم اللوجستي حديث القرون.
وزراء ومستشارون يغرقون في فنجان من الاحداث ، ولا اروح بعيداً للاستشهاد فقط
موضوع حمى الوادي المتصدع التي اصابت الثروه الحيوانية في مقتل من جراء تضارب
التصريحات وإلى الآن لم نصل الى الحقيقة ولا حتى المعامل اثبتت بالدلائل عن
وجود ذلك المرض أم عدمه وكيف تم علاجه . وما احداث مصنع الشفاء عنا ببعيدة حتى
الآن لم يستطيع مسؤول او مستشار ان يحدد لنا من اين تم ضرب مصنع الشفاء. عندما
تعين الدولة مستشار او وزير ويخفق في عمله عليه ان يكون امين في تحري لقمة
العيش الكريم ، فاذا اخفق في جانب وزارته او هناك ضرر وقع على البلد من جهته
فعليه ان يستقيل. ولكن عندنا العكس كلما اخفق وزير في مجال عمله ولم يجدوا له
مكان فصلوا له قميص مستشار لكي يلبسه ، وكم من وزراء في الدفاع وفي الداخلية
وفي الشرطة كانوا خصماً على وزاراتهم ومكانتهم التي اخذوا حقها ولم يراعُ
واجبهم.
كم
من محاولات جرت من الوطنيين من غير الاحزاب للم الشمل وجمع الصف ومساعدة الدولة
ورتق النسيج الاجتماعي والوصول الى حلول للقضايا العالقة لكن انعدام الرؤية
والمصالح وحب الذات حالت دون ان يكون للسودان المكانة المرموقة . السودان اليوم
كل الدنيا تنظر اليه كسلة لغذا العالم ولكن للأسف فان الاحداث الاخيرة التي
ضربت عمق العاصمة المثلثة مؤسفة ولا تصنع اي طمأنينة للمستمثر او الدول التي
تفكر في اقامة المشاريع الزراعية والصناعية الكبرى كي تحل مشاكلها وتحل مشكلة
السودان في الغذاء وغيره...
والله الموفق... |