|
مثلما لا يستطيع كثيرون ممن في عمري على لبس قميص مزركش أو تبليل شعر بمسوِّدات
او ملمع دهني (كريمات) كذلك ما كان لي أن أتابع رواية(حلوم) عبر حلقات صحيفة
(حكايات) والتي أكن لرئيس تحريرها العزيز وجدي الكردي كل احترام.
صحيفة (حكايات) أقل ما يقال فيها انها لأعمار خاصة وليست لكل القراء رغم
استعانتها بكتاب لهم (وزنهم) ولكن شراؤها يصعب في الهواء الطلق.
نشرت حلقات رواية ( حلوم) في حكايات والذين قرأوا الحلقات والرواية في الكتاب
قالوا ان بينهما فرق كبير الرواية التي قرأتها بعد طباعتها في كتاب جميل ومتعوب
عليه مهنياً طباعة وتصميم غلاف وهوامش رائعة، رواية تستحق القراءة. وبما أنني
لست ناقداً ادبياً ولكني قارئ يكتب انطباعاته عن رواية جديدة بكل معنى الجدة
على المكتبة السودانية هذا إن لم نقل على الأدب العربي عموماً وهذه يصعب
إثباتها لعدم متابعتي للأدب العربي. هذا والاستعانة بصديق في حجم مجذوب عيدروس
مطلوبة والذي أداعبه بشيخ المترفين.
نعود لرواية (حلوم) الجديد في الرواية – في نظري – هي احتواها على اسماء
حقيقية لأشخاص يمشون بيننا بدون رمز ولا تستر ولا إرهاق لذهن القارئ ليستنتج
منْ المعني ولكن هذا ايضاً لم تخلو منه الرواية إذ الشخصيات الفاسدة لها نصيب
كبير في الرواية وهنا الطاقية في الهواء ولم تبق الا الرؤوس التي على مقاسها.
رواية (حلوم) صورت بعض من واقع الفساد وأساليبه لدرجة الزلزال ولك ان تقول إن
كثير من الشخصيات المشهورة قد تجد صورتها في حوض الروية. غير ان المعالجات
الفكرية كانت واضحة ولا ادري هل اسم ( عبد العليم) جاء صدفة ام كان مقصوداً
ليرمز للعلماني وكذلك ( عبد السلام) كرمز للإسلامي.
غير أن الكاتب كان مكبلاً بالوازع الديني فما أن ينطلق في مسائل الزواج العرفي
والانفتاح الا ترده تربيته إلى الفقه والفتاوى ويعود. تكررت أسماء علماء
حقيقيون وفتاوى أو اجتهادات.
اقتصادياً : الرواية بحثت في الصراع الطبقي الدائر الان في السودان على وجه
العموم وفي الخرطوم خصوصاً بل الرواية يكاد محيطها الجغرافي في جزء من مدينة
الخرطوم وليس كل العاصمة.وكيف صارت الخرطوم ستاراً لأعمال لا يمكن أن تحدث في
قرية او في مدينة صغيرة.
رواية ( حلوم) جمعت بين الأدب والاقتصاد والفكر في أسلوب أقرب للصحافة منه
للأدب المحض. ما كان لي أن اعرف بكاتبها فهو معروف. أيعرف البروفسير عبد
اللطيف محمد البوني؟
لنفتح باباً عريضاً لنقد هذه الرواية. فعمل كهذا أرى أن يهز الساحة الأدبية
والملاحق الأدبية والثقافية بكل الصحف هذا إن لم نقل ورش أدبية لاستنباط الجديد
في هذه الرواية. |