أول صحيفة سودانية تصدر عبر الإنترنت من الخرطوم - أسسها خالد عز الدين و محمد علي عبد الحليم


رئيس التحرير: طارق الجزولي

تلفون: 0912201125


feedback@sudanile.com

 Last Update 08 مايو, 2008 08:40:13 AM

العلاقات السودانية المصرية..ملف أمني (3-3)

قف تأمل..

احمد ضحية

الولايات المتحدة

ahmeddhahia@gmail.com

حلم العالم عبر التارخ أن يكون واحدا ,وفي سبيل ذلك سالت أنهار من الدماء لم تكن نقطة بدايتها حروب الإسكندر ,ولم تكن خاتمة مطافها حروب نابليون..أو الحلم الأمريكي..أو أوروبا الموحدة..ثمرة حروب التاريخ والدرس المستفاد أن وحدة العالم أساسها المصالح المشتركة وليس أي شيء آخرمن قبيل :"الأخوين الشقيقين والعلاقات الأزلية",إلخ ..من عبارات غامضة ومفخخة..

تكوين منظمة مثل الأمم المتحدة هو التعبير السياسي لتفاعل العالم كله مع قضايا العالم كله بصرف النظر عن الروابط الضيقة مثل العرق والدين..ولذلك لا مجال للمزايدة والمتاجرة بالعبارات المفخخة التي أشرت إليها سابقا..

وفي هذا السياق ما هي المصالح المشتركة بين مصر والسودان: مياه النيل?.. هذا أمر تم حسمه بواسطة إتفاقية تاريخية معروفة, حددت فيها أنصبة دول حوض النيل وهي إتفاقية غير عادلة فيما يخص نصيب السودان ..إضافة إلى أن مصر تأخذ كامل نصيبها في مياه النيل كما إنها تأخذ أيضا أكثر من 6 مليار متر مكعب منن نصيب السودان سنويا..

 فهل فكرت يوما واحدا تعويض السودان عن هذه المياه..أكثر من خمسين سنة في 6 مليار يعني أكثرمن 300 ألف مليار متر مكعب..وللمياه قيمتها الأكثر أهمية من البترول..ما علينا..ما أعنيه أن هذه مصلحة لمصر في علاقتها بالسودان فما هي مصلحة السودان ما هو المقابل : بإختصار شديد لاشيء له أهمية..فمصر ليست دولة متقدمة في تكنلوجيا الزراعة والمنتجات الحيوانية كأمريكا وأوروبا الغربية حتى تفيدنا في مجال الزراعة فائدة تحرق لنا مراحل الضياع وتعوضنا سنوات البوار

ومصر ليست دولة صناعية كبرى حتى تساعدنا في توطين التكنلوجيا فننطلق في آفاق الصناعة, فالسودان ليس دولة زراعية فقط ,السودان يمتلك مقومات الصناعة أيضا..

بينما يصدر السودان فيما يصدر لمصر اللحوم الحية تصدر له مصر الحلويات والبسكويت- حاجة تكسف - وبينما يقاتل السودانيين في الخطوط الأمامية لتحرير سيناء كانت دماء شهداء الجزيرة أبا بعد  لم تجف...

السودان حارب لأجل الأمن القومي العربي حتى في 1948 لذلك ينبغي ألا يزايد عليه أحد كما ينبغي التوقف عن تبني قضايا العرب نيابة عنهم خاصة : ثلثي العرب ..المصلحة االمشتركة تعني أن تكون لدي معك مصلحة بذات حجم مصلحتك معي أو أمر ما بالنسبة لنا الاثنين بذات الأهمية..لايمكن أن تكون هناك مصلحة من طرف واحد..

وبهذه المناسبة من أين جاءت السي آي اي بالمعلومات التي تم بموجبها قصف مصنع الشفاء الدوائي ..من الذي ضللها وأعطاها معلومات كاذبة...

يقول بعض الرواة: أن مصنع الشفا أستطاع في فترة وجيزة بجودة منتجاته الدوائية إقتحام السوق الأفريقي,بالتالي لو استمر به الحال من المحتمل أن يرث مواقع سوق الدواء المصري في أفريقيا

وأتساءل هنا على خلفية الحريات الأربع سؤال بريء:ما هو الأفضل بالنسبة للسوداني أن تكون لديه إمتيازات في دولة فقيرة مثل مصر,أم يبقى في بلاده الغنية ليحميها ضد الأطماع ويتمتع بإستحقاقاته فيها..هذا لا يعني إغلاقنا الباب في وجه الآخرين بالعكس يجب أن يظل الباب مفتوح ..لكن من يدخل بلادنا عليه أن يدخل بشروطنا نحن.. أهل البلد.. وفي هذا نحن "قندولنا ما مشنقل الريكة" فكل دول العالم لديها ضوابط لا يتخطاها الأجانب ..فمصلحة أهل البلد فوق كل إعتبار..

مصر أكثر شيء يؤرقها ويقض مضجعها قيام نظام ديموقراطي في السودان ,وعداء مصر للديموقراطية في السودان له علاقة بتاريخها ضارب الجذور في القمع والاستبداد ..فهي كدولة حديثة, ثمرة قهر أكثر من سبعة ألف سنة- هذا رقم قياسي في  التاريخ - حتى ليكاد يكون القهر أصبح جزء من البناء الإجتماعي والنسيج النفسي..فهو جزء من الثقافة والتقاليد الإجتماعية..فالقهر مسيرته تمتد منذ عهد الفراعنة حتى اليوم وهذا ما يفسر أن الإنجازات المصرية دائما كلفتها الإنسانية عالية أكثر مما يخطر على البال بدء بالطريقة التي بنيت بها الإهرامات مرورا بحفر قناة السويس وصولا إلى السد العالي..وخير من يتحدث عن هذا القهر وأعمال السخرة والتكلفة الإنسانية العالية هوالروائي المصري صنع الله إبراهيم..

أنا هنا لا أريد تقييم التجربة المصرية في القهر فهذا شيء لا يهمني إلا في إطار صلته بموضوعنا..إذ كثير من المثقفين المصريين يرددون ما توصلت إليه مجموعة هاني رسلان بعبقريتها غير المسبوقة في تحليل النظم والحكومات والمجتمعات إذ يؤكدون "أن مشكلة السودان بسبب أن مجتمعاته أقوى من حكوماته"..وصدقت حكومة المؤتمر هذا التصور الفج للأزمة في السودان..وهكذا منذ التصادق على الحريات الأربع بدأت في إستعارة الإسلوب االمصري المسلح بتجربة سبعة ألف سنة ..فتم وضع إستراتيجية أمنية مصرية سودانية لإضعاف المجتمع وتقوية أجهزة الأمن الداخلي وهو ما يفسر "تنمر" الشرطة في السودان في الآونة الأخيرة..إذ أصبحت تعز من تشاء وتزل من تشاء وطال بطشها حتى الصحافيين..

هذه الإستراتيجية المشتركة صممت أصلا لضمان إستمرار هذه الحكومة المتهالكة ..فمصر فاشلة في التعامل مع الأنظمة الديموقراطية في السودان,وأفضل خيارات مصر في التعامل مع السودان هو أن يكون على رأسه نظام عسكري على وزن عبود-نميري-البشير ..

وغني عن الذكر أن مصر دربت عدد ليس قليل من الشرطة السودانية..لماذا تم تدريبهم في مصر.. ألأن الشرطة السودانية خبرتها في القهر لا تكفي لإضعاف المجتمع..

سؤال عابر قبل أن أختم : لقد ضحى السودان بجزء عزيز عليه من وجدانه الثقافي التاريخي (آثار وتراث النوبة في حلفا,هذا غير تشريد أحفاد بعنخي عن أرض أسلافهم) فما المقابل الذي حصل عليه السودان كدولة,والمجموعة النوبية من حلفا حتى جبال النوبة,وأهل حلفا القديمة أنفسهم?..على ماذا حصل كل هؤلاء..من جهة أخرى هل تم مد الكهرباء من السد للإقليم الشمالي فعلا ولماذا لم تمد..

لقد ضحى السودانيون مجانا بكنوزهم وآثارهم وأرضهم- دون أن يتبين لهم حتى الآن لغز المصلحة المشتركة الذي يبدو أنه من الغموض والالتباس بحيث أن لا مكان له إلا الملفات الأمنية..

أسئلة لملفات قادمة:

بماذا سيضحي السودانيين هذه المرة بإسم المصلحة المشتركة?..الأرض?..

أي تحالف سيفوز في الإنتخابات القادمة-هذا إذا لم يتم تأجيلها-وما علاقة مصر بهذا الأمر..

هل ستكون مشكلة (حلايب المحتلة) ضمن أجندة التحالفات الإنتخابية أم ستبقى حبيسة الملفات الأمنية?...