|
فاجأتنا الفضائية السودانية فى نشرتها الرسمية المعتادة أمس
الجمعة فى التاسع من مايو الجارى دون سابق أنذار بأن هناك فلول
من حركة العدل
والمساواة تحاول الدخول الى العاصمة السودانية الخرطوم بهدف
القيام بأعمال تخريبية
وتفجيع المواطنين دون توضيح مفصل. قف؟ أنتهى
.
حتى غدت أمدرمان فى حرب حامية الوطيس وحلت الفاجعة بكل تفاصيلها
فى وضح النهار وفجعت الناس والحكومة معا فى مشهد درامى لاتنسى
فى
الذاكرة .
وفى الحقيقة كانت الدهشة والفاجعة سمة تلازمتنا والفضائية
السودانية تنقل الأحداث المؤلمة من تلك الجثث التى تتوسط
الطرقات وعيون الأسرى و
الذهول والأرباك الطاغى على أعينهم وسط تهليل قوات الأمن
والشرطة وسيارات الغازية
تحترق هنا وهناك وكأننا نشاهد فلم أكشن من أفلام جيمس بوند
.
وقد برهن تلك المشاهد الفاجعة من داخل العاصمة القومية أمدرمان
أن هناك خلل ما داخل أجهزة الأستخبارات و الأمن و الجيش
والشرطة السودانية معا، لأن
العارف على قدرات السودان العسكرية و الأستخبارية يرى جلياهذة
الفجوة والهوه
الواسعة فى الأمن ومعلوماتها المنوط بها أمن السودان الكلية
والجزئية.
ومع تملقنا لهذةالصور و الأحداث الفاجعة هناك سوالا لايبارح
الخيال _وهى التى لم يجب عليها كل الذين ظهروا فى الفضائية
السودانية أو قناة
الجزيرة وكل منابر الأعلام عن كيف دخلت هذة القوات وبهذة الكمية
من العتاد
والسيارات والمقاتلين الى داخل قلب السودان النابض والمحروس من
كل أتجاهاتها
الشاسعة.
والغريب فى الأمر أن كل المسئولين بالحكومة السودانية أكدوا
حقيقة تحرك القوات المهاجمة من تخوم الجارة (تشاد) ليبرهن
للمشاهد أو المستمع أن
حكومة تشاد كافأت حركة العدل والمساواة بهذة العتاد لوقوفها
معها فى خندق واحد فى
حرب ( أجمينا) الفاشلة
.
واذا أقتنعنا بتحرك تلك القوات من ( أبشى التشادية) وتخومها ولو
حتى من دارفور بعلم الأجهزة الأمنية ومتابعه تحركاتها كما صرحت
بة الحكومة
السودانية فكيف جاز لها أن تقطع كل هذة المسافات فى كردفان وجيش
الهجانة بلأبيض على
مرمى حجر من التحرك المريب من كردفان الى العاصمة
.
ثانيا _ ظهر بان لنا على العيان أن المعارك التى دارت رحاها فى
أمدرمان قادها الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى ... فهنا جاز لنا
أن نسأل كذلك أين
دور الجيش؟ .. والقيادة العامة وسلاح المهندسين وسلاح الأشارة
وغيرها من الأسلحة
رئاستها على متناول اليد من ساحات الوغى فى أمدرمان
.
اذا المتتبع والعارف للشأن الأمنى السودانى يبقى فى ذهول ويستوضح
من تلك المعضلة مليا أن المؤتمر الوطنى أعتمد من بعد أتفاقية
نيفاشا للسلام على
تطوير وتسليح قوات الشرطة و الأجهزة الأمنية الأخرى التابعة لها
على حساب الجيش
القومى لأن الجيش القومى دخل فى بند تقسيمات أتفاقية السلام
الشامل وأشياء أخرى .
وبالرغم من أشادتنا وأشادة الجميع لقبضة الشرطة والأجهزة الأمنية
الأخرى فى دحر الغزاه _ ترى من واجب الدولة الألتفات لتسليح
وتطوير الجيش السودانى
القومى للدفاع عن زهد الوطن الغالى.
ثالثا.. وبعيدا عن العاطفة والتهليل والتكبير يجب على الحكومة
البحث عن الثغرات الأمنية والأستخبارية وسدها ومحاسبة
المتواطئين وبيان مدى القصور
فى وضع المعلومات الأستخبارية للجهات المختصة لأتخاذ القرار
المناسب قبل أستفحالها ..
ولا نتساءل مرة أخرى عن كيف لقوات متمردة أن تدخل تشاد (أجمينا)
قاطعة الاف
الأميال ، وفسرنا ذلك لضعف الأمكانيات الأمنية والأستخبارية
التشادية لينقلب الأمر
اليوم على الخرطوم؟... علية وحتى لا تتفاجأ أمدرمان مرة أخرى
وتتفزع من الكابوس
الفاجع
|