أول صحيفة سودانية تصدر عبر الإنترنت من الخرطوم - أسسها خالد عز الدين و محمد علي عبد الحليم


رئيس التحرير: طارق الجزولي

تلفون: 0912201125


feedback@sudanile.com

 Last Update 12 مايو, 2008 06:09:26 PM

الفعاليات السياسية والدبلوماسية والفكرية في القاهرة تدين الاعتداء على السودان 

السفير إدريس سليمان: العملية مغامرة غير محسوبة وام درمان لا يخترقها عميل

كمال حسن على: الأحداث أبرزت قاعدة الإنقاذ العريضة وأكدت وطنية المعارضة السودانية

نبيل عبد الفتاح يقول العملية تلفزيونية وهانئ رسلان يصفها باليائسة

القاهرة : جمال عنقرة

          لقد تفاعلت الأوساط السياسية والدبلوماسية والفكرية فى العاصمة المصرية مع عملية الهجوم التى تعرضت لها العاصمة الوطنية ام درمان من حركة العدل والمساواة مدعومة بقوت تشادية تستهدف زعزعة الأمن والإستقرار فى البلاد . 

          السفير إدريس سليمان نائب رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية فى القاهرة وصف العملية بأنها مغامرة غير محسوبة ،قائلاً كيف تأتى لحركة العدل أن تفكر فى احتلال عاصمة البلاد وهى هى عجزت عن إحتلال قرية نائية فى أطراف البلاد. وأضاف ، لا أدرى كيف فات على هؤلاء أن العاصمة التى يسكنها أكثر من سبعة مليون مواطن وبها كل أجهزة الحكم ، وبها قوات أمنية حصينة من كل الأجهزة ، الجيش والأمن الوطنى والشرطة الموحدة وتساندها مئات الآلاف من المجاهدين ويقف معهم شعب أبى عزيز، فكيف فات عليهم أن هؤلاء لا يمكن أن يخترقهم عميل أو دخيل أو مرتزق . لهذا فالعملية قمة فى الغباء العسكرى. وتنطوى كذلك على غباء سياسى، فالذين كانوا يظنون أن هذه الحركة لها قضية وطنية تأكد لهم من هذه العملية أنهم مجرد أدوات ومطية لغيرهم ، وأنهم ضد الشعب والوطن إذ استهدفت العملية المواطن الآمن فى المقام الأول.

          وقال السفير سليمان أن هذه العملية كشفت المأزق الذى تعيش فيه الحركات المسلحة التى فقدت إرادتها وسيطرتها على قرارها وصارت مجرد دمى فى أيدى أجهزة مخابرات الدول التى ترعاها وتدعمها . ووجه سيادته نداء للمجتمع الدولى ليقوم بمسئوليته تجاه هذه الحركات التى تأكد أنها تروع المواطنين الآمنين ، وأنها العدو الأول للسلام والأمن والإستقرار. كما ناشد السفير إدريس الدول التى تجد فيها هذه الحركات مؤاطئ قدم أن تحرمهم من هذه المساحة التى يستغلونها ضد الوطن والمواطنين.

          السيد كمال حسن على رئيس مكتب المؤتمر الوطنى فى القاهرة أبدى أسفاً شديداً لما حدث لأنه لا يشبه السودان والسودانين .وقال إن من المؤسف حقاً أن تقدم حركة العدل على هذه الخطوة الغبية فى وقت انتظم فى أهل السودان كلهم فى حوار شامل لتحقيق مشروع التوافق الوطنى الذى تقوده حكومة الإنقاذ بكل أجهزتها السياسية والتشريعية والتنفيذية .وأضاف السيد كمال أن العملية أكدت التلاحم الوثيق بين الحكومة والمواطنين ، وبين الجيش والشعب وأبرزت القاعدة العريضة التى تستند عليها حكومة الوحدة الوطنية . وأكدت كذلك وطنية القوى والأحزاب السياسية المعارضة التى وقفت جنباً إلى جنب قوى الحكومة لصد العدوان الغاشم على الوطن فى ملحمة بطولية رائعة. كما أكدت كذلك وقوف الأشقاء فى دول الجوار العربى والأفريقى الذين أدانوا الإعتداء وشجبوه . وهذا كله يشكل دعماً حقيقياً لحكومة الوحدة الوطنية للمضى قدماً فى برنامجها الوطنى المسنود بقاعدة عريضة مؤمنة.

          الأستاذ نبيل عبد الفتاح نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية وصف العملية بأنها عملية تلفزيونية هدفت من ورائها حركة العدل إلى إظهار قوتها وهز ثقة الحكومة فى نفسها وأجهزتها الأمنية وقاعدتها الشعبية ، وخلق فجوة بين المؤتمر الوطنى وبين شريكه الرئيس فى الحكم الحركة الشعبية من جانب، وبينه وبين القوى السياسية الأخرى وفى مقدمتها حزب الأمة  بقيادة السيد الصادق المهدى من جانب آخر بعد التقارب الأخير بينه وبين المؤتمر الوطنى.وقال الأستاذ عبد الفتاح أن حركة العدل أرادت من هذه العملية أن تعلى من شأنها فى أية مفاوضات قادمة فى مقابل الحركات الأخرى ، إضافة إلى أنها تريد أن تخدم أهداف الرئيس التشادى إدريس دبى الذى يدعمها بدون حدود . وهى أيضاً مكافاة من الرئيس دبى لهذه الحركة التى ساهمت فى استقرار نظامه حينما ساندته فى صد الهجوم الذى تعرضت له عاصمته أنجمينا من قوات المعارضة التشادية.

          وأضاف السيد نبيل أن المحصلة كانت الفشل الزريع للعملية وإخفاقها فى تحقيق أى من أهدافها . بل على العكس تماماًفإنها خدمت النظام فهى سوف تساهم فى إعادة إنتاج الآيدولوجية السياسية لحزب المؤتمر الوطنى ، وتعينه على إعادة تقويم أجهزته الأمنية وتقويم أدائها.وهى حتما قد فتحت الطريق أما تسوية سياسية شاملة فى السودان بعد أن وقفت كل القوى الوطنية السودانية مع الحكومة لصد هذا العدوان . وقد يسهم أيضاً فى حل مشكلة دارفور. وسوف تكون حركة العدل والمساواة هى الخاسر الوحيد وقد تخرج من المسرح بصورة نهائية.

          الأستاذ هانئ رسلان رئيس برنامج السودان وحوض النيل بمركز الأهرام قال إن حركة العدل والمساواة ارتكبت خطأ فادحاً قد يكلفها وجودها ، وهو بالقطع قد كلفها خسارة أية مشروعية كانت تدثر بها بعد أن أقدمت على هذهالخطوة غير المحسوبة والتى تجئ ضد أى منطق وعقل.ووصف الأستاذ رسلان العملية بأنها تصرف يائس بعد أن عجزت الحركة تحقيق أى كسب ميدانى رغم ما تدعمن قوة . ولكنها عملية غير محسوبة تماماً فكيف يمكن لحركة عجزت عن إثبات وجودها فى أطراف البلاد وبالقرب من مصدر الدعم الأساسى أن تنجح فى تحقيق أى كسب عسكرى فى عاصمة البلاد المحصنة. وأضاف السيد هانئ أن الحركة لم تحسب كذلك ردود الفعل الإقليمية والدولية التى لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تقبل بها حاكمة فى المنطقة . هذا بالإفتراض الجدلى الأقرب للمستحل إن لم يكن هو المستحيل نفسه.ورغم عيوب العملية الفاضحة اعتبرها الأستاذ رسلان دعماً قوياً لوحدة الجبهة الداخلية بعد المواقف المشرفة للقوى المعارضة السودانية وفى مقدمتها السيد الصادق المهدى زعيم حزب الأمة الذى يؤكد يوماً بعد يوم أنه سياسى وطنى من طراز فريد.