|
بعيد إندلاعها فى اواخر شهر يونيو وفى صبيحة يوم عجيب، جهدت الانقاذ فى إخفاء
طبيعتها والتمويه على برنامجها، وكان البيان رقم واحد كشأنه فى كل إنقلاب على
الديمقراطية، كيل سيل من السب والشتم لها والسعى للنيل منها والإفتئات عليها
ودمغها بالاوصاف كلها، المفضية للخلاص الى نتيجة مفادها انه لاسبيل لنا للعيش
الحر الكريم الا بالتخلص من السائد من اوضاع وقلبها، وصارت تنقب تنقيبا شان من
ضاعت منه ابرة فى كوم من التبن بحثا عن أدلة تعضد ما يقولون به، وبدات توجه
التهم لقادة (العهد البائد) والعمل على تلفيقها، وانحصرت كالعادة فى القول
بفساد (دون أدلة) ،تساقط الادعاء والقول به كاوراق الاشجار اليابسة وانتهى الى
بوار، لنشهد تباعا الفساد الذى لافساد بعده، والذى إندرج فى عداد المسكوت عنه،
وهو وحده الذى يعلو شانه ويصعد، فى موازاة إرتفاع ثمن الوقود وهبوط سعر سهمى
القيم والمواطن السودانى .
عقب نجاح خطة التمويه، ظهرت وبجلاء شديد خطة التمكين ببرامجها كاملة، وعمد سيف
البتر الى قطع الارزاق بالظن بالانتماء الذى لايغنى عن الحق شيئا، وبعضا من
الاعناق التى كان قطافها فى ابريل من العام تسعين والف، شباب ورجال صعدت
ارواحهم الى بارئها، فى نهار رمضان فى دولة المشروع الحضارى الذى اطل براسه
حينها دون محاكمات تذكر، اخذا لغير ذوى الاساءة بذنب غيرهم دقا (للقراف)، حتى
تخاف بقية من يحدثون انفسهم محض حديث بالانقلاب على الانقلاب الذى حمدوا
لانفسهم فعله والنجاح فيه واستنكروه على الاخرين، كان المغنيين يغنون لمايو
ولعهد المخلوع نميرى، حامدين له ان اراهم جديدا لم يكن ليخطر على بالهم، ليروا
ما لا عين رات ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب مؤمن أو كافرأى كان.
بعد الاتنهاء من تثبيت الاركان اسفرت الانقاذ عن وجهها بكامل استدارته، لتعلن
برنامجها ومشروعها الحضارى تجديدا للعمل بقوانين سبتمبر النيميرية، وتاكيد
تطبيق الشريعة مع وقف التنفيذ والمضى فى نهج تجميد إنفاذ الحدود المثيرة للجدل
فى الغرب، الحاجبة للدعم والعون والاغاثات انحئناءا لضغوط المؤسسات والدوائر
الرافضة لها، مع عدم إعلان ذلك والاستمرار فى القول بالتمسك بهذه القوانين،
وابتداع المزيد من اشكال تفادى اصدار احكام بموجبها ،مع اجراء تعديلات طفبفة
عليها لم تمس جوهرها وانما اقتصرت على بسط سلطة الاجهزة التنفيذية فى تحديد ما
يتم تقديمه وما لايتم من دعاوىجنائية، فى غل لايدى القضاة وسلب سلطاتهم
.
إستدار الزمان دورته وبعد طويل صراع وبعض حروب، خاضتها الانقاذ مع الحركة
الشعبية وتحالف المعارضة واهل الشرق، واندلاع حرائق هنا وهناك لا زال البعض
منها متقدا إوار ناره مثلما هو الحال فى دارفور، تم التوصل لاتفاق سلام شامل مع
الحركة الشعبية سكت صوت المدافع بموجبه، وغدت شريكا فى الحكم مع الكثير من
المناوشات، وبعض مستصغر الشرر فى ابيى الذى نخشى ان يستحيل الى نار، الله وحده
يعلم متى تخمد وما هوثمن إخمادها وحجمه واى اثار ستترك، استتبع ذلك كله بعض
تحول ديمقراطى بوتائر غاية فى البط والتحول، مع وعد منقوص بإجراء انتخابات عامة
فى البلاد بنهاية الفترة الانتقالية، وسن دستور لها اهدرت الانقاذ وخرقت من
نصوصه الكثير وخالفتها، وظهر الان التبارى المحموم بين سائر القوى للظفر
بنتائجها والفوز بها، وبدأ بعضها التبشير ببرامجه كسبا لاصوات الناخبين علما
بانه لم يتم حتى الان اتفاق على قانون الانتخابات وإجازته
.
بتاريخ الخامس والعشرين من ابريل اوردت صحيفة الصحافة نقلا عن وكالة سونا، ان
السيد مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطنى الدكتور نافع على
نافع، قد استعرض برنامج حزبه فيما ذكر امام جمع من قبيلة الزيادية حين تلقى
البيعة منهم، ان برنامجهم هو المشروع الحضارى عينه الذى صدئت ادواته والاته
فينا تجريبا، وبعد ما يقارب العقدين من الزمان لم يحصد الناس منه سوى الهشيم
والرماد وقبض الريح، وعند دنو اجل الانتخابات المضروب فى إتفاقية نيفاشا ان تم
إجراؤها فيه، يكون قد استنفذ كل الفرص فهل يطلبون من الناس تجريبه مرة اخرى؟؟
ليكون المجرب المكرور تجريبه الذى يحيق بفاعل ذلك به الندامة كما يقول المثل
الشعبى القديم.
ذكر ايضا انهم لايعباؤن بالضغوط الممارسة عليهم بواسطة الغرب ليحملهم بعيدا عن
مشروعهم، وان هذه المحاولات لا تخيفهم وان تكررت، فى تكذيب ظاهر لهذا بواسطة
الشواهد، التى تقول ان الانقاذ تحاكى حقا انتفاخا صولة الاسد، ولكنها تحنى
راسها دوما للعاصفة ان لم يكن فى مقدورها مقاومتها، وانها تتراجع تراجعا بينا
ولديها لكل باب مفتاح ولكل ليل مصباح، وهى تعرف تماما متى تمارس هذا، وتريد ان
تبيعه كله لنا فى ما تطرحه من اسباب موجبة للتصويت لصالحها، وتنسى او تتناسى
اننا ظللنا نلمس هذا جيدا طوال هذا العمر الكامل، وشهدنا تقلباتها سائرها
وترتيبها لاولوياتها التى عجزت عن ان تقيل عثرة فرد واحد من افراد عامة الشعب
السودانى وسواده، وتريد بعد كل هذا ان تحيق به الندامة بإعادة التجريب.
|