|
نشأ (دافيد هاكنبيرج) حول النحل المتطاير منذ صغره فقد كانت
أسرته تمتلك مزرعة وترعى النحل منذ خمسون عاما. ولا يخاف دافيد من النحل ولا
يجري فزعا حينما يراه فهو يشعر باسترخاء حول النحل يجعله ينسى مصاعب الدنيا من
حوله ويسرح حينما تأتي سيرة النحل وتشع نظرة من عينيه كمن تذكر حبيب قلبه. وكبر
دافيد وتولى زمام عمل الأسرة الذي يسمح له بقضاء معظم وقته حول النحل يرقبه
ويداعبه في مدينة (لويس برج) بولاية بنسلفانيا.
تعتبر لويس برج منطقة صغيرة يسكنها 6 آلاف شخص ونحو 88 مليون
نحلة كفيلة (بلسع) كل شخص يسكن ولاية نيويورك وكاليفورنيا وأيضا تكساس. نجح
دافيد في عمله الذي يعتبر مصدر دخله الرئيسي وهو استئجار النحل للمزارعين الذين
يعتمدون على النحل لتلقيح النباتات والأزهار. فمثلا أحد زبائن دافيد من منتجي
القرع ومصدريه الرئيسيين لمعظم المحال التجارية بالولايات المتحدة. يقوم هذا
الزبون باستئجار ثمانية مليون نحلة لمدة ستة أسابيع في السنة. ويستلم دافيد
نحله ويرتحل إلى ولاية أخرى ومزرعة جديدة حتى صار أسما معروفا وأضحت شركته مصدر
ثقة المزارعين.
وفي أحد الأيام ولج دافيد إلى مزرعته ليلقي التحية على النحل
الذي (يعزه) ليصدم بأن النحل قد غادر خليته وتركها خالية. وتعجب دافيد وبدأ في
البحث عن الخلايا الأخرى ومعظمها لم تكن بأفضل من مثيلاتها، وأستعجب دافيد فهذه
حادثة نادرة يتعرض لها لأول مرة خلال تاريخه الطويل مع رعاية النحل. المعروف أن
قبائل النحل لا تتوه فلديها مقدرة على الترحال والعودة إلى مواقعها سالمة متبعة
رائحة خليتها المتفردة. وذكر دافيد أن خلية النحل الكاملة العدد تحتوي على
حوالي الثلاثة ألف نحلة بينما الخلية التي هاجر منها النحل صارت شبه خالية وبدت
الخلية كما في تعبير دافيد كما "المدينة مهجورة."
وبسبب حيرته وعدم قدرته على السيطرة على الوضع قام ديفيد
بالاتصال بوزارة الزراعة وعمل على لقاء المسئولين ليكتشف أن قضية اختفاء النحل
لم تمسه فحسب بل وقعت لجميع العاملين في هذا المجال. وشغلت القضية العلماء
وتحدثت عنها وكالات الأنباء. ورن السؤال: أين ذهب النحل؟ هل هاجر؟ لا يمكن
فالراصدون له بالمرصاد وهم قادرون على معرفة المكان الجديد لسكن النحل. هل
يموت النحل؟ الإجابة أيضا سالبة فلم يعثر أحد على (نحلاية ميته).
لربما يتبادر إلى للذهن حال قراءة المقال أن المشكلة أمريكية
خالصة إلا أنها قضية تمس البشرية كلها. قيل أن البرت اينشتاين تنبأ أنه حينما
يختفي النحل من سطح الأرض فقد تبقى للبشرية أربعة أعوام فقط قبل حلول الكارثة
العظمى. والسبب أن تلاشي النحل يوقف عملية التلقيح الطبيعي وبذلك تجف النباتات
ثم تختفي الحيوانات ويعقبها الإنسان. وحاول البعض إيجاد تفسيرات لقضية اختفاء
النحل من سطح الأرض وبلا أن يترك أثرا خلفه. فقال قائل إن النحل يشعر بتوتر
نفسيات الإنسان من حوله ويتأثر به. فلربما ضاق النحل بهذا الإنسان المأزوم وفك
البيرق. وعلقت آراء أخرى على قضية السماد المستخدم لازدهار النباتات فلربما
أفسدت على النحل فهاجر في الآفاق. إلا أن التفسيرات تظل غير مدعمة بأدلة علمية.
ويواصل النحل لعبة الاختفاء الغامضة الخطرة. وأمسكوا حساب أنشتاين كويس: سنة،
اثنين، تلاته ، أربعة والعاقبة عندكم في القيامات. وكلام أنشتاين الشاطر ما
بيقع واطا. |