|
من بيان الحقائق الذي اصدرته الادارة الامريكية حول علاقاتها
الملتبسة مع السودان التي تتراوح بين نصاعة بياض بعض ملفاتها و سواد كالح
لملفات اخري ، يتضح من ذلك البيان ان الولايات المتحدة الامريكية هي المانح
الاكبر للسودان. اشار البيان الي ان رغم العقوبات المفروضة علي السودان و التي
اصبحت مؤثرة منذ العام 1993م الا ان المنح للسودان للاغراض الانسانية و لقوات
حفظ السلام لم تتوقف و انما فاقت الاربع ملياردات منذ 2005 و حتي بداية هذا
العام . و مضي ذلك البيان ليؤكد ان المعونات الامريكية قد انقذت ارواح الملايين
في السودان و خلصتهم من الجوع و تسببت في تقليل الوفيات ( حسب البيان). و لا
تستطيع الإدارة الامريكية الكذب او تزييف الحقائق في مثل هذا الموضوع لان تلك
الاموال التي تمنح تدرج في الميزانيات و يتم التصديق بها او مراقبتها بشكل صارم
من السلطات التشريعية الامريكية و تظهر في ميزان المدفوعات الامريكي بتفاصيلها
الدقيقة علي دائر السنت الواحد ، اذن ليس في بلد مثل امريكا يمكن التلاعب بمثل
هذا الملف كما يتم التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية و العملياتية و غيرها كما
هو الحال في اسلحة الدمار الشامل العراقية او المفاعل النووي السوري او الوضع
في ايران و كوريا الشمالية و غيرها من الملفات التي لا يستطيع معرفة الحق فيها
من الباطل الا قلة قليلة من الناس.
ان تاريخ المعونة الامريكية للسودان تاريخ حافل و من اكثر
الجوانب ايجابية في العلاقة بين البلدين علي مر السنين و مع مختلف الانظمة
السياسية التي مرت علي السودان منذ الاستقلال و الي يومنا هذا. و ليس ببعيد عن
الأذهان المعونة الامريكية في فترة حكم عبود او عيش ريغان او الصفحات المثمرة
لشريان الحياة. و لكن السؤال هو : ما حجم المنح و الاعانات التي استلمتها حكومة
الوحدة الوطنية بعد توقيع اتفاقيات السلام الشامل؟ و ما هي مصادرها؟ و اين
انفقت؟ و كيف؟ و من الذي قام بالانفاق؟ و اين كشف حسابها؟ اننا نريد ان نعلم !؛
باعادة قراءة بيان الحقائق و بالرجوع الي عدد من التصريحات حول المنح و من
أخرها تصريح السيد وزير الشئون الرئاسية في حكومة جنوب السودان لوكا بيونج دينق
الذي ادلي به لوكالة رويتر ز للإنباء في اوسلو " ان معظم المانحبن اوفوا
بتعهداتهم حتي 2007 لكن المشكلة تتعلق بانفاق الاموال" – الوسط الاقتصادي ،
العدد ، 243 ، 6 مايو 2008م - . ذلك تصريح مسئول سوداني من حكومة الجنوب من
المفترض انه يتحدث باسم تلك الحكومة مما يستدعي الاعلان رسميا عن حجم المنح
المستلمة من قبل الحكومة الاتحادية و حكومة الجنوب و كيف تم التصرف فيها . ذلك
لان السائد في السودان في معظم التصريحات الرسمية هو ان المانحين لم يفوا
بالتزاماتهم و تبرر بعض الاخفاقات في تطبيق اتفاقيات السلام الشامل بعدم الوفاء
بالالتزامات الموعودة من المجتمع الدولي.
نطالب باعلان حقائق حول اموال المنح و الاعانات و بمخرجات
مؤتمر اوسلو الحالي و نتائج المؤتمرات السابقة في اوسلو و باريس و ادراج كل ما
يستلم من اموال و ما ينفق منها في الموازنة العامة و ان يتم تمليك المعلومات
الخاصة بذلك للشعب السوداني عبر المؤسسات المختصة و ان تصل المعلومات الي اجهزة
المعلومات المختلفة لان الامر يتعلق بالسلام و اعادة البناء و الاستقرار و هي
امور لا يصلح ان تتم في الظلام او ان يتم التعتيم عليها. |