أول صحيفة سودانية تصدر عبر الإنترنت من الخرطوم - أسسها خالد عز الدين و محمد علي عبد الحليم


رئيس التحرير: طارق الجزولي

تلفون: 0912201125


feedback@sudanile.com

 Last Update 06 مايو, 2008 09:34:20 PM


الإفصاح عن أموال المانحين

د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

hassanbashier141@hotmail.com

من بيان الحقائق الذي اصدرته الادارة الامريكية حول علاقاتها الملتبسة مع السودان التي تتراوح بين نصاعة بياض بعض ملفاتها و سواد كالح لملفات اخري ، يتضح من ذلك البيان ان الولايات المتحدة الامريكية هي المانح الاكبر للسودان. اشار البيان الي ان رغم العقوبات المفروضة علي السودان و التي اصبحت مؤثرة منذ العام 1993م الا ان المنح للسودان للاغراض الانسانية و لقوات حفظ السلام لم تتوقف و انما فاقت الاربع ملياردات منذ 2005 و حتي بداية هذا العام . و مضي ذلك البيان ليؤكد ان المعونات الامريكية قد انقذت ارواح الملايين في السودان و خلصتهم من الجوع و تسببت في تقليل الوفيات ( حسب البيان). و لا تستطيع الإدارة الامريكية الكذب او تزييف الحقائق في مثل هذا الموضوع لان تلك الاموال التي تمنح تدرج في الميزانيات و يتم التصديق بها او مراقبتها بشكل صارم من السلطات التشريعية الامريكية و تظهر في ميزان المدفوعات الامريكي بتفاصيلها الدقيقة علي دائر السنت الواحد ، اذن ليس في بلد مثل امريكا يمكن التلاعب بمثل هذا الملف كما يتم التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية و العملياتية و غيرها كما هو الحال في اسلحة الدمار الشامل العراقية او المفاعل النووي السوري او الوضع في ايران و كوريا الشمالية و غيرها من الملفات التي لا يستطيع معرفة الحق فيها من الباطل الا قلة قليلة من الناس.

 ان تاريخ المعونة الامريكية للسودان تاريخ حافل و من اكثر الجوانب ايجابية في العلاقة بين البلدين علي مر السنين و مع مختلف الانظمة السياسية التي مرت علي السودان منذ الاستقلال و الي يومنا هذا. و ليس ببعيد عن الأذهان المعونة الامريكية في فترة حكم عبود او عيش ريغان او الصفحات المثمرة لشريان الحياة. و لكن السؤال هو : ما حجم المنح و الاعانات التي استلمتها حكومة الوحدة الوطنية بعد توقيع اتفاقيات السلام الشامل؟ و ما هي مصادرها؟ و اين انفقت؟ و كيف؟ و من الذي قام بالانفاق؟ و اين كشف حسابها؟ اننا نريد ان نعلم !؛ باعادة قراءة بيان الحقائق و بالرجوع الي عدد من التصريحات حول المنح و من أخرها تصريح السيد وزير الشئون الرئاسية في حكومة جنوب السودان لوكا بيونج دينق الذي ادلي به لوكالة رويتر ز للإنباء في اوسلو " ان معظم المانحبن اوفوا بتعهداتهم حتي 2007 لكن المشكلة تتعلق بانفاق الاموال" – الوسط الاقتصادي ، العدد ، 243 ، 6 مايو 2008م - . ذلك تصريح مسئول سوداني من حكومة الجنوب من المفترض انه يتحدث باسم تلك الحكومة مما يستدعي الاعلان رسميا عن حجم المنح المستلمة من قبل الحكومة الاتحادية و حكومة الجنوب و كيف تم التصرف فيها . ذلك لان السائد في السودان في معظم التصريحات الرسمية هو ان المانحين لم يفوا بالتزاماتهم و تبرر بعض الاخفاقات في تطبيق اتفاقيات السلام الشامل بعدم الوفاء بالالتزامات الموعودة من المجتمع الدولي.

  نطالب باعلان حقائق حول اموال المنح و الاعانات و بمخرجات مؤتمر اوسلو الحالي و نتائج المؤتمرات السابقة في اوسلو و باريس و ادراج كل ما يستلم من اموال و ما ينفق منها في الموازنة العامة و ان يتم تمليك المعلومات الخاصة بذلك للشعب السوداني عبر المؤسسات المختصة و ان تصل المعلومات الي اجهزة المعلومات المختلفة لان الامر يتعلق بالسلام و اعادة البناء و الاستقرار و هي امور لا يصلح ان تتم في الظلام او ان يتم التعتيم عليها.