|
بسم الله الرحمن الرحيم
جورج دبليو بوش أقل الرؤساء الأمريكان شعبية هذه الايام .. كان اكثرهم شعبية
عشية هجمات سبتمبر عام 2001 .. التف حوله الناس .. صالحه خصومه الديمقراطيين
الذين تشككوا من قبل فى نصره و(احتلاله) للبيت الأبيض الذى جاء عبر حكم قضائى
.. وقف الجميع فى حالة( انتباه) لأن البلد فى حالة حرب ، وان لا صوت يعلو على
القائد الأعلى عند المحن .
رونالد ريجان عندما هم بخول غرفة العمليات مستشفيا .. مازح اطبائه قائلا ( من
منكم جمهورى ؟ ) . رد عليه حكيم حكيم (كلنا اليوم جمهوريون سيادة الرئيس )! فى
كل بلاد الدنيا الازمات توحد الناس .. عدوان الخارج يؤلف قلوب أهل الداخل .
السودان لم يكن استثناءا .. ففى يوليو 1976 كانت الخرطوم على قلب رجل واحد ..
وعندما داهمت طائرات اجنبية الاذاعة السودانية ذات مساء كان ذلك عمرا اضافيا
لنظام المشير جعفر نميرى .. وعندما هدمت صواريخ الكروز الأمريكية مصنع الشفاء ،
كانت تبنى صرحا شعبيا لحكم الأنقاذ .
هجوم حركة العدل والمساواة كان أمرا محيرا .. أمير المجاهدين ( السابق ) خليل
ابراهيم يدرك أن القائد الناجح هو من يرسم طريق الخروج لقواته قبل مسار الهجوم
.. وأن الخطة التى لاتتحسب للخسارة قبل الربح هى مجرد انتحار لا أكثر ولا أقل
..
يبدو أن خليل ابراهيم لم يهتم بسلامة عسكره .. كان يدرك انه يرسلهم الى الجحيم
ولم يكن يأبه لذلك لأنه يريد أن (يريق كل الدماء ) لأن ارخص مافى كلفة الحرب
(للأسف ) هى دمائنا .. اراد الدكتور ابراهيم ان يقول ان انجمينا هى الخرطوم رقم
انف الحقائق والتجارب .
الحصاد المر يبين ان المدنيين هم من يدفعون الثمن .. فى هضاب دارفور وسهول
كردفان وتخوم امدرمان .. الجديد ان طلقة واحدة فى الخرطوم ستبعثر سلمنا
الاجتماعى الذى اثبتت تجربة الاثنين الأسود انه هش للغاية ( قابل للكسر )
..رصاصة واحدة ستجعل المستثمرون الأجانب يتحسسون جوازاتهم ويراجعون حساباتهم .
معركة الخرطوم ستنتصر فيها الحكومة بلا ادنى جدال .. ولكن صقور الانقاذ الذين
لايرغبون فى التحول السلمى واشاعة الحريات سيجدون ضالتهم ..مزيدا من الاجراءات
الاستنائية والناس ستصفق لهم لأن البلد تحت وابل نار العدو .
المطلوب من جميعا أن نتناسى فروقاتنا ..نسمو فوق جروحنا .. نتعالى على ذاتنا
الحزبية ..حتى يسمو الوطن .رائع جدا ان يجدد الامام الصادق المهدى نبذه للعنف
.. سانحة طيبة ان يعقب الشيخ الترابى القول بالعمل ويهاتف وزير الدفاع مطمئنا
على الاوضاع ..فرصة ان يعجل مولانا الميرغنى عودته لأن البلد لا تحتمل (المجابدة
) ولا المجابهة .. مناسبة أن يمارس الجنرال سلفاكير مهامه كقائد ويعود للميدان
بالخرطوم ليقول للشعب أن الأمن مستتب .. سيدى الرئيس نحن اليوم معك لأنك القائد
الأعلى لنا جميعا ..محاربون ومسالمون ..جناة وضحايا .. أجعل دمائنا فى امدرمان
فى اخر محطات الحزن . |