|
إلى كل الذين فقدناهم في الغربــة
وشلّنا حزن عميق لأن نكتب عنهم.
الموت في العراء، وحيداً في الليل، نعم في ليل موحش، بين تلافيق الغربة، وحيرة
الذات المنفرده، ذاك الصحفي الأديب "الروح"، على سلّم عمارة. لاأحد جواره،
ولامن هوية تثبت شخصه، فحمله بعض من رجال الشرطة الألمانية، ودفنوه في مقبرة
المسيحيين ببرلين.
هل كان يتوقع هذا الرجل النحيف، الشفاف، ذو الأنفة موتاً كهذا؟
"...... وهنا،
كل الأشياء هنا غير الأشياء
الناس همو غير الناس
والأشجار، حتى الأشجار
ليست ما كنا نعرف من أشجار
[حتى الموت هنا مختلف وغريب]
إذ لا أحد تسأله أن يبرئك الذمه
لا أم تنثر شعراً،
أو تلطم قلباً،
وها أنت تجوب الأرض بأقدام ناحلةٍ
وتنوء بنفسك
تلقي بأمتعة الترحال هنا وهناك
[لاتدري في أي بلاد ستموت] 1
ونحن، آه نحن، ماذا تعلمنا؟ وإلا متى نبصر بعضنا يتساقط في الغربه، ويجتث كما
تجتث الأشجار، ولا نفعل شيئاً! أما كان هذا الرجل أهلاً لأن يدفن في مقبرة
المسلمين؟
إنني أعرف مسبقاً إجابتنا العاجزه النرجسيه أعرفها "كل شخص ملزم بنفسه"، ثم أن
لكل منا أهله وذويه... هم وحدهم المسئولون عن أبناءهم في الغربة...
إنني لا أعرف الفقيد، إلا لماماً... ألتقيه مرتين في إحدى طرقات الحي الشعبي
كرويتسبرج ببرلين، فمنحني سمته، ووحدته، وهدوءه، وملبسه المتواضع، وقبعته
المزركشة، وحديث ينم عن ألم عميق، الإحساس بصوفية مستتره:
أيا درويشاً، أضناه البين
وطول مثول
من ذا، في الليل
ينافخ عنك؟
أو يشعل لك،
كعود ثقاب
ذكرى الأحباب؟
من يشرع بابك
للنيل صداه؟
لحين، يدفع بالماضي
إليك رسول!
***
أيا درويشاً، أضناه مثول
في منزلة الـ "ما بين"
كضوء مزدان،
حمل العسكر جثمانه، إلى مقبرة القسان
أترى ساوراً قبرك،
بالأرض الأم؟
أم غرسوا فيه،
كخنجر في قلب الشرق
صليــباً؟
فقنعت بنصب أعزل،
كجندي مجهول!
***
هل ثمة غير الغربة،
نلبسها فتعرينا؟
وذكرى من رحلوا
للحزن قنَوت؟
كأزاهــر
تنبع، في قلب الصحراء
على غفلة
وفي التو تموت.
***
في عمق الليل،
أسلمت الروح على سلّم
لكأنك معراجاً
فزمعت رحيلاً،
نحو الملكوت
***
أيا درويشاً أضناه البين
ما همّك أن تدفن
في مقبرة الصلبان
أو تحت سماء المسك
"بأم درمـــان" 2
***
في صمت الليل،
ليل الغربة ما أقساه
واروك مع ا لرهبان،
وأجراس كنيسه،
في عمق الليل
تــدق
تــدق
فترن، في هدأتك،
للحن تألفه:
"لقد صار قلبي قابلاً لكل صورة
فمرعى لغزلان وديرٌ لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف
وألواح توارةٍ ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أني توجهت
لكائبه، فالحب ديني وإيماني 3
حينما كتب جورج أوريل – "متشرد في باريس ولندن"، كانت تلك الحواضر تزدحم بجيش
الخلاص الذي ضم المتشردين، والفقراء، والطبقه البولتاريه المسحوقه. كان هؤلاء
يطوفون في طرقات باريس، ولندن كشريحة إجتماعية مهمشه، تذكر دائماً بقسوة
الرأسماليه، ووقوفهم عند حافة المجتمع. في حشد كهذا كان
الإغتراب
الإجتماعي نتيجة الفقر والتهميش، اللذين بدورهما حكما على الفرد "بالعزله".
ثمة عوامل أخرى إلى جانب العزله يتولد عنها "الإغتراب الإجتماعي"، كالكبت،
والسيطرة على حرية الفرد فيغترب معنوياً أو حسياً عن محيطه الإجتماعي. بأوروبا
مثلاً، حيث تتواجه وتتلاقح الثقافات يصبح شغف "الشرقي" بالحرية المطلقة
والعادات الأوروبية عرضة للإغتراب الإجتماعي، إذ يتولد في دواخله عبر المقارنة
رفض أو تقبل نمط الحياة الجديد، فينفرد/ يغترب عن مجتمعه الأصلي. نجد ذوبان
الفرد "لإنسجامه" في مجتمع غير مجتمعه، أرضاً خصبة في الإغتراب الإجتماعي
لتبرير نمط حياته الجديد. غالباً ما يبدء بغربة الفرد إجتماعياً داخل مجتمعه
الأصلي، لإحساسه بنفاق سلوكي، إذ أن سلوكه، لا يفصح عن ذاته، وإنما عن سلوك
مجتمعه الذي يضمر له في داخله، تحفظاً ما.
لايختلف الإغتراب الإجتماعي عن
الإغتراب الديني
كثيرا إذ تبدء حالة "التحول" بحوار/ منلوج داخلي بمقارنة مجتمعه الشرقي
والمجتمع الأوروبي مثلاً فيرجح الأجنبي جانب العقل، والحرية، على منظومته
الإجتماعية.
إن ظواهر كإدمان الخمر، وتعاطي المخدرات مثلاُ، رغم إعتناق الفرد للإسلام تمثل
إغتراباً دينياً دون شك، ومصالحه متطرفه لحياتين مختلفتين.
هنا يتداخل الإغتراب الديني مع
الإضطراب النفسي
إذ تصبح المخدرات وإدمان الخمر تهدءه لحالة "الإنشطار" التي يعيشها الفرد. ما
يهمنا هنا هو المغترب بأوروبا الذي تكبله المشاق الحياتيه، وضياع الهدف،
وإنتفاء الأصدقاء من حوله. في وضع كهذا تصبح مقاطعة الواقع، وخلق عالم بديل/
الجنون حلاً تلقائياً، متوقعاً، بل وقد تتأقلم "الحالة" عينها إلى "إنتحار".
كمن يسترقد موجه تدفع مآسي الغربة بالأجنبي إلى "دوامة" شيئاً فشيئاً، إلى أن
تصبح النجاة مستحيلة، في نهاية المطاف.
خاتمه:
إن الغربة دون شك، مأوى للإغتراب الإجتماعي، والديني، والإضطرابات النفسيه،
وذلك حينما لا يملك الفرد الوعي الكامل بمحيطه، والتحديات والمخاطر التي تواجهه
ثمة سؤال يطرح نفسه.
لماذا تولد شعور الغربة كظاهرة سلبيه، لدى الكثير منا؟
هل لأن ثمة هوة بيننا وبين المجتمع الألماني! ولكن لماذا ونحن نتمتع في ألمانيا
بفرص التعليم، واللجوء والحياة فيها، والثقافة، بل وبالهوية الألمانية،
و.....!!
لا أعتقد أن أسباب الهوة بين الأجنبي، والمجتمع الألماني تكمن كما نعتقد في كره
الألمان للأجانب/ الأحزاب المتطرفه، إن خطأنا الجسيم هو تحديدنا لعلاقة التعامل
مع الألمان، منذ البدء في حدود ضيقة كعلاقة العمل معهم مثلاً، ولم نتوسع لبناء
جسور ثقافية وإنفتاح سلمي لتبادل الحوار حول حياتنا العامه، وثقافتنا
ومعتقداتنا. هنا حينما
نؤكد وجودنا
يمكننا الإرتقاء بمطالبنا
كشريحة فعالة
في المجتمع الألماني، ونحقق إنسجاماً متكافئاً، يبدد "الهوة" بيننا وبين
المجتمع الألماني، وسلبية الإغتراب.
مقطع من قصيدة للشاعر حميد الخاقاني
أم درمان هي موطن الفقيد
مقطع من قصيدة لفيلسوف المنصوفه الإمام "محي الدين بين عربي"
********
سمراء
سمراء ياعرس الحرائر
ياجنة مطلولة فوح الورود
وأصداء المزاهر
ياكلمة مجهولة في وحي شاعر
ياآهة صوفية،
أوهت عتى الصمت
في صم الدياجر
ياجرحنا المنحوت في أكبادنا
أناته حبس المحاجر
سمراء ياألق الخرافة
أتكاءات المسافه،
وغصن ليمون محمّل،
نحوه طفلٌ يحاول
من دفئك المعطاء
قد كنت أبتدأ المقاطع
ليل إنفعال،
وحنينٌ يستحيل إلى حوار
أعتى من الأسفار حبك
متهور الأنفاس،
منتحر مغامر
***
سمراء، أشطط المدار
وأناخت كالحصار، أزمنةُ البوار
في غربةٍ،
حيث الفتى سدر على أقداره
مازلت أرفل في وفاءك
في غرفة تنداح كالثبج العقيمة
أستحضر الأسمار تلك،
حديثك ياألق الخرافة...
أترى مازلت أبرء
من عرائس الأطفال،
في حلم الصغار!
ولم تدع التحدي، بالجمال!
ها صوتك المفتون،
يستاف المدى والسنين،
تسألين : أما نسيت لقاءنا
أمَا أمَا !
وقد تنابهنا المكان!
لا تؤمني بالفاصل الوهمي،
لا تؤمني!
فالحب ياغجرية العينين،
كخارطة الغجر.
**********
عن الألمانية/ أمير حمد
في ذكرى مارتن لوثر كنج
M-L-King
- للشاعر الروسي
Jewgeni Jewuscheko
أسوداً كان
ولكن روحه كالثلج،
بيضاء وشفافه
قتلوه البيض
ذوا الأرواح السوداء،
قتيلاً اردته طلقـــــةٌ،
وولدتني من جديــــد،
- الطلقه عينهــــــــــــا-
......
ولدتني زنجيـــــــــــأً.
- أمي سيزار " الشعر الأفريقي "
جزر الكاريبك
كلمات من دمٍ ندِي
كلمات
هي الطوفان المتفجر،
اللهــــــــــبُ
( حمية ) الأحواش
براكين
حريق غابــــــــــــة،
واحتراق جسد، وقرى.
- بريخت / شاعر ومسرحي وناقد من ألمانيا الشرقية/ الغربية
Bertold Brecht
تجديف ومؤانسات
مساءاً هو الوقت .....
قاربان ينزلقان، عابرين
فتيان عاريـان طيهمـــا،
جنباً إلى جـــــــــــنب
يجدفان، يتحدثــــــــان
متحدثـــــــــــان
يجذفان، جنب إلى جنب
" مساءٌ شتوي "
Gottfried Keller
شاعر سويسـري
ما من خفقة جنــــــــاح،
ترتـــــــــــــــاد الأفـــــق
ساكناً، انبسط الثلج الأبيض
مامن / سحابة متشبثة،
بخيمة النجوم
ولا من موجةٍ، ترتطم بالبحيرة الواجمه
تحت مرآة البحيرة المتجمـــــــــــــــده،
سمقت، شجرةٌ، عالياً
من قرار الأرض
إلى أن تجمدت أرومتها
في الجليــــــــد
علي غصونها، تسلقت حوريــــةٌ،
وحدقت / عالياً في الجليد الأخضر.
على سطح البحيرة المتجمد، الشفيق
واقفـــــــــاًُ كنت.
نائياً عن القِرار الداكنه.
قريباً،
تحت قدمي،
أبصرت جمالها الأبيض،
عضواً، فعضو
بحسرات خانقة،
تلمستُ هنا وهناك
سطح البحيرة الخشن،
لن أنسى ذلك الوجه الغامض،
فهو يأهل مخيلتي، أبــــــداً.
تعقيب ( المترجم ) على قصيدة
G. Keller
في هذه القصيدة يصف الشاعر السويسري
G. Keller
بحيرة ما متجمدة، في أمسية شتوية هادئة، وصافية.
تهيأ وهو واقف على سطح البحيرة الصقل المتجمد، حورية حبيسة، تحت السطح المتجمد،
تتسلق شجرة غارقة في الماء، وتتلمس، في أسرها، حزينة،
ومتأوهة،
سطح البحيرة المتجمد، وتنظر إلى إنعكاس الخضرة على الثلج " الثلج الأخضر ".
يعتبر G. Keller
، أحد شعراء سويسرا الرومانسيين، الذين أولعوا بوصف الطبيعة،
لاسيما البحيرات، والجبال المزدانه المعروفة / بسويسرا.
- شاعر نمساوي
Hermann Broch
تنقب عن البدايه
فالتنقب الماضي
لكم كانت رائعة
تلك ابداية
حتى اعتقدت أنها الجدوى
التي تنشد تحقيقها، من جديد.
شيئاً، فشيئاً يستيقظ الماضي:
الحظ، الجبل، المشهد الطبيعي،
استراحه فندق "الوقت الجميل"
أنك تحب إمرأة!
كادت تتحقق الجدوى.
حديقة الطفولة مفعمه بالندى
أفلا تسجد ( للجمال )
آه.... لقد تلاشي الحظ سرعا
حسناً ، ها أنت تسجد من جديد،
أيها العجوز
منشداً الجمال،
الذي لا تعتقد فيه،
وبه، تخادع ذاتك
تختلس ( الجدوى )، التي تنزلق
خلل أصابعك
فلتبحث عن خطيئتك في الماضي.
وانت,
تبحثً عن الغموض،
تدرك اختلاسك، هذا....
متى يبدأ النحس
متى يبدأ ؟
- شاعر ألماني يهودي الأصل
Heine
Heinrich
متجول /
Wanderer
عندما تخدعك إمرأةٌ
فاحبب غيرها، دونما تردد
بل حرىٌ بك، أن تغادر المدينة
احزم حقيبتك وهاجر
ستعثر قريبا,
على بحيرة زرقاء
محفوفة بــ (
Trauweide )
مرج الزواج
هناك، تكمل بكاءك الطفيف
وشقاءك الخانق
عندما تتسلق الجبال
ستتعاظم تأوهاتك
ولكن حينما تدرك القمة الصخريه
ستصغي إلى نعيق النسور
الترجمة الحرفية لـ
Trauweide
هي المرعى الحزين، وسميت بذلك لهيئتها الحزينة، بإنسدال غصونها، فوق سطح الأرض
خريف
شاعر / من غرب ألمانيا
Heinrich Hebel
إنه يومٌ خريفي
لم أعهد مثله.
الهواء ساكن، كأن لا روح تتنفس.
رغم ذلك ....
يتساقط، قريباً، وبعيداً،
أشهى الثمار، من كل شجرةٍ
آه لا تقلق
عرس الطبيعه
هذا موسم القطاف,...
اليوم
ينفصل من الغصون
ما يسقط أمام شعاع الشمس الشفيف.
**********
عتـــاب
مهما تجفاني وتهاجر،
تنسى أيامنا الجميله،
تهجر الدمعات شعورك
وما بتعيد للماضي ليلة
مهما ياناكر غرامي،
والسهاد الـ كل ليله
أبقى واقف منتظر
لو ترجع الأيام إلينا
لوحت طي الوهم
كالبريق ا الضو ليله
مهما ياناكر غرامي،
والسهاد الـ كل ليله
أبقى واقف منتصر،
زادي الغياب
والعتاب، الـ في حنيني،
وإرتياب
ياحبيبي، زهرة في صدر الشباب
ومعنى أسفاري ودليلا
ليه بتسألني، وتعاند
أنو قلبي اشتاق لغيرك
وأنو رعشات الأنامل
لما أصافحك،
محض حيله،
أرجع الماضي، وأحاول
أفهم اللخطه القليله
لما كنت بترتضيني،
تدعى ما بينا ليله
إلا أوقدناه شمعه، للمتاهات الطويله
ياحبيبي، لما عافئك الجراح
وما احترفت الحزن زي
للفراق المستراح
لما ذكرانا بتعاودك،
ما بتا لب، ما بتسهر ليك ليله
حقو تعرف أنها،
إشراقات خيالي،
حاجه تشبه ألف ليله
كم تسامر
كم تساور
كم تسافر كالشراع
تصبو للماضي في ليله.
******* |