أول صحيفة سودانية تصدر عبر الإنترنت من الخرطوم - أسسها خالد عز الدين و محمد علي عبد الحليم


رئيس التحرير: طارق الجزولي

تلفون: 0912201125


feedback@sudanile.com

 Last Update 12 مايو, 2008 10:43:16 AM


مغالطات بني إسرائيل وشراك العراب

د. عبد الوهاب الأفندي

awahab40@hotmail.com

(1)

في فيم العراب المشهور، يتلقى "سوني" ابن العراب (دون كورليوني) اتصالاً هاتفياً من شقيقته "كوني" تشكو تعرضها للضرب المبرح من قبل زوجها كارلو ريتزي الذي كان "سوني" هدده بالقتل إذا تعرض لها مرة أخرى بعد حادث مماثل في السابق. يستقل "سوني" سيارته ويسرع غاضباً لتأديب "ريتزي"، فيتعرض في الطريق لحادث اغتيال. ويتضح فيما بعد أن صهر آل كورليوني كان قد تآمر مع العائلة المنافسة لهم على زعامة المافيا لاستدراج "سوني" بهذه الطريقة لاغتياله. وفي نهاية الفليم، يلقى الصهر "ريتزي" مصيره المحتوم بعد أن يعترف بإثمه.

(2)

تبادرت هذه الحكاية إلى ذهني وأنا أتابع مناورات بعض الأطراف اللبنانية للتحرش بحزب الله ودفعه دفعاً باتجاه المصادمة مع الحكومة. والمعلوم أن جماعة 14 آذار ليست لديهم ميليشيات معلنة، وإن كانت لديهم فإنه لا قبل لها بحزب الله. كما أن الجيش اللبناني سيرفض الانجرار إلى مواجهة كهذه. إذن فالجهة التي تحرض جماعة آذار على استدراج حزب الله هي بلاشك "العائلة" إياها، من أبناء العم.

 (3)

لعل قريبنا أولمرت يريد ضرب أكثر من عصفور بحجر الاستدراج هذا. فمن جهة سيرفع تورط حزب الله في فتنة داخلية عنه الغطاء الجماهيري والسند الأخلاقي، مما يسهل ضربه. من جهة أخرى فإن إعادة سيناريو الحرب في لبنان قد يصرف الأنظار عن فضائح الفساد، وقد يتحول إلى انتصار يمحو عار هزيمة صيف عام 2006. بنفس القدر فإن أولمرت وحلفاءه اللبنانيين ربما يريدون أن ينتهزوا الأشهر الباقية على رئاسة بوش، لأن خلفاءه قد لا يحبذون التورط في لبنان.

(4)

هل هي مصادفة أن يتزامن تصعيد لبنان مع بدء احتفالات أبناء العم بمؤسسة النهب المسلح التي يسمهونها دولة؟ وبهذه المناسبة، فقد أتحفنا قادة ومفكرو إسرائيل في هذه السانحة الاحتفالية بمغالطات ممتعة لو لا مأساوية الوضع. على سبيل المثال سمعت هذا الأسبوع معلقاً إسرائيلياً يمتدح أحد قادة إسرائيل، قائلاً إنه أصبح محارباً رغماً عنه، إذ أن أفراد أسرته الذين بقوا وراءه في بولندا التي هاجر منها إلى فلسطين في الثلاثينات انقرضوا عن بكرة أبيهم. ولو أخذنا بهذا المنطق، فإنه لا تثريب على الفلسطينيين أو التوتسي أو ضحايا الحرب في دارفور، أن يسافروا إلى اسكندنافيا أو سنغافورة، ويتحولون هناك إلى "محاربين مكرهين" على طريقة بطلنا الإسرائيلي، ثم يطردوا سكان البلاد الأصليين بشهامة وبطولة من مساكنهم ويحتلونها!

(5)

مغالطات أخرى أتحفنا بها رئيس إسرائيل الهمام شمعون بيريز، حيث عدد أمام الصحفيين مآثر إسرائيل، وشكا من أنها تعرضت للهجوم سبع مرات، إضافة إلى تعرضها لانتفاضتين. فخامة الرئيس حسب مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي (1956)، وغزوات إسرائيل ضد لبنان في عامي 1978 و1982، وعدوان 1967، وأيضاً الانتفاضة، على أنها عدوان تعرضت له إسرائيل المسالمة من جيرانها العرب المتوحشين!

(6)

أغرب من هذا ما سمعته كان ما أورده موسيقي يهودي أمس الأول قال إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي تكرار لسلوك قديم بدأ منذ أيام نبوخذ نصر (الذي وصفه بأنه حاكم العراق) والسبي البابلي. وأضاف إن "هؤلاء الناس" هم نفسهم الذين يمارسون الإرهاب، وينسفون تمثال بوذا في أفغانستان، ويفجرون أهل بالي لأنهم مسيحيون أو بوذيون، ويستهدفون اليهود وكل من لا يؤمن بدينهم! هذه أول مرة أسمع فيها أن بنوخذ نصر كان من أهل القبلة!

(7)

عندما أراد بيريز الحديث عن مزايا دولة إسرائيل، خلط بدون إنذار بينها وبين الشعب اليهودي، فافتخر بالأفذاذ من بني إسرائيل، وعد منهم بين من عد كارل ماركس. هذا مع العلم بأن أسرة ماركس كانت قد تركت الديانة اليهودية إلى المسيحية، بينما ترك ماركس كل الأديان إلى الإلحاد. الأطرف من هذا هو أن بيريز كشف دون أن يقصد أنه على دين ماركس الأخير حين قال إن اليهود أهدوا العالم الوصايا العشر. فبحسب المؤمنين فإن الوصايا العشر مصدرها الله تعالى، ولكن بيريز يؤيد فيما أورده مقولات الملحدين الذين يرون أن اليهود هم الذين اخترعوا هذه الوصايا كما اخترعوا الديانة التوحيدية.

(8)

إذا نظرنا إلى الحالة اللبنانية فيمكن أن نضيف أن العرب هم الذين اخترعوا إسرائيل. فكم من "كارلو ريتزي" عربي ساهم وساعد وتواطأ ونصب الشراك ليقع فيها أعداء الدولة العبرية. هذا بالطبع لا يعفي من يقعون في الشراك التي تنصب لهم، إذ أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.