أول صحيفة سودانية تصدر عبر الإنترنت من الخرطوم - أسسها خالد عز الدين و محمد علي عبد الحليم


رئيس التحرير: طارق الجزولي

تلفون: 0912201125


feedback@sudanile.com

 Last Update 08 مايو, 2008 08:52:02 AM


يا عاقد الحاجبين

د . احمد خير/واشنطن 

aikheir@yahoo.com

تمثلت له كغزال شارد يقف على تلة يتلفت بحثاً عن قطيع أخطأه عند النبع  فى منعرج من الغابة .  

أخذ يحملق فى  الفتنة التى جاد بها الزمن فى أيام الجدب حيث ماعاد من ذاك الجمال الطبيعى الكثير ، بعد أن غطت الأصباغ البهاء الربانى . لا عيب  ولا عتاب على من يتعايشن مع ماتدفع به بيوتات التجميل والموضة والأزياء بصفة عامة . فالجمال مرغوب ويعطى الثقة بالنفس . هناك من هى جميلة وتشعر بجمالها من خلال نظرات الآخرين ، ومنهن من تقول " يادنيا إتهدى ماعليك أدى . "

فى سوداننا الغالى،  النظرة إلى الجمال إختلفت بإختلاف العصور . فالفتاة فى الماضى عندما كانت تخرج من منزلها ، كانت تعقد حاجبيها وتخفى إبتسامتها علامة للإستقامة والجمال " أخيرليك تبعد عنى ."  لاعلم لى من أين إكتسبن تلك الخصال ولكنها كانت هى السائدة . كما كان إستعمال الباروكة منتشر وكانت أنواعها مختلفة ، من قصير " ألاجارسون " إلى الطويل المنسدل خلف الظهر إلى ذيل الحصان . وفى عصور غابرة كان يستخدم " الجورسيه " ليضفر مع الشعر . وكانت المشاطات يتنافسن فى إضافة الجورسيه للشعر مما يكسب المرأة الجمال المطلوب .

متطلبات العصر ماكانت قاصرة على الفتيات والسيدات فحسب ، بل كان الشاب أو الرجل ينتقى أجمل ما لديه من ثياب فاخرة ويتعطر ويمسك بيده علبة سجائر من النوع الفاخر وباليد الأخرى ولاعة ، حتى وإن كان من غير المدخنين !  " لزوم القيافة  والفنجره " .

بالطبع فى ذلك الزمن لم يكن هناك تليفون محمول " نقال أو خلوى "  كما أن السبحة كانت لكبار السن كنوع من الوقار والورع  ولم يكن للشباب ميل للسبح . حيث أن حمل السبحة كان له إلتزامات يجب مراعاتها ، ومنها عدم معاكسة الفتيات " أجى يايمه بيسبحتو وبيشاغل ، ياراجل ماتشوف ليك سجادة وله برش ! " . هذا بالرغم من أن كانت هناك أغنية فى الستينيات تقول كلماتها " القمريه فوق الفريع تقوقى ، حبيبى أبقليك مصلايه تصلى فوقى ! " . وبالماسبه تلك لم تكن من الأغانى الهابطه . ولم يطلق إسم "هابطه " على أية أغنية فى ذلك الزمن الجميل .

الفتاة فى ذلك الزمان ماكانت " إبنة فلان " فقط ، بل كانت إبنة لكل الحى . كان يقع على الجميع عبء حمايتها ورعايتها ، ولم تكن إحداهن تشعر بأن ذلك يعد تدخلاً من أحد فى شئونها الخاصة .

هل يستطيع أحد فى وقتنا هذا أن يسأل فتاة من الحى أين كانت وإلى أين هى ذاهبة !؟  " كان عينك ماتشوف إلا النور " .

ما سقته عمدت به أن يكون مدخلاً للحوار التالى بين فتى وفتاة بالرغم من عدم صلته بالتقاليد :

وهى تحاول أن تمسك بالثوب الذى ينزلق من على جسدها قالـت :

مالى أراك تحملق فىّ !؟

قال : هى نظرة لى أخذتها على إستحياء ، ولم أثنيها ! فالشرع ياجميلتى قد أباح !

قالت : يا هذا ، أما سمعت بنظرة فإبتسامة فموعد فلقاء !؟

قال : أما سمعت بأن شوف العين مابرمى الغزال !؟

قالت : المجنون فى ذمة الواعى !

قال : ومجنون ليلى !

قالت : ما إسمى ليلى ، إسمى ريم !

قال : ولا أنا بقيس ولا أخالك عامرية !

قالت : أنا من الجبل

قال : ومال فتاة الجبل تمشى فى الوهاد !؟

قالت : لاتقل شئنا ان الحظ شاء !

قال : شئنا وليت الحظ يشاء !

" أسبلت هدبيها وسووت من ثوبها وهمت بالمسير "

قال : أراك تتعجلين الفراق !؟

قالت : لافراق إلا بعد لقاء ، ونحن لم نلتقى بعد !

قال : أسمعك تقولين " بعد "

قالت : ياهذا ، ماذا تريد منى !؟

قال : إسمى بشر ، الباء بها كسرة

قالت : لنحذف الباء ،  ونتبسمل من شر ماخلق !

قال : ماسبقك عليها أحد ! " ضحك "

قالت : شر البلية مايضحك !

قال : لقد إبتليت اليوم بحبك !

قالت : أتسمى مابيننا حباً !؟

قال : ماذا تسميه أنت !؟

قالت : لقاء عابر ليس إلا !

قال : حمداً لله بتنا فى المرحاة الأخيرة

قالت : ماذا تعنى !؟

قال : أما سمعتى بنظرة فإبتسامة فموعد فلقاء !

قالت : انك لداهية !

" أخذ يحملق فيها بدون أن ينطق ببنت شفه "

قالت : أما عاد لديك ماتقوله !؟

قال : تعطلت لغة الكلام وخاطبت عيناى فى لغة الهوى عيناك !

قالت : أهذا شوقى !؟ " الشاعر احمد شوقى "

قال : هذا شوقى أنا !

" رفعت ثوبها لتغطى وجهها خجلاً "  

قال : ياعاقد الحاجبين.. على الجبين اللجين .. ان كنت تقصد قتلى .. قتلتنى مرتين !

قالت : أهذا بشار !؟ " تعنى بشار الخورى – الأخطل الصغير "

قال : لنحذف الألف  !

ضحكت وقالت : دقة بدقة !

" إنسحبت كغزال شارد وتركته يتحسر على حاله "