|
هل من اللائق أن نكتب عن عائلاتنا في الصحف ليشاركنا القراء فيما نكتب عندما
تسيل خواطرنا بقصص الحبوبات والأمهات والأخوة والأخوات بل وحبيبابتنا اللائي
سالت لهن دموعنا وعلا وجيب قلوبنا ونحيبها؟ خواطر سالت بذهني حين عبره شريط من
الذكريات. تلك أيام كان من ضمن "تيم " المفكرة الذي تشرفت بعضويته في جريدة
الخرطوم ابان صدورها بالقاهرة أستاذنا سيد أحمد خليفة. كان يكتب خواطره الجميلة
عن والده الشيخ ود خليفة ووالدته الحاجة حسنة بت الشام فيرسم حالات أسرية
سودانوية مترعة بالحب والصبابة عن ثقافة الأسرة السودانية حين يكللها الوئام
والألفة والخير وحسن القيم.أذكر أن بعض القراء قالوا بأن تلك الخواطر يجب الا
تظهر على الصحف فكان ردنا أنه لا رقيب على الحب الصفو وأن اظهار تلك الحالاتن
المليئة بالشجو والحنين انما هو ممارسة لفن صناعة وجداننا السوداني والتغني به
واثارة واثراء الخواطر المماثلة حتى تكون تلك التجليات ترسيخا لمكونات عقل جمعي
وربما وجدان عام سوداني الوجه واليد واللسان.
وجتى لا نذهب بعيدا فقد كتب شعراء كثيرون يمجدون رفيقات الدرب متغنين
بزمن عذب معهن وكتب الكثيرون للأم والأخت وتراثنا حافل بذلك ودونكم مصطفى سند
وعمر عبد الماجد وزينب والكلمات القديمة ويا يمة وأزمنة الغربة لدى الشاعر تاج
السر عثمان ولدى الشاعر سيد أحمد الحردلو تبرز الحاجة بت كتاب كنخلة على النيل
عبر أغنيات سيد أحمد الحردلو الى ناوا ويافا وحيفا. ولدى محى الدين فارس كانت
المدينة الأم –العاصمة –تحتشد التاريخ على أبوابها ومع تساقط ابنائها الأبطال
على تلك الأبواب تستمر هي في عطائها بولادة أبطال جدد ، ودونكم الشيوخ العشاق
في الحقيبة والتغني بالزوجة وبالحبيبة فحالات الهيام والحنين هناك بستان في لغة
الحقيبة المليء بالأزاهيرودونكم كتاب الطبقات وحكايات فرح ود تكتوك ... اننا
نكتب عن أسرنا الكبيرة اذن في وطن كبير وفي كتب الجغرافيا القديمة قمنا
بزياراتنا الى صديق عبد الرحيم في القولد ومنقو زمبيري في بابنوسة وغيرهم.لم لا
نقر بأن المرأة الأم والأخت والحبيبة هي عصانا ومرتكزنا ومبتغانا ومن غيرهن
يدعو لنا بالخير والبركة وطول العمر؟ ومن غيرهن ألهم الأمة معاني البطولة
والثبات بل من غيرهن هام بنا وتغنى بحبنا؟فلنحيي ونحييي لحظة الدهشة العظيمة
حينما استيقظ أبونا آدم من طينه اللازب متمددا في رحاب الجسد الانساني ليرى
رموش الحبيبة حواء متسائلا من تكون؟ فيقال هي رفيقة العمر وملح الحياة عقيلتك
ونصيرتك وتوام روحك يا آدم وهي معينتك في أمانة اعمار الكون وصناعة وصناعة
الحياة التي قبلتها فترفق بها بها وكن بها حفيا .
من بعيد يبدو الوطن غابة من النخل الآسر الجميل. تستوطن تلك الرمال بوجدانك
كداء عضال وعلى حبال الهاتف تبدو كأرنب مشنوق في خيط دموعك على حد تعبير الشاعر
عبد الوهاب البياتي . أكتب الى مدير "الختوت" السودانية رسالة من المسافرة الى
البلد الحاجة فاطمة الطيب أطال الله عمرها ومن ذلك العلو أنقل اشادتها بلطف
موظفي الخدمة الجوية والأرضية . انني أنقل بكاميرا قلبها العاشق كيف رأت من عل
جبل البركل مستغرقا في قراءة أوراد صناعة التاريخ وكيف أنها أبصرت بعض أسراب
النخل ترتدى براقع خضراء فيصفو لها النيل لتبترد فيه لدى ستور حواشيهن أفنان .
أخف الى الهاتف وأحادثها فتفهمني بأنه اليوم أكمل الله نعمته على الشقيقة سلمى
فقد جاء يوم انزال أم أيمن الى النهر وهناك يصبون الماء المبارك على رأسها صبا
فيصبون في وجدانها البركة والخير . ان هذا النبع الرباني الذي زرع وعاش ومات
على ضفافه ود خليفة وشيخنا عبد الحليم يتخلل كل ذراتنا ويحاصرنا في كل اتجاه ز
لقد كان عرش الله تعالى على الماء وفي علم النفس التحليلي فان الرجوع الى الماء
رجوع بالانسان الى ينابيعه الأولى ولا غرو فقد جعل الله تعالى من الماء كل شيء
حى. كنت أستمع الى سردها عبر الهاتف بطريقتها وأترجمه بطريقتي و"أنا حالي ظاهر"
وهنا على البحر العظيم عند الغروب كان هنالك سرب يزمع الرحيل الى جهة لا
يعلمها الا الله وهو ... نظرت اليه بعين دافقة ووددعته...صببت ماء البحر المالح
على راسي صبا وعدت الى منزلي صامتا ... جنحت الى مزهري وانتزعت ملاحن فيها
الهوى والألم !!! |