خط الاستواء
الشغلانة «ما مِنْ كتير»..لو خرج علينا حوار الوثبة، بنتيجة واحدة يؤمن بها الجميع ويطبقونها، فسنقول إن الحزب الحاكم ، الذي يقبض على مفاصل لجان الحوار، قد وضع البلاد تماماً في المسار الصحيح..
 لو أن مؤتمر الحوار الوطني، المُنعقِد الآن في قاعة الصداقة، قد اعتمدت عضويته كلّها، بما فيها الحزب الحاكم.. لو أنّهم جميعاً أكدوا ـــ بما لايدع مجالاً للشك ــ إعتمادهم مبدأ الحوار في كل الأحوال، فإن هذا التأكيد، في حد ذاته يُعتبر نجاحاً لهذه الوثبة..
 لو أنّهم جنحوا للسلم، ورموا بعيداً، أسياخهم والسكاكين، وانتهروا أشبالهم للاقلاع عن عادة «قطع الكهرباء» عن الآخرين.. لو أنّهم اختبروا تصريحاتهم الكلامية، باطلاق حرية العمل السياسي- لا في الشوارع فهذا كثير عليهم في هذه المرحلة- وإنما فقط في محيط الجامعات..!
 لو أن الحزب الحاكم ضمِن سلامة المتحدثين في المنابر الطلابية وحدها، ونفّذ قانوناً عادلاً و صارماً ضد العنف، ونبذ تصفية الخلافات السياسية بالعضل.. لو أنهم أقروا هذا البند وحده، دون غيره، لخرجت أرض السودان من ظلاماتها..!
إن عزّ على حوار الوثبة مثل هذا الانجاز، ورأى المشاركون فيها، أن هذا كثير، وليس ممّا يستحقه شعب السودان، فعليهم أن يجرّبوا تأصيلاً آخر، يقوم على حقيقة بسيطة وارِدة في القرآن، تلك الحقيقة هي، أن الماء الصالح للإستخدام الآدمي، حقٌ مشروع لكل إنسان، ناهيك عن إنسان السودان الذي يسكن على ضفتي النيل.. فإذا اعترفت الوثبة، بحق المواطن السوداني في«موية الشراب» بالثمن، وليس مجّاناً، فإن هذا إنجاز ليس بعده..!
لو أنهم أقدموا على توفير الماء- الماء فقط - وشددوا على شركات النافذين للمحافظة على البيئة وعدم تلويث مجاري العذوبة.. لقلنا لهم: مُتشكرين، متشكرين، لقد انقذتمونا ..!
أما إن كان الماء صعباً على «حركة الاسلام»، التي تؤمن بالقرآن الذي يقول: «وجعلنا من الماء كل شيء حي».. إن عزّ عليهم هذا الانجاز، فليجربوا اقتراحاً آخر.. أن يتعاهدوا جميعاً، أن يكون سن المعاش السياسي لكل المشتغلين في حقل السياسة هو الخامسة والستين..!
تخيّل لو خرج مؤتمر الحوار الوطني بهكذا قرار.. لو أن هذه الوثبة الرئاسية أطبقت على الجميع، وأمّنت، بل قرّرت، أنه لا يحق لأي شخص إعتلاء أي منصب سياسي أو تنفيذي، بعد الخامسة والستين..!
إن شئت الدّقة، وإن كنت تنشُد الحقيقة، فإنه لا فكاكَ، ولا خلاص للسودانيين من دوامة الفشل، غير هذا القرار..!
هذا هو الطريق «السّالِك» كي يتخلّص الشعب السوداني من كافة الدهاقنة،، من عند أقصى اليمين، إلى حيث أقصى اليسار.. جميعهم، دون استثناء.. فأنت كما ترى، عضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، التي تذكرك بزعانف الرايات الحُمر في عهد برجينيف،، وأنت كما ترى، أن المُفردة الوحيدة، التي يمكن أن تنصلح بها الحياة الحزبية ويستعدل بها شارع القصر هو هذا..!
 بهذا القرار تقطعون الطريق أمام قياداتكم الخالِدة المُخلّدة..ّ هكذا تتخلّصون، دُفعةً واحدة- وبالقانون- من الترابي، والصادق، والميرغني، والخطيب، و«....»، وغيره وغيره ، وغيره..!
لو خرجت علينا الوثبة بهذه النتيجة وحدها، لتدبرت الجماهير مستقبلها، بعيداً عن الولاءات الباقية، والثوابت المِفصلية، وهلمجرا..!
الشغلانة ببساطة، هي أن يعترف المشاركون في الحوار، بحق الشعب في الحياة، من خلال توفير «موية الشراب»،، وحق الآخر في التدافُع من خلال الحوار دون أن يؤخذ ويُرمي في ضَهرية الدفارات وذوات الدفع الرُّباعي..!
 الشغلانة ببساطة أن تعترف الوثبة، بحق الأجيال في أن ترى قيادة غير هؤلاء، الـ«خالدين فيها بُرشام»..!
.. إن شئت الدّقة، وإن كنت تنشُد الحقيقة، فإنه لا فكاكَ، وخلاص، إلا عبر هذا القرار..!