بسم الله الرحمن الرحيم




دولة مصب أو عبور فقط -- أم دولة “منبع” ، واذا كم حجم اسهامها في مياه النيل ؟

5 من 8

بروفيسور
د. محمد  الرشيد قريش* 
مستشار هندسي


مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية
لهندسة المياه والنقل والطاقة والتصنيع


15 أغسطس 2011


بسم الله الرحمن الرحيم

الصفحة
فهـــــــــــرس

    4…..………....………………….الأهداء
    جدلية الهوية النيلية للسودان وأبعادها السياسية والفنية والقانونية
    دولة مصب أو عبور فقط -- أم دولة “منبع” ، واذا كم حجم اسهامها في مياه النيل ؟.....5
أعرف نفسك—جدلية الهوية المائية:السودان دولة منبع أم دولة مصب؟...............6
هيمنة المفهوم الجغرافي علي فكرة المنبع والمصب—"حتي هوميروس يخطيء أحيانا"
    "ضغث علي ابالة"---وشدة بعد شدة6………..
     مسوغات  هذه الدراسة 7..............................
    الهوية النيلية-المائية: تعريف المصطلحات7…..……
    جدلية الهوية المائية للسودان وأبعادها السياسية والفنية والقانونية-  قراءة  موضوعيه لعبقرية النيل 9….…………
    نظم الأنهر وخواصها 9..............
      تصريف نهر النيل10.……………………………………………………….
    الأيراد السنوي لنهر النيل 12….………………………………………………..
    معجزة النيل13………………………………………………………………
     جدلية الهوية المائية للسودان– وأبعادهما الفنية15.....................................................
    أسفار العودة الي صحيح المنابع: من أي الجنان خرج علينا سليل الفراديس؟15..................
    صحيح منابع النيل و"الدورة المائية" (Hydrological Cycle) 15..........
    الموارد الطبيعية ودوراتها—قراءة أولية15...……………………………………..
    الموارد الطبيعية ودوراتها— قراءة فاحصة15.……………………………………
    الدور الحياتي الحاسم للدورة الهيدرولوجية15.................
    أهمية الدورة المائية16….……………………..
    متي “اكتشفت” الدورة المائية؟16.…………… ……
    وقفة مع لطيفة قرانية في أية المعصرات19........
      جدلية الهوية المائية للسودان وأبعادهما الفنية 21.....…….…………………………
    مسارات المياه من منابعها السماوية الي النيل21………………………... 
    ما بين المنبع والمصب21….………………………..
    جدلية الهوية المائية للسودان وأبعادهما الفني23................
    بعد أن كَفَّ البحر عن أن يكون مصبا للنيل : من هم ورثة دوره الجدد؟23..........
   
    الضبط الطبيعي النيل23….……………………………
    النهر "مستوي التدرج23….……..………. .”
    الضبط الصناعي للنيل من خلال الخزانات ، ومسوغاته25……….
     البعد الهيدرولوجي لجدلية الهوية المائية29...… ……
    رغم أنف الجغرافية والهيدرولوجيا الكلاسيكية:السودان--الدولة المحورية في جغرافية النيل- ليس معبرا سالبا !29...................
بل هو الرافد للنيل ب 25 مليار م3 من ايراده ، والرافد للنيل الأزرق ب %31 من مياهه!
    مياه النيل  وفق المبحث الكمي العملي من الهيدرولوجيا الكلاسيكية29………..
    مصادر مياه النيل وفق الهيدرولوجيا الجديدة31………….
    النقلة المعرفية (Paradigm Shift) من الهيدرولوجيا الكلاسيكية الي “الهيدرولوجيا الجديدة
    هل صحيح ان المياه التي تهطل في السودان تضيع في الجنوب وفي التبخر من الخزانات؟33..
    وهل صحيح أن السودان ليس "دولة  ‘منبع ‘" ولا "دولة مصب"؟34..............
    فضل السودان علي النيل الأزرق وعلي النيل 39.....................................................
    خلاصة القول في شأن الأهمية الفنية لجدلية  الهوية المائية43...........................................
    تسيس الماء بين الأحباس العليا و السفلي44.....,...................
    هل ثمة أهمية سياسية ،أو بيئية لجدلية الهوية المائية ؟44…..…….
    خصائص فريدة لنظم الأنهر من منظور الهوية المائية وجودة المياه44...........
    وظيفة الهوية المائية45……………..………….. 
    القدرة علي التحكم في النهر والحاق الأذي بالأخرين46.................
    عناصر ميزان القوي المائي 46…………….(Hydro-Balance of Power ).
    وظيفة ميزان القوي المائي47...…… ……….
    الذراع الطولي لدول الأحباس العليا و بروتوكول السلوك "للنقر"49.… ………
    هل ثمة أهمية "فنية- سياسية" أو قانونية لقضية الهوية المائية؟51……………
    العامل  الهيدرولوجي--الأحباس العليا في مقابل الأحباس السفلي 51.........     هل ثمة أهمية فنية  لجدلية الهوية المائية ؟ 51…….…
    مزايا حصرية لدول الأحباس العليا 51.............
    التأثيرات الهيدرولوجية والجيومورفولوجية للسدود51..….... …
     تقنين الماء-- الأحباس العليا  في مقابل الأحباس السفلي:
    هل ثمة أهمية قانونية  لقضية الهوية المائية ؟51.........
    الحقوق الناشئة في نطاق معاهدات المياه51…...…………….
    لحقوق الناشئة خارج نطاق معاهدات المياه52....…… …….

    خاتمة53..….…… ……….
    مراجع54…...……………………

ب
جدلية الهوية المائية للسودان وأبعادهما الفنية :
بعد أن كَفَّ البحر عن أن يكون مصبا للنيل :من هم ورثة دوره الجدد؟
    الضبط الطبيعي النيل : فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا " (الرعد 17) "وسخر لكم الأنهار"(إبراهيم 32)
    يتحقق االضبط الطبيعي "للجريان السطحي" و الأستقرار النسبي "لتيار النهر" من خلال:         
    انحدار الحوض  (Gradient)  ، والذي يبلغ ½--¼1 سم لكل كيلو  متربين ملكال وكوستي علي النيل الأبيض،  و12 سم لكل  كيلومتر بين سنار والرصيرص ، علي النيل الأزرق ، بينما يفقد النيل الرئيسي أكثر200 من مترمن ارتفاعه بين عطبرة و حلفا
    مجري النهر  والبحيرات
    خزانات المياه الجوفية
    "النهر "مستوي التدرج": من قصد البحر استقل السواقيا (المتنبي):
    في نهاية الأحباس السفلي من أي نهر يتساوي انحدار النهر تقريبا مع سطح البحر أو البحيرة التي يصب فيهما : هذه النقطة السفلى للنهر تسمي في علم  هندسة الأنهار "مستوى القاعدة" للنهر"(Base Level) أي  "مصبه" وهو المستوي الذي لا يستطيع النهر عنده أن يحدث حتا أوتأكلا في مجراه ، وأي تغيير في "مستوى قاعدة" النهرالأصلية عند البحر (مثلا بسبب اعتراض المجري ببحيرة اوخزان لمجري النهر) يخلق  "مستوي قاعدة جديد" ومؤقت للجزء العلوي من الدفق النهري
    و يستعمل تعبير "قطاع النهر الطولي" (Longitudinal River Profile )   للأشارة الي ارتفاع مجري النهر (أي  منحدرالنهر على طول قاعه)

قطاع النيل الطولي: أنظر الرسم في الموقع الأتي:

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=420&msg=1362595463

       و يستعمل تعبير "النهر مستوي التدرج"(Graded River) لذلك النهر الذي يتعاون فيه انحداره وسرعته وايراده لنقل حمولته من الطمي والرواسب دون ترسيب للطمي أو حت أو تآكل للقاع والشواطيء :ونهر كهذا هو نهر تحقق له التوازن واستطاع ان "ينتج"  قطاع نهري طولي (Longitudinal River Profile) مستقر ومتجانس المنحني يأمن له  تقليل وتوزيع العمل في نظامه الطبيعي 
       بينما تمثل "المناسيب"River Stages  (قطاع النهر الطولي أو ارتفاع مجرى النهر + عمق المياه) والمرتبطة بمخاطر الفيضانات والخروقات أو الصدع في السدود أوالتحصينات علي ضفاف الأنهرر و بتقليص فرق التوازن المائي الذي تعمل عليه الطلمبات ، كما في مشاريع النيل الأبيض مثلا) ،  تمثل هذه المناسيب  المحصلة النهائية  لمحاولة النهر لتحقيق التوازن -أي المستوي النهري المتدرج Graded River-- ، وهو أمريشئ  بتحققه  في حالة نهر النيل ، انحدار النهر الشديد في الأحباس العليا  مع الأنحدار الخفيف في الأحباس السفلي مما يأمن للنيل  تقليل وتوزيع العمل في نظامه الطبيعي
     وفي مساره الي مصبه ، وفي غياب الخزانات والبحيرات الي تقف في طريقه ،  يمثل مستوى سطح البحر "فم النهر" أو  "مستوى القاعدة للنهر" (بمعني اخر: "مرجعيته" Base Level) الذي تنحي اليه كل الأنهار في نهاية المطاف لضبط "مستوي القاع" الذي تحتاجه لدفع مياهها  للوصول للبحر ، " ومستوى القاعدة للنهر" (أو "فم النهر") هو أدنى نقطة التي يمكن أن يتدفق اليها النهر، وفي حالة نهر النيل، فان  "فمه" -- أي مصبه النهائي والطبيعي -- هو البحر الأبيض المتوسط  بالطبع ! والرسم أدناه يمثل قطاع طولي  لنهر لا تعترض مساره الخزانات أوالبحيرات الطبيعة

منحدرالنهر على طول قاعه (أوقطاع  النهر الطوليRiver Profile )  
عندما يجري علي سجيته حيث يمثل البحر "مرجعيته"            
أنظر الرسم في الموقع الأتي:
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=420&msg=1362595463

       لكن عندما تعترض مجري النهر “بحيرة  طبيعية"  -- كبحيرة  "نو" مثلا-- عند ملتقي بحر الجبل ببحر الغزال-- ، يتغير مستوي القاعدة للنهر أي "مصبه الموقت" ، ويتغير معه "قطاع النهر الطولي" قبل البحيرة ليتأقلم معها  ، ثم يعيد النهر تموضعه بعد البحيرة ليتأقلم "قطاعه الطولي"مع مستوي البحر الذي كان ينشده اصلا (أنظر الرسم التالي). وفي حالة النيل يمثل  مستوي بحيرة فكتوريا (حيث يصب نهر كاقيرا) والبرت (حيث يصب نهر سمليكي) وكيوقا (حيث يصب نيل فكتوريا) ونو (حيث يصب نهري بحرالجبل وبحر  الغزال) "مستوي القاعدة لروافد النيل تلك" الذي يحكم منحني "قطاع النهر الطولي" (River Profile) في كل من تلك الأنهار، وتمثل البحيرات الأربع أعلاه  "مصبات تلك الأنهار  المؤقتة"

والرسم أدناه
(أنظره علي الموقع الأتي:

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=420&msg=1362595463

يمثل منحدرالنهر على طول قاعه (أوقطاع  النهر الطولي) عندما تعترضه بحيرة
حيث تمثل البحيرة مرجعيته ومصبه ليعود بعد تجاوزها الي اتخاذ البحر مرجعية ومصبا  

    : الضبط الصناعي للنيل من خلال الخزانات ، ومسوغاته :

لماذا اذا يتم الضبط الصناعي للنيل وتنظيم تدفق تياره؟ ألا يكفي الضبط الطبيعي؟    
    هناك خمس أسباب لذلك قد لا يوفرها الضبط الطبيعي في بعض الأحايين ، ما يستوجب التدخل الهندسي، ليتوافق "دفق النهر" و "مناسيبه" مع الأحتياجات البشرية المحلية أوالمتغيرة وهي:
    الحماية من الفيضانات في بعض الأحباس
    معادلة إمدادات المياه ، زمنيا ومكانيا (حيث يمثل التخزين الوسيلة الرئيسية لمساواة إمدادات المياه زمنيا ومكانيا)
    تحقيق عمق ودفق منتظمين  للمياه)  (Uniform Water Flow & Depth
    خفض أو تثبيت نقل الطمي
    زيادة الدفق القاعدي (الأساسي  (Base Flow  في مكونات الرسم المائي
لتصريف المياه  (هيدروغراف النهر)—وسنري بعد قليل أهمية هذه النقطة في
تحديد هوية السودان المائية
      درجة هذا التدخل الهندسي لضبط النهر والتحكم في جريانه تعتمد على نسبة سعة مواعين التخزين (Reservoir Capacity ) الي حجم تصريف المياه (Water Discharge Capacity)

فمثلا متوسط الأيراد السنوي للنيل الأزرق عند الروصيرص :يبلغ (50.2) مليار مترمكعب بينما السعه الحالية للخزان لا تتجاوز(3.5) مليارمترمكعب. (قارن مع متوسط الأيراد السنوي للنيل الأبيض عند ملكال27.5  مليارمترمكعب وعند الخرطوم 25 مليارمترمكعب)، وبالتالي : حتى بعد تعلية خزان الروصيرص، لا يمكن أن يستخدم هذا الخزان الا في "التحكم (التخزين) السنوي" علي جزء صغير (7.5 مليار مترمكعب) من تدفق المياه
    ويتمثل الضبط الصناعي للنيل في سعى المهندس الهيدروليكي (المصمم)  لتعديل "الدورة الهيدرولوجية الطبيعية"  من خلال تغيرات هيكلية (وغير هيكلية) ، بحيث تدفع حركة الماء لأوقات وأماكن أكثر ملاءمة للاحتياجات الإنسانية ، (فمثلا يمكن للسد ضبط أدني التيار من خلال المفيض)

    تعديل من هذا القبيل للدورة الهيدرولوجية الطبيعية يؤمل أن يؤدي إلى أحد أمرين :

تطوير رأسي مكثف لإمدادات المياه لتحقيق الأستخدام  الأمثل للموارد الموجودة، مثلا من خلال :
     تحسين السيطرة على معدلات تدفق المياه ، غير أن درجة ضبط النهر والتحكم في جريانه –كما أشرنا عاليه-- تعتمد على نسبة سعة مواعين التخزين (Reservoir Capacity ) الي حجم تصريف المياه (Water Discharge Capacity) 
     زيادة كفاءة استخدام وإعادة استخدام المياه،
تطوير(أفقي) واسع لإمدادات المياه وزيادتها من خلال :
    خفض التبخر أثناء التخزين أو خفض التبخر من تعرق النباتات
    نقل المياه بين الأحواض ، كما في مشروع نقل المياه من النيل الي بورتسودان
    تطبيق علوم وتكنولوجيا المياه علي هذا النحو في أي جزء من الحوض، يؤثر على جميع الدول المشاطئة، مما قد تكون له عواقب فنية وسياسية وقانونية واسعة وعميقة
    بناء سد علي  النهركسد سنار– فوق انه يرفع  مستوى النهر ليمكن المياه من أن تنساب في قناة الجزيرة الرئيسية ، يخلق للنهر "مستوى قاعدة محلي" – تماما كما يفعل اعتراض بحيرة ما لمسار النهر  -- أي ينشيء هذا الحدث للنهر  "مرجعية أو مصب جديدين" ، فعند اقامة السد ، يشكل مستوي خزانه "مستوى القاعدة الجديد" لأحباس أعلي النهر كبديل لمستوي البحر ، المصب النهائي والطبيعي للنهر   . ونتيجة لذلك ، يتم رفع "مستوى القاعدة" للنهر ، وهذا بدوره يقلل من سرعة التدفق للنهر ، ويؤدي إلى ترسب الطمي، وخفض انحدار النهر  عند أعلي النهر من ناحية الخزان ((Upstream


أنظر الرسم في الموقع الأتي:
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=420&msg=1362595463

    وسدود كجبل أولياء أوالسد العالي تشكل خزاناتها مصبا للنهر ، وهي (والنيل الأزرق وقت الفيضان  الخ) تخفض فرق التوازن الذي تحتاجه المضخات المائية لتعمل، وذلك  نتيجة لخفض منحني "قطاع النهر الطولي" (Longitudinal Profile) رغم رفع منسوب النهر عند الخزان ، كما هو واضح من الرسم أعلاه
     من هذا المنطق ، أبقي السودان علي خزان جبل أولياء (بعد أن استغنت عنه مصر بالتخزين المستمر في السد العالي)، رغم ان كلفة ابقائه هي خصم 3 مليارات م3 من مياه النيل ، بمنطق أن التخلي عن هذا السد ، بخرقة مثلا ، قد ينطوي علي كلفة أعلي! فهو:
    سيزيد فرق التوازن (Head)الذي تعمل عليه طرمبات النيل الأبيض ،
    قد يتطلب  إعادة تموضع تلك الطرمبات ، أو أعادة  تشكيل قنوات المدخل (الشفط) وحد التصريف الأدني ، وبالتالي:
    ستنخفض القدرات (الكهربائية) المؤكدة (Firm Energy Output)   في النيل الرئيسي بنسبة حوالي 10 ٪، وذلك لان الخزان الآن يدعم التدفق المتدني شمال الخرطوم في فترة التحاريق ،   بحيث أنه يشكل حاليا مفتاح الأداء الناجح لسد مروي في موسم الجفاف

    وبالنسبة  للنيل -- قبل أن يتم لجمه بالسدود – فقد كان قطاعه الطولي (Longitudinal Profile) بأكمله يضبط ايقاعة علي (“Takes its Cue from”) ، ويتكيف مع ،  مستوى قاعدته (River Base Level) عند "فم" النهر في البحر الأبيض المتوسط ، أي أن "القطاع  الطولي للنهر" كان يتحكم فيه  ويتحدد شكله الارتفاع الذي يصب به النيل في البحر المتوسط عند نهاية رحلته  القاصدة
لكن كل هذا الأن قد انتهي الي غير رجعة ، حيث  يتم اليوم ضبط ايقاع قطاع النيل الطولي وفق         الخزانات التي تضبط تصرفه:
    فالنيل الأبيض من ملكال الي الخرطوم يجري علي أرض منبسطة  يبلغ متوسط "انحدارها" (1.0 x 10-5) ، وكان يفترض أن يكون مصبه النهائي والطبيعي في النيل عند الخرطوم ، لكن نجد أنه عند قدوم فيضان النيل الأزرق تدفع مياه الأخير بالنيل ألابيض للتراجع  عند المقرن وخفض تصريفه وهذ القمع من الشقيق النزق للأخ الأكبر والمتزامن مع اعتراض خزان جبل أولياء له (والمفترض أن يشكل مستوي خزانه "مستوى القاعدة الجديد" لأحباس أعلي النهر كبديل لمستوي النيل)  ، يحول  النيل الأبيض عمليا الي "بحيرة طبيعية" ضيقة ومستطيلة علي امتداد 809 كيلومتر تمتد من خلف خزان جبل أولياء لتشكل "مصبا" مؤقتا للنيل الأبيض ،  فيتغير مستوي القاعدة للنهر الذي يحكم منحني "قطاع النهر الطولي" (River Profile) " قبل البحيرة ، ويتغير معه هذا القطاع الطولي ليتأقلم معها 
    وفي الأحباس السفلي حيث يتربع السد العالي ذي التخزين المستمر (Over-Year Storage)، والخزان النيلي الوحيد القادرعلي تخزين جميع فائض التدفقات النيلية لمدة غير محدودة تقريبا ، يشكل مستوي خزان السد العالي،  "مستوى القاعدة الجديد" للنيل كبديل لمستوي البحرالأبيض المتوسط  ويمثل السد العالي الان المصب النهائي للنيل ، وقد تم به لمصر التنظيم الكامل لتدفق مياه النيل أسفل النهر من السد العالي ،بحيث أصبح النيل بين اسوان والبحر الأبيض المتوسط هو أيضا  عمليا عبارة عن بحيرة ضيقة ومستطيلة يبلغ متوسط "انحدارها" (7.6 x 10-5) علي امتداد 1205 كيلومتر ويبلغ كل ما يصل البحر الأبيض المتوسط من تدفق النيل من المياه العذبة %2 ، وكل ذلك خلال فصل الشتاء ،  اضافة  لتدفقات الصرف الزراعي الملوثة !


: متوسط التصريف  الشهري للنيل عند اسوان قبل وبعد انشاء السد العالي
أنظر الرسم في الموقع الأتي
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=420&msg=1362595463




يتبع                              

"وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ" (النحل 9) ، "فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ"  (الأنعام 149) ،
" وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " (سبأ 24)

* بروفسير قريش مهندس مستشار وزميل في "الجمعية الهندسية "  و خبير في المياه والنقل والطاقة والتصنيع، عمل مديرا للمركز القومي للتكنولوجيا ومحاضرا غير متفرغ بجامعة الخرطوم وبروفيسورا مشاركا  في جامعتي ولاية مينيسوتا الأمريكية وجامعة الملك عبد العزيز ومستشارا لليونسكو بباريس و مستشارا للأمم المتحدة  (الأسكوا) ، وخبيرا بمنظمة الخليج للأستشارات الصناعية وهو حائزعلي الدكتوراه الأولي له في هندسة النظم الصناعية والنقل والتي أتم أبحاثها بمعهد M.I.T.)) . كزميل "مركز الدراسات الهندسية المتقدمة" ، و حيث قام بوضع مواصفات تصميمية أولية لطائرتين تفيان بمتطلبات الدول النامية وأثبت -- بالمحاكاة الرياضية علي شبكات الدول النامية -- تفوقهما علي الطائرات المعروضة ، وهو أيضا حائز علي (M. Phil.) و علي دكتوراة ثانية من جامعة مينيسوتا الأمريكية في موارد المياه بتخصص هيدرولوجيا و هيدروليكا، وعلي ماجستير اقتصاد وبحوث العمليات ، و هومجاز  كعضو بارز" من قبل "معهد المهندسين الصناعيين" الأمريكي وجمعية مهندسي التصنيع الأمريكية  وكعضو من قبل "معهد الطيران والملاحة الفضائية " الأمريكي و"أكاديمية نيويورك للعلوم" والجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين" و الجمعية الأمريكية لضبط الجودة والمعهد البريطاني للنقل ".