• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية منبر الرأي مصطفى عبد العزيز البطل إلحاد .. ووجع راس! .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل
إلحاد .. ووجع راس! .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل طباعة أرسل إلى صديق
السبت, 09 آذار/مارس 2013 20:16


غربا باتجاه الشرق

mustafabatal@msn.com

لم يسبق لي التعرف على الدكتور محمد أحمد محمود، الاستاذ السابق بجامعة الخرطوم ورئيس قسم الأديان المقارنة بجامعة تافتس الأمريكية سابقاً، والمتفرغ حاليا للبحث الأكاديمي بالمملكة المتحدة. ولكنني وقعت علي عدد من كراسات (اليقظة) التي كان يصدرها في زمان قديم، كما وقفت على كم آخر من إنتاجه الفكري. وهو – للحق – مثقف صلد، مثل حجر الصوّان، وقد جعل من نقد الأديان ميداناً لتخصصه. إنجازات محمد محمود الفكرية الصفوية، تحدث عن نفسها،  ولو أنك أردت انت تعرف ظنه بالأديان والعقائد السماوية، فلن يُعييك الأمر!
أنا شخصياً اقدر إسهاماته الفكرية حق قدرها، كما أفهم خياراته العقدية وأحترمها تماماً.ولم لا؟ فأنا رجل تضم قائمة أصدقائه الشخصيين عدداً من الإسرائيليين، كما تضم– ولا فخر - الدكتور كامل النجار، شيخ الملاحدة العرب،الذي أهداني كل كتبه، مزينة بتقديم وتوقيع كريمين!
شئ واحد، في سيرة الدكتور محمد محمود، لم يقع مني موقعا حسناً، وهو سفوره أخيرا وإفراطه في تمجيد وتسويق فتاة صغيرة السن، تخرجت قبل عام او عامين من جامعة الخرطوم، وأعلنت من خلال شبكة تلفزيونية بريطانية انها (مسلمة سابقة)، حتي لا نقول: مرتدة. بدا لي محمد محمود في دوره الجديد الذى اختاره لنفسه أشبه بالـ(ريجيسير) الذي  يجلس في المقاهي ويتمشي في الطرقات، يتصيد صاحبات المواهب من الفتيات الواعدات ليقدمهن الى منتجي الافلام السينمائية. كما أن منظر الشيخ الستيني وهو يهتز ويتقافز طرباً في منتصف الدائرة لـ (يبشّر) ويأخذ الشبَّال، من ضفائر فتاة في عمر أحفاده لم يبدُ لائقاً.
ثم أنه ليس من مكارم الأخلاق – والدكتور ينهد الي تصعيد دوره الجديد الى آفاق أوسع– أن يفتعل المواقف، ويتكلف الروايات،ويزيد (المحلبية) فيزعم أن أسرة الفتاة داخل السودان تتعرض للمضايقات والابتزاز، ويوحي بأن أهل النظام من الإسلامويين وراء تلك المضايقات وذلك الابتزاز.  ثم يخرج لقرائه بعبارات درامية ملتهبة من شاكلة (أرفعوا أيديكم عن أسرة نهلة)، حتى ليكاد المرء يقع في الوهم أن الأسرة نفسها أعلنت ردتها عن الاسلام، وأنه هو حامي حماها والوصي عليها!
وأحسب أن تلك الأسرة الكريمة، التي تربط كاتب هذه الكلمات  بها آصرة نسب وثيقة، لو اتيح لها ان تعبر عن ضيقها من أحد، لكان هو الدكتور محمد محمود نفسه، الذي يريد ان يجعل من فتاة صغيرة في عمر أحفاده سلماً ومطية لطرح نفسه في أوساط الدياسبورا السودانية مدافعاً ومنافحاً عن الحريات والحقوق. وكأن الساحة ليست مكتظة أصلاً بناشطي الحقوق والحريات، حتي صارت في زماننا الحاضر شغل من لا شغل له، ومهنة أرتال من التائهين، ممن أعياهم الحصول علي عمل في متاهات المدن الغربية!
أعلى نقطة بلغتها المقالات التي أخذ الدكتور محمد محمود يدفع بها تباعاً، هي مناشدته أحزاب المعارضة وقادة الرأي أن (يرفعوا صوتهم ضد قهر حرية الفكر وإن يطالبوا بإلغاء المادة 126 من القانون الجنائي) أو كما قال. وتلك هي المادة التي تجرم الردة. وهي دعوة جوفاء، من قبيل تحصيل الحاصل، يطلقها صاحبها وكأنه أمسك الثور من قرنيه. الذي يعرف الساحة السودانية يعرف لزوماً أن غالبية الاحزاب والقوى السياسية ظلت تطالب، بعزم وتصميم نادرين، ليس بإلغاء المادة 126 وحسب، بل بإلغاء القانون الجنائي برمته. وقد دفع عدد من أبرز السياسيين والمفكرين السودانيين، مثل الامام الصادق المهدي، أثماناً غالية وهم يجاهرون بهذا الرأى علي مدي الحقب الممتدة منذ سبتمبر 1983م وحتي يومنا هذا، فعلي من يزايد صاحبنا؟
الواقع الذي نعيشه يؤكد أن هناك نفراً من الناس داخل مجتمعاتنا السودانية ولدوا في بيئات مسلمة، ثم اختاروا لأنفسهم حياةً ومماتاً غير محيا الاسلام ومعاده، وذلك شأنهم. ومهما ارتفعت ترسانة التشريعات، فليس للدولة من يد علي أحد اختار في خويصة نفسه أن يهجر الاسلام ويخلي طرفه من عقيدة آبائه.
ولكن القضية كما تبدو لي ليست هي الحرص على حرية التفكير والضمير والاختيار، ولا هي تمكين الذين يرغبون في مغادرة الاسلام من غايتهم،بل هي تلك الشهوة العارمة الجامحة عند البعض في المجاهرة بالخروج من الاسلام، مصحوباً  بأكبر قدر من الضوضاء والهرج و(دق الصفائح). الهدف هو إشهار التحدي ومصادمة الشعور العام وتغذية نزعة التميز.
وذلك بالضبط ما يفعله الدكتور محمد محمود–هداه الله -وهو ينفخ المزامير في أعالي الأسافير،فرحةً وابتهاجاً بردة الفتاة ذات الاثنين وعشرين  ربيعاً، التي كتب عنها زملاؤها  السابقون في جامعة الخرطوم أنها فتاة بريئة تائهة، مرتبكة عقلياً ومشوشة فكرياً، حتي صدعنا تصديعاً وحرمنا نعمة النوم.
وجد الدكتور ضالته، أو قل فرصته، فاهتبلها. ولا تثريب عليه، فالحكمة الشعبية تقول: "الزول بونسو غرضو"!

نقلاً عن صحيفة (الخرطوم)


////////////////



Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com