سبحان الله بعض الكتاب مهما بلغ من علم اختلفنا عليه، أو اتفقنا معه؛ إلاّ وتجد دافع الكتابة يقول ها أنا ذا. كتب بابكر فيصل بابكر مقالاً طالعته على صفحات الصحيفة الإلكترونية الأولى(سودانايل) مقالاً بعنوان(جعفر شيخ إدريس ليس تحت القبة فكي)، وخرج من الحلقات الرائعة التي قدمها الأستاذ الطاهر حسن التوم مع فضيلة الشيخ الدكتور جعفر شيخ إدريس؛ خرج منها بأنه ليس مفكراً، ولا منظّراً، ولا داعيةً، وحاول أن ينفي عنه كل واحدة- ببعض الحجج المختلف عليها-، أو يمكن الاختلاف عليها؛ غير أني خرجت بأن الرجل جمهوري- أي من جماعة محمود محمد طه-؛ وغضب لما قاله الدكتور جعفر شيخ إدريس في محموده. يوم كنا طلاباً كانت هناك مغالطة رياضية يقول لك أحدهم 1 = 2؛ ويمكن أن أثبت لك ذلك من علم الجبر، ويضع معادلة ويمضي في حلها؛ تصل المعادلة إلى صفر = صفر؛ وهنا يجب أن تنتهي؛ ولكن صاحبنا يقفز فوق هذه الحقيقة، ويمضي ليصل إلى أن 1=2. وكل ما بعد صفر= صفر هو باطل رياضياً. بنفس منطق المعادلة أعلاه هو الفكر الجمهوري. من حسن حظي؛ وأنا في بداية المرحلة الثانوية أن حضرت(بداية) محاضرة لمحمود محمد طه في آخر ستينيات القرن الماضي في دار الحزب الجمهوري في مدينة رفاعة. وبدأ محمود يتحدث وحان وقت صلاة العشاء قام نفر من الناس؛ وخيروا محمود بين أن ينزل ليصلّي، أو لا يسمعوا له، وانتهت المحاضرة كلمح البصر؛ بمشاجرة بين أنصاره، وبين الذين يعرفون حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم(العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر). محمودُ بابكرٍ هذا لا يصلّي، ويعلم كل حوارييّه بذلك، ويتهربون بأن له صلاةً خاصةً؛ وهذه هي نقطة صفر= صفر التي يريدون أن يقفزوا فوقها ليثبتوا لنا أن محموداً أعلى درجة من الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم. يا سبحان الله الفكر الجمهوري يطالب بالحريات، واحترام الدستور؛ ولكن عندما يتعلّق الأمر بالإسلام أول ما يضعوه جانباً هو الدستور الإسلامي؛ والذي أول بنوده(نحدثهم بلغتهم) الإيمان بالله، والملائكة، والرسل ... نعود إلى شيخنا جعفر شيخ إدريس وهو لا يحتاج إلى دفاعي إذ يقول تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج : 38] كيف نفى عنه بابكر كل هذه الصفات جملةً واحدةً، وأحياناً بدليل واحد مثلاً(لا يتوقع المرء من شخص مفكر، أو منّظر في عصرنا هذا الذي سقطت فيه كل الأقنعة الأيدولوجية، وثبت بما لا يدع مجالاً للشك بلغة القانونيين؛ أنّ الديمقراطية هي أفضل النظم السياسية التي ابتدعتها الإنسانية، وبما لا يقارن بأي نظام آخر؛ أن يقول بكل اطمئنان، وعدم مبالاة أنّه لا يعارض الانقلابات، ولا يكترث إن كان الحكم ديمقراطياً، أم عسكرياً!). تأمل مفكرنا بابكر يجزم بسقوط الأقنعة الأيدولوجية، وأن الديمقراطية هي أفضل النظم السياسية التي ابتدعتها الإنسانية. يجزم بخاتمة الديمقراطية، ويكفر بخاتمية المصطفى صلّى الله عليه وسلّم. هدانا الله، وهداك يا بابكر.

 

صحيفة التيار 12/4/2010 م

 أحمد المصطفى إبراهيم

ما جستير تكنولوجيا التعليم

http://istifhamat.blogspot.com