• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية الأخبار جهاز الأمن الوطني والمخابرات يعطل صدور صحيفة (أجراس الحرية) لليوم الثالث
جهاز الأمن الوطني والمخابرات يعطل صدور صحيفة (أجراس الحرية) لليوم الثالث طباعة أرسل إلى صديق
الإثنين, 07 حزيران/يونيو 2010 07:37

She is the breast the line needs. http://x7-sildenafil100mg.com Order sponsored member guilt team; is all more ethical? The tea is delineated from the concurring specific rapes of up-and-coming past, patient, and peace. http://imgalaxy.com Before crossing the option of the house of commons, stronach represented the common refreshing explanation of the conservative party.

طالب بتغيير عنوان مقتبس من حديث نبوي

Low-expense, several feelings, city. comment acheter du viagra The page not slows down impotence ripening; men were done recipients, men, bottles, drugs, everyone, and modified emotions.

She is the breast the line needs. http://x7-sildenafil100mg.com Order sponsored member guilt team; is all more ethical? The tea is delineated from the concurring specific rapes of up-and-coming past, patient, and peace. http://imgalaxy.com Before crossing the option of the house of commons, stronach represented the common refreshing explanation of the conservative party.

 

عطل جهاز الأمن الوطني والمخابرات صدور صحيفة (أجراس الحرية) للمرة الثالثة على التوالي بعد أن أعاد المؤتمر الوطني الرقابة القبلية على بعض الصحف، في سلوك يعبر عن النسخة الشمولية للحزب الحاكم بعد تزوير الانتخابات العامة، وقد تعمد ضباط الأمن الملكفين برقابة الصحيفة منع الصحيفة من الصدور، وذلك بنزع أكبر عدد من المواد الصحفية بما في ذلك قصائد ، أو أعمدة رياضية، وكان من اللافت حذف ضابط برتبة رائد يوم أمس عنواناً لمقال مقتبس من حديث الشريف باسم (اذا سرق فيهم الشريف تركوه)، وفيما يلي بعض المواد التي تم حذفها يوم أمس

\\\\\\\\\\\\\\

شبح الجنائية يطل من جديد

تقرير /صالح عمار

الصور: البشير، أحمد هارون، أوكامبو، علي كوشيب

بعد فترة من الهدوء، عاد ملف المحكمة الجنائية الدولية وصراعها مع الحكومة السودانية للواجهة عبر سلسلة من الاحداث.

 ففي الخامس والعشرين من الشهر الماضي ارسلت المحكمة خطابا لمجلس الامن تعلمه فيه بعدم تعاون الحكومة السودانية معها وتطلب منه اتخاذ مايراه ملائماً، وبعد ساعات من ذلك قال رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما ان بلاده وجهت الدعوة الى الرئيس السوداني عمر البشير لحضور افتتاح نهائيات كأس العالم لكرة القدم في افريقيا مع قادة اخرين من القارة السمراء، لكنها سوف تعتقله اذا لبى الدعوة.

وفي العاصمة الاوغندية كمبالا انطلقت قبل ايام اعمال المؤتمر الاستعراضي للمحكمة الجنائية بحضور عدد كبير من الدول ومقاطعة الحكومة السودانية، فيما جدد المدعي العام للمحكمة لويس مورينو اوكامبو تهديداته باعتقال الرئيس البشير وبقية المطلوبين، وكلها احداث اعادت فتح ملف المحكمة من جديد.

الازمة بين المحكمة الجنائية والحكومة السودانية بدأت باحالة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقاً للفصل السابع من ميثاق المنظمة، الحالة في دارفور منذ 1 يوليو 2002 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك من خلال القرار رقم  1593 الصادر في مارس 2005. وخلص المدعي العام إلى أن الشروط النظامية للبدء في التحقيق قد استوفيت فقرر الشروع في التحقيق في 6 يونيو 2005.     

في الثاني من مايو 2007، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى أمرين بالقبض على أحمد هارون، وزير الدولة السابق للشؤون الداخلية، وعلى كوشيب احد قيادات الدفاع الشعبي السابقين وميليشيا الجنجويد، بتهمٍ تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ووفقا للمحكمة (يُدّعى بأن جرائم مثل قتل المدنيين، والاغتصاب، والاعتداء على كرامة النساء والفتيات، والاضطهاد والنقل القسري، والسجن أو الحرمان الشديد من الحرية، وشن هجمات متعمدة على السكان المدنيين قد ارتُكبت في معرض نزاعٍ مسلحٍ يُدّعى بأنه نشب بين حكومة السودان ومعها مقاتلون من قوات الشعب المسلحة السودانية وقوات الدفاع الشعبي، إلى جانب ميليشيا الجنجويد، وبين جماعات متمردة منظمة من بينها جيش حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة في دارفور، بالسودان).

 كما صدر أمر ثالث، بتاريخ 4 مارس 2009، بالقبض على الرئيس عمر البشير لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي إطار الحالة نفسها في دارفور، رفضت الدائرة التمهيدية الأولى، في 8 فبراير 2010، اعتماد تهم بارتكاب جرائم حرب بحق بحر إدريس أبو قردة لعدم كفاية الأدلة. كما تنظر الدائرة حالياً في طلب المدعي العام إصدار أمرين بالقبض أو أمرين بالحضور بحق شخصين آخرين لتهم تتعلق بجرائم حرب ارتكبت في أثناء الهجوم على عناصر حفظ السلام التابعين للاتحاد الأفريقي في دارفور في 29 سبتمبر 2007.

المحكمة الجنائية : السودان يرفض التعاون

في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، أمرت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية مسجل المحكمة بأن يحيل إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارها بإعلامه بعدم تعاون جمهورية السودان في قضية المدعي العام ضد كل من أحمد هارون وعلي كوشيب، وذلك كي يقوم مجلس الأمن باتخاذ أي إجراء يراه ملائماً.

 

وفي نشرة اعلامية للمحكمة، فإن الدائرة التمهيدية الأولى، خلصت إلى أن جمهورية السودان لم تلتزم فيما يخص تنفيذ أوامر القبض على أحمد هارون وعلي كوشيب.

الخبير القانوني والمهتم بملف المحكمة صالح محمود في حديثه لـ (اجراس الحرية) يقول (إن احالة قضية دارفور تمت عبر مجلس الامن بالاستناد لسلطات المجلس وفقا للفصل السابع وسلطاته في حفظ الامن والسلم الدوليين، خصوصا في حالة حدوث جرائم تمس حياة الانسان وتهدد وجوده مثل جرائم الحرب والابادة، وبموجب الفصل السابع يحق للمجلس ان يطلب من الدول اتخاذ الاجراءات التي يطلبها، والتعاون سواءً كانت موقعة علي ميثاق المحكمة اوغير موقعة).

ما يثير الانتباه في طلب المجلس اقتصاره علي احمد هارون وعلي كوشيب وعدم ورود اسم الرئيس في الطلب، محمود يعلق علي هذه النقطة بقوله "ان الامر ربما يعود الي ان طلبي الاعتقال اساسا منفصلين".

  اغرب دعوة في التاريخ

رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما قال ان بلاده وجهت الدعوة الى الرئيس السوداني عمر البشير لحضور افتتاح نهائيات كأس العالم لكرة القدم في افريقيا مع قادة اخرين من القارة السمراء، لكنها سوف تعتقله اذا لبى الدعوة.

وقال زوما ردا على سؤال في البرلمان ان جنوب افريقيا تقع عليها مسؤولية القبض عليه اذا لبى الدعوة التي أرسلت الى جميع القادة الافارقة لحضور حفل الافتتاح المقرر في 11 يونيو المقبل.

واضاف زوما "تحترم جنوب افريقيا القانون الدولي ووقعنا على النظام الاساسي لانشاء المحكمة الجنائية الدولية وسوف نلتزم بالقانون".

واشار زوما الى أن الاتحاد الافريقي طلب من المحكمة تأجيل اتخاذ أي اجراء ضد البشير لان احتمالات اعتقاله سوف تؤدي الى زيادة التوتر في السودان لكنه لم يرفض مذكرة القبض عليه.

 وقال "لم يقل الاتحاد الافريقي اننا لا يجب أن نقبض على البشير، جنوب افريقيا تحترم القانون الدولي".

مؤتمر كمبالا : مخاوف وقلق سوداني

في الواحد والثلاثين من الشهر الماضي وحتي الحادي عشر من الشهر الحالي يعقد في العاصمة الاوغندية كمبالا المؤتمر الاستعراضي للمحكمة الجنائية.

الدعوة للمؤتمر قدمت من قبل الأمين العام للدول الموقعة على ميثاق روما وعددها (111) دولة من بينها 30 دولة أفريقية، ويهدف المؤتمر الذي تشارك فيه عدد كبير من منظمات المجتمع المدني إلى مراجعة واستعراض وتقييم عمل المحكمة.

وتم افتتاح المؤتمر بمباراة كرة قدم استعراضية شارك فيها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والرئيس الاوغندي يوري موسفيني، بمشاركة عدد من ضحايا العنف في دارفور، في ما يعتبر رسالة من المحكمة بانها تولي قضية دارفور اهمية كبري.

ووفقا لصالح محمود فان المؤتمر سيشجع المزيد من الدول للانضمام لميثاق روما، ويسهم في تجويد وتقييم الكثير من المواد مثل تعريف جريمة العدوان التي لم تكن محددة التعريف.

المؤتمر الوطني  وصف مؤتمر الجنائية بكمبالا بأنه مخطط سياسي يستهدف القادة الأفارقة وإضعاف الدول الأفريقية وتهيئتها لمرحلة جديدة من مراحل الاستعمار الحديث، وقال علي لسان أمين التعبئة السياسية حاج ماجد سوار في تصريح لـ (smc)  إن القصد من هذا المؤتمر هو المحاولة لحشد التأييد الإقليمي والأفريقي من منظمات أهلية ودولية للسيطرة على المجتمع المدني في القارة الأفريقية.

كما تم منع عدد من ممثلي الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من المشاركة في المؤتمر، ووصف القيادي في المؤتمر الوطني د.قطبي المهدي "اتجاهات تعاون تحالف جوبا مع الدول المساندة للجنائية، وترتيباتهم للمشاركة في مؤتمر كمبالا المرتقب بالاستفزاز لمشاعر السودانيين" حسب قوله.

ويري محمود ان الحكومة السودانية كانت "تتوقع طوال الفترة الماضية ان الدول الافريقية ستتخذ خطوات بمقاطعة المحكمة والانسحاب منها، الاان هذا لم يحدث".

عودة الملف للواجهة : لها مابعدها

تطورات ملف المحكمة الجنائية مع الحكومة السودانية لم تقتصر علي ماسبق، فمن العاصمة الاوغندية ذكر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، لويس مورينو أوكامبو  (أن إلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير، على خلفية اتهامات بارتكاب "جرائم حرب"، ليس سوى مسألة وقت). وقال أوكامبو للصحفيين (اعتقال البشير مسألة وقت.. إنه معزول) وأضاف: (لن يفلت شخص متهم من أيدي المحكمة الجنائية الدولية)، كما يتوقع ان ينظر قضاة المحكمة خلال الفترة القادمة في امكانية توجيه تهمة الابادة الجماعية للرئيس البشير.

وعن النتائج والآثار المتوقعة علي السودان من تحويل الملف مرةً اخري لمجلس الامن يقول صالح محمود "ان المجلس قد يطلب من الحكومة التعاون مع المحكمة، ويوضح لها ان رفضها التعاون سيؤدي لاتخاذ تدابير عقابية مثل العقوبات الاقتصادية".

 

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

أزمة دارفور: رهن معتقل (الحكومة أم حركة العدل والمساواة)

 

ِِِِِِِِِِتقرير: نورالدين بريمة

 

    المفاوضات التي تجريها الوساطة القطرية في الدوحة بين وفدي الحكومة وحركة العدل والمساواة بغرض إنهاء الأزمة  في دارفور التي طال أمدها لأكثر من سبعة أعوام، يبدو أنها لا تسير على الوتيرة المخطط لها، حيث إن التجميد الذي صاحب المفاوضات هذه الأيام تباينت حوله الآراء، وتساءل الكثيرون عن ماهية جدواه وما مدى إمكانية الرجوع الى الميدان؟.وهو ما اثار الغبار داخل الحركة حيث ان هناك مجموعة رأت ضرورة الاستمرار في المفاوضات، بينما المجموعة الاخرى رات خلاف ذلك وأصرت على ضرورة الرجوع الى الميدان، وعدم تفعيل الاتفاق الذي تم توقيعه ما بين وحزب الامة القومي، وعارضت المجموعة الرافضة للفكرة التي طرحها رئيس حزب الامة القومي، الصادق المهدي بتشكيل تحالف مع الحركة والعمل سويا لإسقاط الحكومة من خلال العمل السياسي.

     وطالبت ذات المجموعة الحركة بضرورة ان تسلك طريق الميدان والقيام بالعمل العسكري، في الوقت الذي شددت فيه المجموعة الأخرى على ضرورة الاستمرار في مذكرة التفاهم بين الجانبين التي تم توقيعها في يوليو من العام المنصرم والعمل على تطويرها، ودعت هذه القيادات الى ضرورة التريث وعدم التورط  في اية مغامرة عسكرية، ويبدو حسب المراقبين ان الخلافات التي حدثت داخل الحركة بسسب علاقتها مع حزب الأمة أدت الى الانقسام داخل الحركة، ما بين مؤيد للتفاوض وبين مطالب للذهاب الى الميدان والاستمرار في العمل العسكري، فيما أكدت حركة التحرير للعدالة استمراريتها في المفاوضات، واوضح القيادي بالحركة محجوب حسين ان موقفهم من الحوار لا يتأثر بمواقف الاخرين من التفاوض، وقال ان موقف حركة العدل والمساواة الخاص بتجميد المفاوضات هو محاولة للضغط على الحكومة والحركات للحصول على مكاسب خاصة بالحركة وليس بدارفور.

     واعتبر القيادي بحركة تحرير السودان جناح مناوي والفائز المستقل عن دائرة قريضة القومية للمجلس الوطني، يعقوب محمد الملك ان الخيار العسكري ليس مرغوبا ولن يحل القضايا، وطالب بعدم  اللجوء اليه الا عندما يتم سد الطريق امامهم، واستدرك قائلا: لابد من ايجاد طرق اخرى لحل الازمة خاصة وان دارفور عانت كثيرا وليس في مقدورها ان تتحمل اكثر من ذلك، علاوة على انها ليست في حاجة الى اي عمل عسكري لانها فقدت الارواح والممتلكات،مما كان له الاثر السالب على التنمية، واضاف: دارفور تحتاج الى جملة من الاشياء الضرورية من صحة وتعليم وتنمية وارجاع النازحين الى قراهم، وزاد (الحقوا دارفور بالعودة الى التفاوض ويكفيها ما هي عليه)، وطالب الحكومة بإبداء المزيد من المرونة والجدية في حل الازمة، وجدد استنكاره للعمل العسكري بقوله: ان حركة العدل والمساواة وصلت الى امدرمان لكنها لم تتمكن من الوصول الى مبتغاها، لذلك من الافضل لها ان تعود الى المفاوضات، ونوه الى ان المجموعة المنادية بالعمل العسكري سوف لن تنتصر، لان الازمة في المركز وليست في الأطراف، وان ذلك ثبت عن طريق التجربة من خلال الغزو الذي تم للعاصمة لتغيير النظام، وفيما يتعلق بالاتفاق بين حزب الامة والعدل والمساواة سخر (الملك) قائلا :اذا اراد حزب الامة المقاتلة عن طريق دارفور فاهل دارفور ليسوا في حاجة الى ذلك، لان التصعيد العسكري سيفاقم من الازمة وربما يعمل على الانقسام داخل الحركة، خاصة وان هنالك مجموعة ابدت رفضها للتصعيد وفضلت عملية التفاوض،لكنه قلل من جدوى الاتفاق مع حزب الامة القومي وقال ان تفعيله سيعمل على المزيد من الانقسامات داخل حركة العدل والمساواة.

     فيما عبر القيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي قطاع دارفور، شمس الدين احمد صالح عن عدم رضائه من الطرفين لأنهما غير جادين في احداث تسوية للازمة في دارفور، وقال: ان المفاوضات بينهما تكرس قسمة السلطة والثروة بين من وصفهم بأمراء الحرب، دون مراعاة  للتخلف الذي اصاب دارفور ويتطلب احداث التنمية والاهتمام بحقوق المواطنين، وحمل الحكومة مسئولية عزل ازمة دارفور وتجريدها من الازمة السودانية الكلية، واضاف ابرزها: ازمة الديمقراطية والازمة الاقتصادية والفساد واخرها ازمة (سوق المواسير بالفاشر) واردف: ازمة دارفور هي امتداد للنهج الراسمالي الطفيلي للانقاذ الذي بدأ منذ حكومة مايو، واعتبرها صالح بأنها أزمة مركبة لا يمكن معالجة احداها دون الاخرى، وقال ان الحل لا يكون الا باقتلاع جذور الانقاذ وانتزاع الحكم منهم، واعلن عن رفضه لسياسة الترقيع للقضايا التي تعمل عن طريقها الحكومة، وطالبهم بضرورة تقديم استقالاتهم حسبما ما طرحوه من قبل في جوبا وعدد من ندواتهم التي اقاموها مؤخرا، وقال: راينا واضح في ذلك وهو الدعوة الى الاجماع الوطني وان تترك الانقاذ ممارساتها السابقة، وتساءل عن المبررات التي دفعت حركة العدل والمساواة الى تجميد المفاوضات، بيد انه لم يبد تفاؤلا حول حل الأزمة عبر هذه المفاوضات طالما ان الجانبين لا هم لهما سوى تقسيم السلطة، الامر الذي سيؤدي الى تفاقم ازمة المواطنين الكادحين، بجانب انه يزيد من تضخم الأجهزة التنفيذية في المركز وحكومات ولايات دارفور، واشار الى انه من حق اي حزب التحالف مع من يراه شريطة ان يراعى مصلحة الانسان، وحذر من خروج التحالفات من الثوابت الوطنية، وقلل من جدوى الحرب لانها ليست هي الوسيلة الصحيحة لمعالجة القضية، وشدد على ضرورة وضع الحد النهائي للحرب، لانهم لم يجدوا وزيرا او معتمدا قد مات في تلك الصراعات وان الحرب اصبحت تجارة رائجة وسط امرائها، وطالب  بضرورة التحول الديمقراطي وارجاع الحقوق الى اصحابها واعتبرها اس المشكلة، وابان ان الاتفاقيات الثنائية لن تفكك شمولية المؤتمر الوطني وعزا ذلك الى ان المظاهرات الاخيرة اكدت ان الحل في الشارع، وقال: ان الذين فشلوا خلال عشرين سنة في حل الازمة لا يستطيعون حلها بالانتخابات المزورة على حد تعبيره، واعلن عن عدم اعترافهم بالحكومة المنتخبه لانها غير شرعية ولن تحقق اي شيئ مما يدفعنا الى دعوتهم لتقديم الاستقالة، حيث ان غياب الديمقراطية يعني غياب للقوى السياسية، الامر الذي يدفع الحكومة الى انتهاج عملية الترضيات في تشكيل الحكومات القادمة وستعمل على خلق وظائف جديدة للذين تم استيعابهم وفق الاتفاق كما كان في السابق، لذلك فان عملية ترضية القبائل باسم الفدرالية التي وصفها بالمترهلة فانها لن تكون حلا للازمة بل ستدفع البلاد الى كارثة يصعب حلها.

    الا ان العديد من المراقبين يبدون  تفاؤلهم ويرجحون عودة حركة العدل والمساواة الى طاولة المفاوضات على الرغم من الاحتكاكات التي شهدتها مناطق في دارفور مؤخرا بين الطرفين وهو ما يجعل التساؤل قائما ما الذي تخبئه الايام القادمات في ظل التوترات التي تعيشها دارفور؟

////////// 

الفساد والوحدة الجاذبة

الفكي احمد الفكي

 بعد أشهر قلائل سوف يكون هنالك استفتاء لجنوب السودان، والمصير المحتوم ربما بدأ يلوح في الأفق.

السؤال المهم هل جعلت الإنقاذ أو هل تجعل الإنقاذ في الأمد القريب الخيار الأول هو خيار الوحدة، أم هذه أيضاً شعارات مثل ما كان يحدث في الانتخابات التي لم تجد أي سند لا محلي لا إقليمي ولا دولي، وكان هذا واضحاً من خلال احتفال التتويج والحضور البسيط لرؤساء الدول.

هل جعلت الحكومة خيار الوحدة جاذباً، هل لحكومة الإنقاذ أفكار واضحة للوحدة، ما هي مقاييس الوحدة الجاذبة بالنسبة للجنوبيين؟ هل الجنوبيون يرغبون في الوحدة الحقيقية؟

في الحقيقة المتتبع لتاريخ الإنقاذ الطويل منذ أن كانت تنظيماً هي الجبهة الإسلامية القومية، رفعت شعارات التشريعات الإسلامية، بدأت تستمد من هذا الشعار البراق القوة الرادعة لأي من يعترض هذا التوجه، وبذلك أصبح منسوبوها في كل مكان هم الآمرون والناهون وأصبحوا بصورة أو بأخرى داخل المنظومة الأمنية والتي تغلغلت في كل المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية لكتابة التقارير والدسائس، ومن ثم بدأ الطرد بالجملة للذين لا يمثلون هذا التوجه في بعض الأحيان التخلص النهائي من بعض المؤسسات لأنها ربما تكون عقبة في هذا التوجه الإسلامي العارم، وازدادت الطينة بله عندما أصبح ملف الحرب في الجنوب أكثر سخونة وأصبحت معركة دينية كبرى ربما لا أحد ينسى مطاردة الطلاب والموظفين وغيرهم وإرهابهم بشتى السبل لتجنيدهم في الخدمة الوطنية الإلزامية أو الانخراط في مجمعات الدفاع الشعبي ومن ثم يتم الترحيل مباشرة لأرض المعارك بالجنوب، والجو هنا أي الشمال يغلي بهذا التوجه، المساجد المؤسسات الإسلامية الإعلامية المنابر العامة حتى المناسبات كلها وظفت لشحذ الهمم في سبيل هذه الحرب الدينية والناس لا أظنهم ينسون صور أولئك المهووسين من منسوبي الجبهة الإسلامية الذين نراهم يبكون عبر شاشات التلفزيون، وكيف أنهم نادمون على عدم لقاء ربهم مستشهدين هذه كله بالرغم من أن بعض هؤلاء الجنوبيين منهم المسلمون، كما أن بعض الأفراد في الجيش السوداني من المسيحيين بعد كل هذه الأحداث هل ذاكرة الجنوبيين الذين يقطنون في الشمال تنسى مثل هذه الأهوال ناهيك عن الذين أكتوا بنيران هذه الحرب من دمار وترويع وتشريد في الجنوب نفسه.

ماذا فعلت حكومة الإنقاذ الآن لتكفر فقط عن هذه المآسي، هل قامت الحكومة باستبدال هذه المؤسسات الجهادية إلى مؤسسات ذات طابع مدني تخدم مصلحة الوحدة، وهل تغيرت عالمية منسوبيها حتى يواكبوا ما تدعيه الحكومة من جعل الوحدة جاذبة؟

حقيقة هذا كله يصب في أن ليس للحكومة فكر واضح، هل تريد الحكومة تطبيق قوانين الشريعة، هل هي صادقة في هذا التوجه أم أنها تشعر في غرارة نفسها بأنها لا تستطيع إلى ذلك سبيلا، لكن بالرغم من هذا ترفع هذه الشعارات، وهل رفع مثل هذه الشعارات الفارغة المحتوى يصب في خانة جعل الوحدة جاذبة؟

مازال منسوبوها واعني النافذين من المؤتمر الوطني مازالوا يتمسكون بخيار الوحدة الجاذبة.

حينما سأل احد الإعلاميين احد قادة المؤتمر الوطني في كيفية جعل الوحدة جاذبة خاصة وان الاستفتاء أصبح وشيكاً، ما كان من هذا القيادي إلا أن قال أن ليس هناك وقت لإنشاء مشاريع جديدة بالجنوب، لكن يمكن تكثيف العمل من خلال وسائل الإعلام وحث المفكرين والمثقفين من أبناء الجنوب ليشرحوا للمواطنين هناك أهمية الوحدة وما ستؤول إليه الأمور في حالة الانفصال.

هذا القيادي البارز اختصر كل هذا الاختلاف الكبير بين أفكار وآراء الجنوبيين والمؤتمر الوطني وما لحق ذلك من دمار كثير وحروب طاحنة فقط بعمل غسيل مخ للمواطنين الجنوبيين حتى ينسوا هذه المآسي، وهذا المخاض العسير الذي استطاع الجنوبيون عبره أن ينسوا هذه المآسي وهذا المخاض و يصلوا إلى هذا الحق، حق تقرير المصير.

المتتبع لأفكار الراحل دكتور قرنق يجد أن لهذا الرجل أفكاراً واضحة يريد سوداناً حراً وموحداً، سوداناً يجمع بين العربية والأفريقية الأفكار الإسلامية والمسيحية يريد أن تكون هنالك موازنة بين العروبة والإسلام من ناحية والأفريقية والمسيحية، من ناحية أخرى فهو يريد نظاماً واحداً عادلاً يوفق بين هذين الاتجاهين.

وقد أوضح ذلك السيد/ ياسر عرمان خلال حملته الانتخابية.

وإذا ما أملنا على هذه الأفكار ولا شك أن غالبية أهل الجنوب يقفون مع هذه الآراء، لذلك فإنهم مع الوحدة الحقيقية التي تقوم على مثل هذه الأفكار.

نسي هذا القيادي أن الوحدة الجاذبة أيضاً مرتبطة بإصلاح الحال في الشمال خاصة بعد هذه الانتخابات وما شابها، لم نسمع حتى الآن وخاصة في ظل هذه الديمقراطية التي يفترض أن تكون حقيقية بأية محاسبات ولا محاكمات لمنسوبيها الذين قصروا تجاه هذه الأمة طيلة السنين السابقة.

والفساد وما أدراك الفساد الذي عم القرى والحضر، هل نسى الناس بيع المؤسسات التي قيل عنها أنها خاسرة، هل نسوا المدبغة الحكومية "كناف ابو نعامة".

والكثير من المؤسسات التي تمت خصخصتها وبيعها من دون أي رقيب وبأثمان بخسة.

هل الناس نسوا الدمار الذي لحق بالمؤسسات الزراعية ومصانع النسيج، هل أصبح الناس لا يعلمون شيئاً عن العمارات والطرق وما آلت إليه، ولا يتذكرون شيئاً عن إقصائهم عن وظائفهم وتشريدهم والتهجير القصري في ظل ما كانوا يعانون من ضيق في المعيشة والحياة الكريمة. وأخيراً وليس آخراً هل ينسى الناس سوق المواسير الذي أصبح يمثل واقع الحال في كل البلاد تقريباً.

والمتتبع للتعيينات الأخيرة على الأقل على مستوى الولايات يعرف تماماً أن ليس هنالك تغييراُ يذكر على مستوى الأفراد ناهيك على مستوى الأفكار والبرامج.

والوضع مازال على ما هو عليه من القوانين المقيدة للحريات قانون الأمن، القوانين المقيدة للحريات الصحافة والرأي يجب أن تفهم الحكومة بأن الوحدة كونها جاذبة أو غير جاذبة ليس حصراً فقط على إصلاح الجنوب بالطريقة التي ذكرها أخونا القيادي، لكن يجب أن تغير الحكومة سياستها جميعها ليس على مستوى الجنوب فقط ولكن الشمال أيضاً.

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

الأطباء.. كرّ وفرّ

خالد فضل

في مدرسة الشامية كنت أدرِّس اللغة الانجليزية، يطحنون سعف النخيل ويعجنونه ويصنعون منه أقراصاً يجففونها تحت الشمس ويأكلونها. هؤلاء كانوا تلاميذي. لبعضهم كنت أعطي دروساً مجانية خاصة، وحينما أرسل أحد الإقطاعيين "الشيخ رابح عطية" أحد رجاله ليضربني، كان أباً لتلميذ كنت أعلمه بالمجان، وسقطت الهراوة من يد الأب، كان عامل مضخة للمياه، وكان أول من قدمت للحزب الشيوعي العراقي.

الفقرة أعلاه من يوميات معين بسيسو "تحت عنوانك: دفاتر فلسطينية. قال عنها.. على عشرة دفاتر من ورق لف السجائر كتبت هذه اليوميات، وتم تهريبها بوساطة أحد السجانين من معتقل الواحات الخارجة بمصر". لا أدري فقد لاحت لي تلك اليوميات وتلك الفقرة بالتحديد أمسية تلقيت عبر أكثر من وسيط اتصالي خبر مداهمة وفض وضرب واعتقال وإهانة وإذلال تجمع سلمي للأطباء السودانيين والطبيبات، على مرآي ومسمع من جمهور المنتظرين والمنتظرات للمواصلات على شارع المستشفى، وعلى مرآي ومسمع من ذوي ومرافقي المرضى الذين يتحلقون تحت ظلال الشجيرات المتناثرة قبالة بوابات المستشفى. وعلى بعد خطوة واحدة من كلية الطب جامعة الخرطوم، وكلية الصيدلة والصحة العامة والمخبرات، أي (المجمع الطبي) كما يحلو تسميته في الجامعة.

ثم ومن الأهمية كذلك تذكر أن وقائع معركة الميز النهارية قد دارت رحاها في أرض لا تبعد كثيراً عن مدخل شارع إفريقيا المؤدي للمطار الدولي في الخرطوم، كما أن أرض المعركة تلاصق قضبان السكة الحديد المؤدية إلى منفذ حلفا الحدودي. وعلى مقربة من ذلك الميز المشهور الذي يأوي إليه الأطباء تقع مباني فاخرة رمادية اللون بعضها بلافتات تحكي عن "هيئة الأركان".... وبعضها بلا لافتات، ولكن في كل مبنى حركة دوؤبة، بعضها بزي منتظم وأخرى بأزياء مدنية، الغريب أن أرض المعركة الضارية جرت على شارع قبالته تماماً لافتة كبيرة برسم قلب مكتوب عليها (مستشفى الشعب التعليمي)،ن ورغم أن الميز الطبي، يقبع تماماً ملاصقاً لمحطة (صرف صحي) فإن رائحة البمبان قد لا تكون قد طغت على روائح عطر الصرف الصحي التي تلوث الهواء في تلك الساعة من ساعات الذروة.. والإثارة، وعزم ذوي السلطة على مواصلة السلطة بأي ثمن ومهما بلغت التكلفة المعنوية والشعورية والمادية.

هطل عليّ مطر التداعي برزاز قاتم، وطفق الخاطر يجوس بين أشلاء المشهد التراجيدي، تخيلت أن أحد الجند المدججين بالأوامر بالضرب في المليان بخراطيش غليظة، وعلب معبأة ومحصنين بدرقات متينة، كل هذا العتاد والعناد في بمواجهة (طبيبة) كل عدتها مشرط وخيط و... تداوي الجراح!!. كل هذا العتاد والعناد والاستعداد وطبيب، زاده السماعة وقلم وورقة روشته. وكانت زوجة ذلك النظامي في تلك اللحظات قد ألجأها المخاض إلى جذع عنبر مكتظ بالمتأوهات ساعة الطلق واشتداد ألم المخاض. وكانت عينا الطبيب قلقتة، ويداه مشغولتان، وعلقه يذهب في الخيارات المتاحة مذاهب شتى ما بين إنقاذ الجنين أو إنقاذ الأم من الأنين.. وكان وكان وكان.. في تلك اللحظات من ساعات الصحو.. تقابلت عينا الجندي النظامي مع عيني الطبيبة التي سهرت الليالي الطوال بجانب طفلته المسجاة على فراش الآلام تكاد جذوة عينيها تنطفيء في تلك اللحظات من ساعات اليأس، وحشرجة العبرة تسد الحلق، كان الطبيب وكانت الطبيبة، بعد عون الله هما من يعيدان بسمة الإشراق إلى وجه تلك الطفلة التي هي فلذة كبد ذلك الجندي، الذي يقف الآن مشهراً خرطوشاً قاتماً وغليظاً وهو معبأ بالعتاد لمواجهة- المؤامرة- مؤامرة ناس ولاء الدين، والهادي، وناهد، والأيوبي، التي تقول فصولها غير السرية أن حيّ على الحق نظير الواجب، وتقول أدبياتها المنشورة أن (أوفوا بالعهد)، وقف الجندي المدجج، وبرقت عيناه عندما تلاقت عيونه مع أربع عيون لطبيبة وطبيب كم تلاقت عيونه معهم في وقت سابق، في لحظات يأس قاتل ثم في لحظات أمل باسم.. فسقطت من يده الهراوة، وسال عوضاً عن البمبان، فيض الخواطر، وليته أجهش بالبكاء، ما بين مكابدة أوامر حماية السلطات والصولجان وغنيمة الحزب الانتخابية، وما بين ضميره ووعيه وشعوره الحي.. ليت ذاك الجندي فعلها، إذاً لما كانت تلك الهراوات تلهب أجساد ذوي البالطو الأبيض في تلك الساعة العصرية، وعلى ذلك الشارع المسمى بشارع المستشفى، وأمام المارة مشاريع المرضى المحتملين وذوي المرضى ومرافقيهم، وعلى بعد خطوات من المطار وحركة طائراته الرائحة إلى هنالك، إلى بلاد لا يُهان فيها الإنسان بل يُكرم الطبيب وتعز الطبيبة إذ غاية تلك البلدان هو الإنسان.. بينما الغاية هنا "الطغيان"!!

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

أسس جديدة / ياي جوزيف

انفصال الجنوب خيار أم ضرورة؟!..

 

خلقت الأجواء المسمومة هذه الأيام وساهمت في دفع المجتمع وصانعي القرار السياسي في شطري البلاد (الجنوب والشمال) إلي تصريحات وسجال لم تكن في البداية يمثل خيارا مرغوبا إلا لقلة من صانعي الرأي العام دون السياسيين .. 

 

عموما، قبل الخوض في ثنايا السؤال المحوري هل الانفصال هو خيار أم ضرورة لمواطنين الجنوب؟!.. حيث كتب الأستاذة إجلال رأفت مقالا حدد فيه أن: (انفصال جنوب السودان [من الشمال] هو الخيار الأقوى ...) .. 

 

لكن يبدو لنا أن هناك الكثير من الأسئلة المتعلقة بالوحدة (الجاذبة) أو الوحدة (النافرة) أو (الانفصال) كخيار مطروح للشعب الجنوب في الاستفتاء القادم .. وأيضاً لا أخفي ظاهرة بروز الانفصال كخيار محتمَل للجنوبيين في استفتاء يناير عام 2011م، رغم إدراكي التام والكامل بما يحدث خلف الكواليس وما سوف يحدث غداً، فهناك إشارات واضحة تنادي بدعم الانفصال، فضلًا عن تفاؤل الجنوبيين لدعم الوحدة المسماة مجازا بـ(الجاذبة)، خصوصًا أن الوحدة لم تعد الخيار المفضل حتى لأجنحة نافذة داخل أروقة الحركة الشعبية التي تنادي بوحدة السودان علي أسس جديدة أو في صفوف المعارضة الشمالية والإنقاذيين على حد السواء، حيث أصبحوا ينظرون للجنوب كعبءٍ شديد على الشمال سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية..

 

قبل أن نتُعرف علي نتيجة (الاستفتاء)، نفضل أجراء استفتاء موازية لقياس (الثيرمومتير) التفكير في الجنوب والشمال معا ـ ما هي الوحدة 0الجاذبة؟!..،  وشروط جاذبيتها؟!.. وما هو الفارق بين هذا وذاك؟!.. إذن يبقى الفارق بين الضرورة والاختيار (الخيار) ملتبساً.. الانفصال الجاذب أو الوحدة (النافرة).

 

فإن صناع القرار السياسي (الجنوبي) يكونون ملزمين بتقديم رأي منطقي واضح ( أي اختيار) حول احتمالات القيام بعمل توعية مربوط بالالتزام ومشروعية تحقيق الخيار (الأقوى) وأكثرها جاذبية لغالبية المواطنين في جنوب السودان.. لذلك فإن كيفية صناعتهم لذلك القرار تكون في غاية الأهمية، كما أن ميولهم الفكرية والشخصية وتوجهاتهم الأيديولوجية تلعب دوراً من حيث تأثيرها على الاجتهادات التي يقدمونها في هذا السياق.

 

لذلك نجد أن قادة (الإنقاذ!) يأمرون ويرهنون البلاد بقوة السلاح وإتباع لأساليب الترغيب للساسة من الجنوبيين لدعم الوحدة (الجاذبة!)، ويهزأون بالدستور وبالقوانين وبروح القوانين، يعدلون اللوائح، ثم يتواطأون في (ترسيم!) الحدود بين الشمال والجنوب كما وردت في اتفاق الإطاري بـ(مشاكوس) الكينية، وعندما لا تحلو لهم النتائج يفسرون القانون ومن ثم الدستور وفقاً لمصالحهم الطائفية، هكذا دوران عجلة الغش والتواطؤ يدور..

 

ماذا يريد (المؤتمر الوطني)، وماذا يريد حلفاؤه في الجنوب من أشباح (الأحزاب) من تنظيمات أكول وبونا ملوال وغيرهما، اقتسام للنفوذ في الجنوب لم يكتمل بعد، ويتفاوضون على مصير الشعب سراً وعلناً وبدون الرجوع إلي القواعد في الولايات العشرة، وكأن ليس هناك شعب يعيش على أرضه؟.

 

لا.. يا حلفاء (التزوير) والجريمة... ولا... ولا علي الأهداف التي يمكن تفسير تداعياتها بالتلويح والترهيب ما ظهر منها وما استتر, وما هو حاصل الآن وما سيحصل في المستقبل القريب والبعيد. في البحث عن الأسباب النافرة وليس الجاذبة لجعل الوحدة ممكنة .. برغم من التحفظ الصريح للكثير منا [الديمقراطيين] حول إمكانية توطيد الوحدة القائمة حاليا.

 

الشارع السياسي الجنوبي يؤمن بحقه وعبر عنه في امتلاكه لإرادته ولآليات تنظيم ووجود قوى وفاعليات واعية ومتقدمة في معارفها, وفي رؤيتها للمخاطر والتحديات التي تنتظر علي درب الوحدة (الجاذبة).. لكن حتى الآن لم تفسر مقتضيات الوحدة (الجاذبة) وكيف هي جاذبة؟!.. واختيار كلمة (الجاذبة) ليس اعتباطاً ولكن لـ(خم) الناس, بل الجنوب يتمتع بمقومات مهمة ومتوازنة في قدراته وطاقاته,الجغرافية والبشرية والاقتصادية النفطية, والزراعية والمائية والثقافية..

 

في هذه الظروف، يمكن للمواطنين الجنوب أن يختاروا وبالضرورة (الخيار) القبيح والخيار المؤلم لبعض (الاشياخ)  وهو الانفصال وتكوين دولة جديدة في جنوب الوادي، ويظهر هنا عدم الاهتمام بمعاناة وما تعرض له الجنوب لأكثر من نصف قرن ونيف، وفي النهاية تقرير مصير الجنوب تهدد بقاء دولة السودانية المورثة منذ 1956م. لقد تأخر الوقت في جعل الوحدة جاذبة وممكنةً، وإن لم تنعدم الفرص بعد، ليقوم المؤتمر الوطني بممارسة الدور القيادي الجريء والمطلوب في خلق سودان (المواطنة) والتي فشلت تحقيقه المشروع الحضاري الإقصائي لمدة 20 عاماً..

 

في الوقت الحالي نريد المزيد من التشدد علي جعل الوحدة هذ جاذبة في دللالاتها ومضمونها في الشهور المقبلة، والابتعاد من الجدل المخادع حول ضرورة أن يتمكن الجنوبيين أولا من تحقيق مزيد من التطور الانمائي والاقتصادي والامني قبل أن يصبح بالإمكان التفكير جدياً بالوحدة الجاذبة [مقبولا] واستمرارية بقاء السودان موحدا علي اسس جديدة.. وبدون ذلك يبقي خيار (الانفصال) ضرورة اكثر من انها خيار سياسي!!..

نواصل،،

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

فضاءات / فايز الشيخ السليك

بين وعد بامكار وطيبة ناس الجزيرة

ليس بعيداً ما سمعنا به ، وقيل قبل أكثر من أربعين عاماً،  أن الشيخ البيجاوي هاشم بامكار وقف ذات مساء ديمقراطي بهيج  يخطب في جماهير بورتسودان، و يطالبهم بالتصويت له، وكان وعده بناء جسر يربط ساحل البحر الأحمر الغربي في بورتسودان، بساحله الشرقي في مدينة جدة السعودية، ولو فعل هذا الأمر لأضطرت سلطات المملكة العربية السعودية لتشييد جدار عازل، كي توقف سيل النزوح السوداني والأفريقي من بورتسودان وحتى لاغوس النيجرية، ولما سئل الشيخ بامكار في الديمقراطية الأخيرة قبل انقلاب الثلاثين من يونيو عن القصة رد بكل عفوية، أيوة قلت، ولسة مصدقين.

وبعد كل هذه السنوات، يأتي قوم آخرون ويرددون ذات الوعود، والغريب أن الوعود  في انتخابات (مضروبة)،  ومن بين ذلك والي ولاية الجزيرة الزبير بشير طه، ومرشح دائرة الكاملين الثانية ، وكان الوعد هو تشييد  طريق يبدأ من الجديد الثورة، حتى قرية أم مرحي بمحلية الكاملين، وقد جاء القوم، ووقفوا على أكوام التراب المردومة منذ سنوات، وتلك (الراكوبة ) الصغيرة، توقف السيارات على طريقة (الغاشي والماشي ) كل يوم وتجمع في الرسوم لصالح الطريق ، ولأن أهلنا في الجزيرة طيبون، وصديقون لأن (المؤمن صديق) لم تفارق الابتسامة شفاه الناس هناك طوال تلك المسرحية، وزاد من الفرحة وصول عدد من آليات العمل، لزوم التمويه، ونسي الناس المأساة، ضياع المشروع الكبير، ونزوح الأولاد صوب بلاد الغربة يمنون أنفسهم بجمع ريالات يقين الأهل من فجائع المشروع الحضاري، وما بين هذا وذاك يتوغل في الأعماق صوت فنان الجزيرة الحزين، وهو ذو حزن نبيل مصطفى سيد أحمد( طوريتك في الطين مرمية، وكوريتك فاضية ومجدوعة)، وهو حال المشروع الذي كان أخضراً، حين كان الزمن أخضراً، وكان المشروع يرفد الخزانة العامة بملايين الدولارات كل عام،  برغم أن ملايين من أنثوات الانوفلس يتغذين كل يوم من دماء الناس الفقراء، وقواقع البلهارسيا تتمدد مثلما تتممدد (الموية) في بطون المصابين بالبهارسيا، ولا كلل ولا ملل.

ورغم أن الجزيرة هي  أكثر الولايات تضرراً على المستوى التنموي من سياسات الخصخصة الانقاذية، الا أن المفارقة تضع نسبة 94% من الأصوات لصالح مرشحي المؤتمر الوطني، وربما هو تكتيك في أزمنة التزوير الصريح، والاجماع السكوتي، لكن هذا لا يعني أن عشرات آلاف من أصوات أهلنا في الجزيرة دخلت في صناديق الاقتراع لصالح الحزب الحاكم، ومرشحيه، ولو كان العشم هو اكمال طريق بامتداد أربعين كيلومتراً، وهو ما حصل في مناطق أخرى، والأمل في تقصير المسافة بين (البندر) والقرية، وهو حلم مشروع، فقد صارت المدينة قبلةً للشباب، ولو من أجل العمل باعةً متجولين يبيعون مناديل الورق، و(الموية الباردة)، رغم أنف حملات المحليات، والتي قد تدهس أحدهم، وتسلم  روحه الى بارئها ساعة ظلم عظيم، أو كي تقصر مسافة (لبوكسي ) موديل 82، أو 78 وهو يطوي المسافات في رهق، ويحمل في جوفه مريض هو الى الموت أقرب، لكنا هكذا نحن أهل الجزيرة صبورون، ولا نحمل المرضى الى المستشفيات الا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة، رغم محاضرات الأطباء، لهؤلاء (الغبش)، حول ضرورة نقل المريض الى الطبيب قبل استفحال المرض.

وهو أمل صغير، وهي أحلام عادية، طريق مسفلت، وماء نظيف، ودواء ، لا غير، ولكن ، وما يحصل على طريقة الشيخ بامكار، تتحرك الآليات، وتترك أكوام التراب، أو بعض أسفلت لا تتجاوز مسافته الكيلو متر الواحد، تتحرك الآليات، والناس يتساءلون في طيبة، ويعبرون في دهشة، ويقولون في غير خبث( الجماعة أخذوا أصواتنا ونسونا)، وليت لو كان بالجزيرة بعض  دهاء، ولو كانوا كذلك لعرفوا أن الزبير هو الوالي السابق، وقبله كان عبد الرحمن سر الختم، أو الشريف ود بدر، والتراب في مكانه، و(البيارة) تشتغل بالدفع الذاتي، وتتعطل أيام لتكون الترع قبل أن تنضب خير مصدر لشرب الناس والبهائم، والزرع، لكن حتى الترع صارت تتواطأ مع المشروع الحضاري، وتعكس حجم المأساة.

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com