• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية منبر الرأي زين العابدين صالح عبد الرحمن أم روابة وأخواتها وحقائق مهمة .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أم روابة وأخواتها وحقائق مهمة .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن طباعة أرسل إلى صديق
السبت, 04 أيار/مايو 2013 07:12



إن هجوم الجبهة الثورية علي عدد من المدن في شمال كردفان " أم روابة – أم كرشولا – السميح . الله كريم" تعتبر نقلة في الصراع السياسي السوداني, و الذي كان محصورا علي الهامش, و بعيدا عن وسائل الإعلام لمعرفة مأساة الحرب و معاناة المواطنين, في تلك المناطق النائية و البعيدة عن ألأعين, و تنقل الأخبار فقط من خلال الرواة في الجانبين, و لكن دخول الجبهة الثورية إلي مناطق شمال كردفان, و التي لا تبعد كثيرا عن المركز حيث السلطة و المصالح, كانت ردود الفعل أقوي و اعنف من قبل السلطة و مؤيديها و أصحاب المصالح الخاصة, و هذا متوقع باعتبار إن التهديد أصبح مباشر علي المصالح, و أيضا إن تأثيرها المباشر سوف ينتقل للجماهير التي لديها القدرة علي عملية التغيير, كما أنها قريبة لوسائل الإعلام.
كان من المتوقع أن تكون هناك عقلانية في عملية التقييم, حيث السلطة السياسية تحاول أن تحمل القوات المسلحة السودانية و القوي النظامية الأخرى المسؤولية, بأنهم أهملوا تلك المناطق, و جعلوها خالية من القوات التي تدافع عنها, ثم أخير أن يتحمل المسؤولية وزير الدفاع و رئيس جهاز الأمن و المخابرات و يتم إبعادهم ككبش فداء رغم إن القضية أبعد من ذلك, و هذه ليست حقائق و لا اعتقد هي مسؤولية القوات المسلحة أنما مسؤولية السياسيين و الذين يعتبرون سبب كل هذه الحروب و النزاعات, فالقوات المسلحة ظلت تقاتل في الأحراش و المناطق المختلفة في السودان من قبل استقلال السودان حتى اليوم, دون أن يكون هناك أية بصيص أمل لوقف هذه الحروب العبثية, و التي لم تتوسع و تنتشر إلا في ظل هذا النظام الذي فشل في كل شيء, إن القوات المسلحة ليست مثل الجيوش في بقية العالم من حيث التدريب و اكتساب المهارات القتالية و معرفة التطورات التي حدثت في هذا الحقل من خلال تبادل الخبرات مع دول العالم المتقدمة, باعتبار إن النظام خسر كل علاقاته مع دول العالم المتقدمة, فظل الجندي و الضابط في القوات المسلحة و القوي النظامية الأخرى يكسب خبراته ليس نتيجة للذهاب لمعاهد و مؤسسات تعليمية في مجالات التكنولوجيا و الدراسات العسكرية و الإستراتيجية, أنما يكتسبها من الممارسة اليومية عن طريق الخطأ و الصواب, و كل ذلك نتيجة لفشل السياسيين في المؤتمر الوطني و المطبلين من القوي السياسية الذين ارتضوا أن يكون كمبارس, و اعتقد إن الضباط و الجنود في القوات المسلحة والقوي النظامية الأخرى, مثلهم  مثل بقية المواطنين لديهم أمال و طموحات و أسر و أبناء يريدون العناية بهم, و لكن فشل السياسيين و النظام الحاكم جعلهم في حرب دائرة تتوالد فيها النزاعات المسلحة في مناطق السودان المختلفة, و المتابع للإعلام الحكومي بعد الهجوم يتأكد بالفعل إن النظام أصبح مثل منساة سليمان الكل خائف علي مصالحه و ليس مصالح الوطن و المواطن, فالمؤتمر الوطني لا يمثل الوطن و ليس هو الذي يستطيع أن يوحد الجبهة الداخلية, و دلالة علي ذلك أكثر من عقدين في السلطة و فشل في ذلك.
لا اعتقد هناك من يؤيد الحرب و القتال, و ترويع المواطنين إن كان من قبل السلطة أو الحركات المسلحة, و لكن يجب أن تكون هذه النظرة شاملة و عامة, و ليست مقتصرة علي مناطق بعينها, فترويع المواطنين ليست هي فقط في شمال كردفان و المركز, و كل المناطق القريبة للسلطة المركزية, و أهل المصالح الخاصة, أنما أيضا تكون علي المناطق النائية و البعيدة التي يقتل فيها يوميا عشرات المواطنين السودانيين من خلال الحروب و القصف و غيرها, و لم نجد نفرة إعلامية لوقف هذه الإعمال ضد المواطنين كما يحدث الآن, إن الذين يتحدثون في الخرطوم لا يعرفون الحقائق عن مأساة المواطنين في دارفور و النيل الأزرق و جنوب كردفان, أيضا هناك مواطنين لديهم أسر و أبناء شردتهم الحرب و قتلت أسر كاملة دون أن تكون هناك أية التفاتة من إعلام النظام و الذين يؤيدونه من أهل الأقلام و  الوسائل الإعلامية الأخرى, مثل هذه الأفعال هي التي تؤدي إلي الإحساس بالغبن و المظلمة و التفريق, إن هناك مواطنين من الدرجة الأولي تستنفر كل وسائل الإعلام و كتاب الصحافة و غيرها عندما تتعرض مصالحهم للخطر, أو تتعرض السلطة لهزات, لأنها تمثل و تدافع عن تلك المصالح الخاصة لأقلية, و هناك مواطنين من الدرجة الثانية تسكت تلك الأقلام و وسائل الإعلام عندما يتعرضون للقتل و التشريد و النزوح, لأنهم يجب أن يضحوا من أجل أن تعيش تلك الأقلية مرفهة منعمة, و حتى المنتسبين من القوات المسلحة و القوي النظامية الأخرى هم مواطنين من الدرجة الثانية لأنهم يجب أن يدافعوا و يضحوا بأنفسهم ليس من أجل الوطن و سيادته و لكن من أجلة سلطة أقلية و أهل الحظوة و المنفعة, لذلك يحاولون أن يحملونهم أخطاء و فشل القوي السياسية.
فالجبهة الثورية عندما تأسست, قالت بالحرف الواحد أنها تبنت العمل المسلح كوسيلة لها لإسقاط النظام, ثم أصدرت " ميثاق الفجر الجديد" الذي أكدت فيه أنها سوف تستخدم العمل العسكري كوسيلة لإسقاط النظام, و هي لم تقول إن عملياتها سوف تقتصر فقط علي مناطق دارفور و النيل الأزرق و جنوب كردفان أنما يفهم من خلال الميثاق أن كل السودان ساحات لعملياتها بهدف تحقيق هدفها, و لكن البعض ترك لب الموضوع و ذهب يبحث عن الأخطاء الإملائية و صياغة البيان دون أن يخضع لب الموضوع لحوار, و إن كانت الأجهزة الأمنية هي وحدها التي جعلت خط ب " Light ink " تحت العمل المسلح لإسقاط النظام, و بموجبه اعتقلت ممثلي القوي السياسية الموقعين علي الميثاق, و لكن السياسيين في المؤتمر الوطني اعتقدوا أن الجبهة الثورية سوف تقبر عندما توقع و تنفذ الحكومة مع دولة جنوب السودان علي الترتيبات الأمنية, و معروف إن حرب العصابات الهدف منها ليس احتلال الأرض و السيطرة علي المناطق, أنما حرب العصابات تستنزف النظام و تنهك قواته, و تؤدي إلي عدم استقرار في البلاد, و زيادة في الأزمة الاقتصادية, حتى يشعر المواطنين إن الواقع الذي يعيش فيه النظام لا يستطيع أن يحقق لهم الأمن و الاستقرار و العيش الكريم, و بالتالي يخلق حالة من التذمر في الشارع داعي للتغيير, و دائما النظم السياسية التي تتعرض لحروب حرب العصابات تختصر الطريق, و تبحث عن حلول سياسية, و تقدم تنازلات ليس لحاملي السلاح, أنما تنازلات تتوصل بها إلي توافق وطني, و لكن السلطة التي قبلت أن تفصل جزء من الوطن في سبيل أن تستمر في السلطة, سوف تفضل السير في طريق الحروب ما دامت مصالح الأقلية مصانة و محافظ عليها.
إن حديث النائب الأول لرئيس الجمهورية في أم روابة أنهم سوف يوقفون أية مباحثات و حوار حتى تطهير البلاد من التمرد, هو حديث انفعالي يبين مدي الاهتزاز الذي أحدثه الهجوم في العقلية الحاكمة, و خاصة الذين يعتقدون أنهم وراث النظام, فقد اسقط النائب الأول كل شعارات الحوار التي كان يرددها قبل أيام, و يعلم النائب الأول أنهم يقاتلون منذ قبضهم علي مفاصل السلطة و لم يستطيعوا أن يعيدوا السلام و الاستقرار من خلال فوهات البندقية, و إذا استمروا عشرات السنين أيضا لن يحققوا ذلك, بل سوف تخسر البلاد مئات الآلاف من المواطنين و شباب هذا الوطن, و النائب الأول ليس لديه برنامج يريد أن يقدمه لتحقي ما هو أفضل و ايجابي, أنما الرجل مشغول فقط هذه الأيام في إعداد نفسه لورثة النظام, عندما يغادر السيد رئيس الجمهورية, لذلك كان الهجوم مفاجأة أحدثت هزة قوية في تكتيكاته, و لكن للتاريخ نحترم و نقدر حديث رئيس الجمهورية, الذي قال إن الحوار و الحل السلمي هو عمل إستراتيجي مهما حدث و كانت مخلفات الهجوم, و لكن الحوار و العملية السلمية تحتاج إلي بيئة و أدوات و عناصر مؤمنة بها, لكي تصل إلي مقاصدها, فهل السيد رئيس الجمهورية قادر علي فعل ذلك عمليا لكي نجب البلاد التشتت و التقسيم و غيرها من الأفعال التي تضر الوطن و المواطنين, لا اعتقد هناك من يقف مع أية عمل يهدف لتحقيق السلام و الاستقرار و وقف نزيف الحرب في كل مناطق السودان, و يجب علي السيد رئيس الجمهورية أن يحول حديثه إلي أفعال لكي يتم الانتقال إلي مربع جديد, و لا اعتقد إن أهل الجبهة الثورية يرفضون ذلك, و هم مواطنون سودانيون لهم حقوق يريدون الوصول إليها و إن اختلفوا مع البعض في الوسائل, و لا يرفضون الحوار إذا كان يفضي إلي دولة ديمقراطية تحكم بدستور متوافق عليه من قبل الجميع, و في الختام نسأل الله التوفيق.        

zainsalih abdelrahman [zainsalih@hotmail.com]

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com