• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية منبر الرأي لمزيد من المقالات في منبر الرأي الهجوم على أم روابة حلقة من حلقات التفاوض مع قطاع الشمال .. بقلم: عبد الرحمن سعد الحسين
الهجوم على أم روابة حلقة من حلقات التفاوض مع قطاع الشمال .. بقلم: عبد الرحمن سعد الحسين طباعة أرسل إلى صديق
الثلاثاء, 30 نيسان/أبريل 2013 12:08


بسم الله الرحمن الرحيم

عبد الرحمن سعد الحسين – عضو المكتب الاعلامي لحزب التحرير
Abu3of2009@hotmail.com
المتتبع للواقع السياسي التفاوضي والاتفاقيات التي جرت في السودان يجد أن الأعمال العسكرية فيه تلعب دوراً كبيرا فالدولة لا تسمع الا لمن يرفع السلاح ويخاطبها بالآلة الحربية، وكما أشار وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين في حوار اجري معه على قناة الجزيرة في برنامج لقاء اليوم حين المفاوضات مع دولة جنوب السودان، وضربة هجليج قال: "ما أصلا النزاع بيحصل بين الدول ثم بعد ذلك يأتوا الى الحلول" هذه هي العقلية التي يفرض من خلالها الحلول السياسية على الناس،وهي تهدف الى إقناع الناس بضرورة القبول بالحلول المطروحة أو سيكون الخيار الآخر هو التصعيد. وكما قال رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم (إن كان هجوم أم روابة لرفع سقف المطالب أو لغيرها من الأهداف فليس كل المفاوضات بالضرورة تكون بالكربون صورة من التي قبلها).
بهذه العقلية والكيفية كانت ضربة ام روابة لإرسال رسالة لكل الجيوب الرافضة للجلوس والحوار مع قطاع الشمال سواء أكانت هذه الجيوب من المعارضة أو من الحركة الاسلامية أو المؤتمر الوطني أو الجيش أو غير ذلك. المدقق في واقع الضربة يجد أن القوات المهاجمة على حسب ما أورده الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الصوارمي: (بأن الجبهة قامت بتجميع قوات تخريبية بمنطقة "جاوا" وتسللت عبر المسالك الوعرة بجبال النوبة مستفيدة من الغطاء الذي توفره طبيعة المنطقة الى أن وصلوا منطقة "أبو كرشولا" حيث تصدت لهم القوات المسلحة وأحدثت فيهم خسائر في الأرواح والمعدات وأضاف غير أنهم واصلوا تقدمهم !!! فنهبوا قرية "الله كريم" ثم استهدفوا "أم روابة") الصحافة عدد (7091).
فالسؤال: كيف استطاعت الجبهة الثورية التوغل في هذه المناطق؟ ولا يوجد غير اجابتين لهذا السؤال، فإما ان تكون الناحية الأمنية في البلاد ضعيفة  لدرجة ان تضرب قرية "الله كريم" التي هي على مرمى حجر من معسكر الفرقة الخامسة مشاة بما لا يتجاوز الـ (15) كلم من القرية ولا تدرك تلك الفرقة ما جرى من قتل وسحل وضرب للذخيرة ومواصلة الجبهة حملتها في عتاد على أقل التقديرات كان 60 عربة مدججة بالسلاح وفي أعلى تقدير 300 عربة، فكيف لم تدرك الدولة كل هذه التحركات الى أن تصل الى أم روابة  وتدمرها؟! والجيش بكل أجهزته الاستخبارية لا تعلم شيئاً فهل هذا منطقي! يقول والي ولاية شمال كردفان: "ان الولاية لديها معلومات قبل يومين من الهجوم" الصحافة عدد (7092) فهل عجزت القوات المسلحة التي تمارس القتال منذ 50 عاماً وكسبت من خلال ذلك تجربة عسكرية ضخمة وما لديها من آلة حربية بالتأكيد هي أكثر تطوراً من آلة حركة مسلحة متنقلة والقوات المسلحة التي لديها طائرات الميج وما تنفقه الدولة على الناحية الأمنية والعسكرية ما يمثل 75% من ميزانية البلاد، وبعد كل ذلك والتأكيدات من الجهات الرسمية على علمها بالهجوم وقبل يومين، يقال بعد ذلك أنها لم تستطع حماية أم روابة؟!! لا أظن أن هذه الإجابة مقنعة لأي شخص عاقل.
إذن ما هي الإجابة الأخرى التي ليس هناك سواها؟ فكما قلنا كيف ان الجبهة الثورية - بما فيها قطاع الشمال - استطاعت الدخول الى هذا العمق؟ اما لضعف في الناحية الأمنية واما لتواطء معها، اما الضعف فقد بينا بعده عن حقيقة الواقع فلا يكون لدينا الا الإجابة الأخرى وهي التي تردنا الى عنوان هذا المقال أن ضربة أم روابة حلقة من حلقات التفاوض والرسالة منها هو أن هذه الحركة قوية على الأرض ولها وجود فعلي وحقيقي وهي رقم لا يمكن تجاوزه، بل يمكنها التوغل الى عمق البلاد، وبالتالي فلا بد من الحوار وتنفيذ كل ما جاء في القرار الأممي 2046 من شراكة سياسية وترتيبات أمنية، ببساطة "حكم ذاتي" وقد يصل الى حق تقرير المصير فيضع السودان في حافة التفتيت، ولكي يتم القبول بالجلوس والحوار مع قطاع الشمال، ولكي لا ترفض الجيوب التي ذكرنا، والجيش وغير ذلك كان لا بد من تسخين أجواء الحرب وضرب مدينة آمنة مثل أم روابة.
لذلك نجد أن الخطاب الرسمي للدولة ما بعد أم روابة سواء نائب رئيس الجمهورية أوغندور رئيس وفد التفاوض، يتحدثون عن التفاوض والحوار وحتميته. هكذا هي الاستراتيجية والعقلية وهي توجيه رسالة من الطرفين الى عامة الناس بأنه لابد من الحوار والإتفاق، أي إتفاق، ولو كان نيفاشا أخرى بصيغة الحكم الذاتي. فيا أهل السودان تبصروا على هذا الخطر العظيم الذي يكون فيه المتصارعين وجهين لعملة واحدة والضحية هم أهل السودان.

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com