• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية منبر الرأي لمزيد من المقالات في منبر الرأي خط هيثرو وسودانير وأزمة مواصلات العاصمة .. بقلم: د.عثمان البدري عبد الله
خط هيثرو وسودانير وأزمة مواصلات العاصمة .. بقلم: د.عثمان البدري عبد الله طباعة أرسل إلى صديق
السبت, 12 كانون2/يناير 2013 09:14


بسم الله الرحمن الرحيم

كما ذكرنا في المقال السابق عن الخطة لربط السودان بغرب افريقيا الانجليزية والفرنسية حيث ارسل الجنرال ديجول بعثة من المهندسين الفرنسيين لربط الابيض بدول افريقيا الفرنسية فقد كانت الخرطوم عموماً ملتقي لكثير من الممرات الجوية التي تربط شرق العالم بغربه وشماله بجنوبه من الصين حتي اوربا والولايات المتحدة الأمريكية ومن ايران وروسيا الي جنوب افريقيا واستراليا واصبحت الخرطوم كما وصفها السير دوقلاس نيوبولد في مراسلاته آنفة الذكر في صفحة
( 91 ) لقد اخبرتكما بأننا أصبحنا مثل كالابهام جنفشن Clapham Junction   حي بجنوب لندن تتقاطع فيه خطوط السكك الحديدية من الجنوب والشرق والشمال بالنسبة لخطوط الطيران العابرة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً من الكنغو وفرنسا الاستوائية ، ورأس الرجاء الصالح ، والهند وروسيا والصين وايران وخلافها – الدبلوماسيون وكبار الضباط والقادة الجدد يعبرون من شنقكنج الي واشنطن ومن موسكو الي لندن ومن لاغوس الي القاهرة ومنها الي طهران وبغداد ودمشق وليوبولدفيل وديربان ودلهي- الجنسيات الوحيدة نحن لم نشاهدها هي الاسكيمو وسكان التبت .
وقد ذكر أنه قد هبطت في مطار وادي حلفا في يوليو 1942 ( 400) طائرة أي ( 800) حالة إقلاع وهبوط . لقد كانت الحركة الجوية نشطة جداً وهذا أمر طبيعي في حالات الحروب ولكنه يترك ايضاً اثاراً ايجابية عند عودة السلام وحين تضع الحرب أوزارها لقد كانت حركة شركة الخطوط البريطانية والبانا امريكان وغيرها نشطة جداً وانضمت اليها لاحقاً الخطوط الجوية السودانية والي نشأة أصلاً كمصلحة داخل السكة الحديد . واستمرت في التطور حتي بداية ومنتصف وأواخر تسعينات القرن العشرين ثم بدأت في الانحسار حتي كادت ان تصبح خطاً داخلياً وأقليمياً محدوداً بعد أن كانت لها انتشار عالمي . وقبل  ذلك تم  انشاء  مصلحة الطيران المدني وتطوره حتي اليوم عندما تم تقنين فصل الجسم الرقابي والتنظيمي عن الأقسام التشغيلية .
وقد دار في اولاونة الأخيرة لغط كثير حول مصير الناقل الوطني سودانير تخصخص ام لا تخصخص جزئياً أم كلياً أم يتم التخلص منها نهائياً  أو يتم تأهليها واغلب النقاش فيها يدور أما علي استحياء من من يعملون أو بشراهة من من لا يعملون أو اصحاب الاغراض . وهل أكثر الاشياء إثارة للجدل واللغط ماذا تم لخط هيثرو والذي يحيطه الغموض بلا سبب وجيه أو مسوق  السؤال ماذا حصل لحقوق النقل الاخري والتي من ضمنها خط هيثرو وباريس وروما واثينا امستردام وجوهانسبرج ونيروبي وخطوط اسيا وبقية اوربا وافريقيا والشرق الاوسط وشمال افريقيا والصين والهند وكنت قد كتبت بصفتي وكيلاً لوزارة الطيران نوفمبر 2004 مذكرة ضافية حول تطوير الشركة واستغلال هذه الحقوق وتوسيعها بطرق عديدة للمحافظة عليها وانعاشها والاستفادة منها وفي1999 – 2000 حينما كنت رئيساً للجنة التسويق بمجلس الادارة والدكتور الفاتح محمد علي مديراً عاماً لسودانير حينها تملك 14 طائرة ويتحدث  كثير من الناس عن اسعار تذاكر الطيران المبالغ فيها يبحثون عن تذاكر ارخص خاصة الإخوة الافاضل من نواب دارفور والواقع في العالم انه بدون ناقل وطني قوي وقادر  يصعب جداً تنشيط الحركة الجوية ورفع الكفاءة وبأسعار مناسبة ولابد أن يكون رأي الدولةواضحا في مساندة ودعم الناقل الوطني وفائدة البلد عموماً وخفض العجز التجاري بالعملات الصعبة التي تاخذها شركات النقل الاجنبية نتيجة لعدم مقدرة الناقل الوطني من الاستفادة من حقوق النقل المتبادلة  بدل هذا الموقف المتأرجح والذي يسعي لتفادي الإجابة علي الأسئلة أكثر من مجابهة الواقع وهذا الموقف المتأرجح ومجالس الإدارات التي تجئ وتذهب بدون مسئوليات بدون ممارسة وسلطات وتحمل مسئوليات حقيقة لا يفيد  كثيراً بل اضر ويضر  في سودانير وغيرها من المؤسسات في مجال الطيران المدني أو النقل أو الزراعة اوالصناعة وغيرها ونرجو أن نفرد لهذا الموضوع حيزاً من الطرح والنقاش قريباً انشاء الله.
ازمة المواصلات :
ومادمنا في مجال النقل والمواصلات عموماً فلا بأس من التطرق لمشاكل الموصلات الماثلة الان  وبخاصة مشاكل الموصلات الحضرية  في ولاية الخرطوم والتي تفاقمت حديثنا إن ازمة المواصلات المزمنة والمتكررة في العاصمة القوميةليست بالشي الطارئي حتي نحمل  حكومة د. عبد الرحمن الخضر مسئولتها وحده   وإن كان من المستحيل تبرئته من ذلك وهو قد تحمل المسئولية وزملاءه وهم يدركون الهموم الكبيرة التي تحيط بعاصمة حضرية فوارة موارة مضطرة جاذبة وكل ذلك يزداد يوم بعد يوم – أن أزمة الموصلات في العاصمة ازمة هيكلية وليست طارئة فقط فأن تم حل التكدس اليوم باي وسيلة طارئة او مستحدثة فستعود غدا او بعد غد بأعقد واسوا مما كانت عليه والمشكلة الحقيقة هي في نمط الإدارة الحضرية المتبع عندنا هل تدار الخدمات الحضرية مثل الخدمات الريفية وهل يتم التخطيط لها بالمثل وهل الموارد هي الموارد الكافية لذلك أم لا.
وقد حاولنا في جامعة الخرطوم في إيجاد بعض المعالجات لهذا من خلال معهد التخطيط الحضري بالجامعة وتم وضع منهج متكامل للإدارة الحضرية من كل جوانبها والاستفادة من تجارب العالم الآخر وعندما أوشكت علي الاكتمال والاعتماد من كل التخصصات الهندسية والإدارية والبيئية والمالية إذا بأحد العباقرة يلقي المعهد المعني جملة واحدة.
الاختلالات  الهيكلية لا تعالج بالحلول الجزئية المؤقتة وان كانت تساعد في فك الاختناقات الطارئة إلا أن لابد مع ذلك وبحزم وعزم وقوة وإرادة من التفكير في الحلول النظامية الشاملة INTEGRATED SYSTEMS SOLUTIONS    التي تشمل تخطيط وادماج كل وسائط النقل الممكنة MULTI MODAL TRNSPORT SYSTEMS  والذي تكون وسيلته الربط الشبكي لكل الوسائط السككية والنهرية والارضية فوقها وتحتها والاهم أن يكون الهدف واضحاً اين مناطق التكدس ومتي وكيف نفك الاختناق والهدف الاساسي هو المواطن وسهولة ويسر تنقله بضبط في الوقت ووفرة في الجهد والمال .
وهذا لا يتأتي الا بوضع نمذجة لانتقال المواطن من مكان الي آخر في وقت محدد مثلاً كم يستغرق الزمن القياسي لوصول المواطن من الكلاكلة اللفة الي وسط الخرطوم وكم يستغرق فعلياً الان وكيف نصل لتلك الغاية وفي كم من الزمن وكم من الجهد والنفقة والتنظيم وبأي تنظيم .
ويجب أن تتحمل الدولة وليس الولاية فقط هذا العبء لأن جزء كبيراً من الاختناق سببه وجود الحكومة الاتحادية والمؤسسات والهيئات وما يستتبع ذلك وليس الولاية فقط . اما القطاع الخاص وهو يعني اصحاب الحافلات والامجاد والهايسات وغيرها فيمكن ان يسهموا ولكنهم لن يجودوا والحلول التي تمت سابقاً مثل خفض الجمارك وتوفير الاسبيرات وغيرها فلم ينتج عنها غير ضياع موارد هامة للدولة كان يمكن أن تعالج بها كثيراً من المشاكل ومزيد من التكدس وانظروا للعالم حولكم
////////////////////



OSMANALBADRI@GMAIL.COM

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com