• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية منبر الرأي إمام محمد إمام جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بين عشرة الأيام وخطوبة سهير .. بقلم: إمام محمد إمام
جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بين عشرة الأيام وخطوبة سهير .. بقلم: إمام محمد إمام طباعة أرسل إلى صديق
الخميس, 12 كانون2/يناير 2012 20:32



درجت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا أن يتضمن حفل تخريج طلابها وطالباتها السنوي تكريم شخصيات سودانية؛ ويتميز هذا التخريج أنه يتم خلاله تكريم شخصيات سودانية مميزة في عطائها أياً كان هذا العطاء. من هنا كان من المهم أن تتم عملية اختيار الشخصيات المكرمة بأسلوب علمي موضوعي دقيق؛ يعكس رؤى جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا في هذه الاختيارات المتميزة؛ ويجعلها سباقة في تكريم من تختارهم للتكريم في هذه المناسبة العلمية المهمة وغيرها من مناسبات الجامعة المتعددة. وتعي جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا ضرورة أن يكون اختيارها للشخصيات المكرمة وفقاً لمعايير محددة؛ من هذا المنطلق كانت الجامعة سباقة في تكريم شخصيات سودانية وغير سودانية أسهمت إسهاما فاعلا في مجالات الطب والتعليم وغيرهما من المجالات الأخرى؛ من ذلك أن الجامعة ما زالت تفخر بأنها كرمت الأستاذ الدكتور الراحل محمد طلبة عويضة المدير الأسبق لجامعة القاهرة فرع الخرطوم لدوره الأكاديمي المتميز والتربوي المتعاظم؛ وتقديراً لإسهامه الفاعل عندما تسنم رئاسة جامعة الزقازيق المصرية فأفسح للطلبة السودانيين مجالاً واسعاً للقبول في تلكم الجامعة بأعداد كبيرة؛ لعبت دوراً مهماً في توثيق العلاقات السودانية المصرية وتطويرها؛ بحيث أن أعداد الخريجين من الجامعات المصرية اعتبروا منذ أمد بعيد مشاعل التبشير بأهمية العلاقات السودانية المصرية؛ والعمل على تمتينها؛ مهما كانت تقلبات الظروف السياسية في القاهرة أو الخرطوم؛ والتأكيد على متانة أواصر القربى ووشائج العلاقة بين الشعبين الشقيقين. وأحسب أن الأخ الصديق البروفيسور الدكتور مأمون محمد علي حميدة سليمان العمرابي رئيس جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا ووزير الصحة بولاية الخرطوم؛ لما عرف عنه من روح المبادأة والمبادرة؛ كان يهدف إلى ما ذهبنا إليه في هذه العجالة عند تكريم الأستاذ الدكتور الراحل محمد طلبة عويضة رئيس جامعة الزقازيق؛ وذلك بإطلاق اسمه في أحد مباني الجامعة وتكريم أهله؛ عرفاناً بدوره في التعليم الجامعي وتقديراً لفكره وإسهامه في تمتين العلاقات السودانية المصرية عبر قبول أعداد هائلة من الطلاب والطالبات السودانيين في تلكم الجامعة المصرية العريقة التي فتحتها على مصراعيها للسودانيين، وكادت أن تكون جامعة السودان في مصر. وكذلك حرص الأخ الصديق البروفيسور مأمون حميدة على تكريم الأستاذ الكبير الراحل أنيس منصور الذي حال القضاء المبرم وهو الموت من عدم تحقيق أمنيته في أن يكرم في السودان وحرمان جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا من شرف تكريمه؛ ولكن نقول كما قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى..). ولا يمكن ألا نتحدث عن تكريم البروفيسور علي محمد شمو رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات تكريماً يليق بقامته الإعلامية وخبراته الثرة في المجال الإعلامي؛ بالإضافة إلى عمل جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا على أن يتزامن يوم تكريمه مع نشر مذكراته في سفر جميل وجود قبولاً طيباً وشيوعاً واسعاً بين القراء داخل السودان وخارجه. وشهد حفل التخريج السنوي لجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا طوال سنوات هذه الجامعة الفتية تكريم العديد من الشخصيات العلمية والأكاديمية والفكرية والسياسية والوطنية؛ لما قدمته من عطاء ثر لهذا الوطن ولإسهامها الفاعل في خارطة الثقافة السودانية. وامتد هذا التكريم السنوي ليشمل حتى السودانيين العاملين بالخارج بكل فئاتهم المجتمعية؛ تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أبو سعيد مرفوعاً: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل)؛ وفي رواية أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)؛ وتأسينا بقوله صلى الله عليه وسلم : (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه؛ فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعو له حتى تروا أنكم قد كافأتموه). فجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بسعيها إلى تكريم هؤلاء الشخصيات إنما تقوم بهذا العمل الطيب مقام مجتمعها في شكرهم وتقديرهم لجهودهم المقدرة في المجالات كافة. أخلص إلى أن جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا قررت في حفل توزيع الدرجات العلمية الحادي عشر مساء اليوم (الخميس) تكريم شخصيتين متميزتين في عطائها الوطني والفكري والثقافي والأدبي؛ هما اللواء الشاعر عوض أحمد خليفة والكاتب المسرحي المبدعي الأستاذ حمدنا عبد القادر. فصاحب (عشرة الأيام) اللواء الشاعر الرقيق عوض أحمد خليفة ولد في أم درمان عام 1931 ودرس الروضة في الأحفاد والابتدائي والوسطى في الأميرية أم درمان والثانوي في الأحفاد في الفترة من عامي 1936-1948م- ثم الآداب في كلية غردون الجامعية عام 1949؛ ولكنه سرعان ما هجر التعليم الجامعي إلى الكلية الحربية في عام 1950؛ حيث التحق بالدفعة الثالثة في الكلية الحربية؛ مزاملاً الرئيس الراحل المشير جعفر محمد نميري؛ وكان أول الدفعة؛ وبعد تخرجه ببضع سنين اتّهم بالاشتراك في انقلاب كبيدة. والمعروف عنه أنه كان ضمن الثلاثة الأوائل الذين أسسوا تنظيم الضباط الأحرار في الجيش السوداني مع يعقوب كبيدة ومحمود حسيب؛ ولكنه حسبما قال لي لم يوافق على الانقلاب العسكري آنذاك؛ ومع ذلك أحيل إلى الاستدعاء؛ وبطلبه تم الاستغناء عن خدماته العسكرية في عام 1957؛ ومن حسن المصادفة أن تم تعيين مكاوي سليمان أكرد وكيل وزارة الداخلية آنذاك محافظاً لمشروع الجزيرة؛ فعمل على تعيين عوض أحمد خليفة موظفاً في مشروع الجزيرة بعد أدائه لكل اختبارات الخدمة المدنية وقتذاك. ولم يقتنع صاحب (عشرة الأيام) بالوظيفة فثابر في التعليم حتى نال ليسانس الحقوق في جامعة القاهرة فرع الخرطوم في عام 1968؛ وأرسل في بعثة دراسية إلى انجلترا في إدارة مؤسسات التعاون عندما كان مفتشاً في وزارة التجارة والتموين. وبعد انقلاب مايو 1969 أعاده الرئيس الراحل جعفر نميري للخدمة في القوات المسلحة برتبة العميد مع أبناء دفعته. وتم على يديه تأسيس فرع التوجيه المعنوي بالقيادة العامة وفرع الخدمات الاجتماعية؛ وهو من مؤسسي الخدمة الوطنية. وعمل في منصب نائب رئيس الأركان للإمدادات؛ وأحيل إلى المعاش في عام 1974. والتحق بوزارة المالية في درجة نائب الوزير في وظيفة مفوض عام التخطيط بين عامي 1974-1976. ورئيس مجلس الإدارة ورئيس هيئة التحرير في صحيفة الأيام عامي 1976-1978. واللواء عوض أحمد خليفة شاعر رقيق ومجدد طوع الكلمة وسكب فيها من عاطفته ما جعلها تنبض بالمعاني الزاخرة والصور الرائعة البديعة؛ له دور كبير في مسيرة الشعر الغنائي السوداني؛ وله ثنائية خاصة مع عدد من كبار المطربين السودانيين؛ خاصة مع الفنان الراحل عثمان حسين. وحكى لي اللواء الشاعر عوض أحمد خليفة قصة أغنية (عشرة الأيام) التي كتبها في القطار بانجلترا من ليفربول إلى بيرمنغهام؛ حيث أنه عندما تقدم لخطبة إحدى الفتيات طلب منه أهلها أن يتزوجها في الحال ويسافر بها إلى انجلترا؛ فقال لهم أنا مسافر للدراسة وليس لشهر العسل؛ فما كان منه إلا أن سافر وتركها؛ ولما علم بعد ذلك بزواجها كتب فيها أغنية (عشرة الأيام). تزوج اللواء عوض أحمد خليفة من خديجة أحمد عبد الله كافي ناظرة مدرسة أم درمان الثانوية آنذاك، وهي ابنة خاله. وختم حديثه معي بأنه كتب آخر قصيدة (صرخة الشوق) بعد الزواج مباشرة. ويعلق على ذلك ممازحاً: (تزوجت خديجة وطار الشعر!). أما الأستاذ المسرحي الكبير حمدنا الله عبد القادر الذي تكرمه جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا يعتبر أحد عمالقة الكتابة المسرحية. وكتب أجمل المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية؛ حيث كانت مسلسلاته الإذاعية تجعل المستمعين يلتفون حول المذياع عند إذاعتها يومياً آنذاك. والأستاذ حمدنا الله عبدالقادر أحد أهم دعامات الدراما السودانية. وكتب عن العلاقات الإنسانية وتحولات المجتمع؛ ومن أشهر أعماله الدرامية خطوبة سهير والمنضرة وكشك ناصية والكلمة الحلوة وغيرها. حكى لي الأستاذ حمدنا الله عبدالقادر عندما زرته في منزله بالرياض أن صديقه الراحل الأستاذ بابكر كرار كان له دور فاعل في تشجيعه على الكتابة المسرحية؛ ومن ثم لمع اسمه في الكتابة الدرامية وذلك بتأليف العديد من المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية. عمل الأستاذ حمدنا الله عبد القادر عميداً لمعهد الموسيقى والمسرح. وعرف عنه اهتمامه برصد التفاصيل الدقيقة في وصف الشخصيات وحركة الممثلين بالمسرح وطريقة أدائهم للحوار ولم يكن كاتباً مسرحياً فحسب، بل كان أيضاً مخرجاً. لكل تلكم الأسباب مجتمعة حرصت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا على تكريم اللواء الشاعر عوض أحمد خليفة والكاتب المسرحي حمدنا الله عبد القادر في إطار مبادرة الجامعة في تكريم المبدعين ضمن حفل التخريج مساء اليوم (الخميس).
ولنستذكر في هذا الخصوص؛ قول الله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ".
وقول الشاعر السوداني عوض أحمد خليفة:
عشرة الأيام ما يصح ننساها
كانو ما جيتك وكانو ما عشناها

Imam Imam [imam@asharqalawsat.com]

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com