• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية الأعمدة لمزيد من المقالات في منبر الرأي الطريق السوداني الثالث نحو إستقلال وتاريخ جديدين في السودان ... !! بقلم: محجوب حسين: لندن
الطريق السوداني الثالث نحو إستقلال وتاريخ جديدين في السودان ... !! بقلم: محجوب حسين: لندن طباعة أرسل إلى صديق
الجمعة, 20 شباط/فبراير 2009 20:57
 

 mahgoub2007@hotmail.co.uk
مع بداية العد التنازلي  في  أتون  جدلية الصراع  بين الجنائية الدولية  و نظام  الحكم السوداني بزعامة الرئيس السوداني  عمر البشير   و الذي  هو أيضا   رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم في البلاد  ، تبين بما لا يدع مجالا للشك من خلال مجمل التقارير و التسريبات و الإيماءات السياسية و الرمزية أن الأمر ،أي  أمر إصدار قرار الجنائية الدولية  بتوقيف الرئيس السوداني  دوليا بات وشيك الوقوع أو واقعا  لا محالة  خلال أيام أو أسابيع  محددة لا يتعدي الشهر ، و أن القرار القضائي بمثول الرئيس السوداني أمام القضاء الدولي  قد صدر ،  و في حالة رفضه  سوف يتم  إلقاء القبض عليه وفق آليات دولية مستحدثة و قد تكون عنيفة  تلزمه الإنصياع قوة أو طواعية للعدالة الدولية  كمجرم دولي وفق صك الإتهام الموجه إليه   و بقاءه دون محاكمة قد يشكل تهديدا للأمن و السلم العالميين  ، مع تأكيد  الإبجدية القانونية تقول " أن المتهم برىء حتي تثبت إدانته".
و المؤكد أيضا في السياق ذاته أن القرار تم إصداره و ثبت مختوما و مزيلا من جهة الإختصاص الدولي  ، فقط  لم يتم تلاوته رسميا و تسليمه للمعني  بالأمر لفسح المجال  تجاه بعض الترتيبات الشكلية المصاحبة لصدور القرار وفق قانون المحكمة الجنائية  و ماهية الملف نفسه و أهم  ما في  تلك الترتيبات ، حماية المحكمة للشهود و الضحايا  وفق النظام الأساسي  لقانون المحكمة الجنايئة و أيضا مباديء القانون الدولي القضائي ، و فيما يتعلق  بماهية الملف  و هو ذو علاقة و إرتباط مادام الملف  إحيل للمحكمة من طرف مجلس الأمن الدولي وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1593 و يستند إلي الفصل السابع  من ميثاق  للأمم المتحدة و هو الفصل النافذ قانونا و الواجب التطبيق دون شروط ، بإعتبار المجلس الراعي للسلم و الأمن الدوليين ، و عدم تنفيذ قراره يقابله سيناريوهات متعددة و متشابهة بغض النظر عن صدقيتها ، و علي سبيل المثال لا الحصر  " حالة يوغسلافيا  و كوسوفو  و مجرمي الحرب هناك" ، " صدام حسين و دخول القوات الأمريكية العراق  و إعتقال الرئيس العراقي صدام حسين" " نظام طالبان  في أفغانستان و أسامة بن لادن"..... إلخ، و من هنا كان تحرك الجنائية الدولية لمجلس الأمن   لبحث ضمانات تنفيذ قرار الجنائية الدولية في حالة رفضه و أيضا تدابير المجلس و المنتظم الدولي تجاه قواته الأممية المنتشرة من أقصي جنوب السودان إلى غربه و كذا  و مكاتب الأمم المتحدة و مفوضياتها  العاملة بالسودان  . حيث الأمر كله ذو علاقة و إرتباط و فق الإختصاصات.  
  و في إطار هذا التسلسل و قبل قرب بلوغ المنتهي لهذه الجدلية  ، كنا   و ما  زلنا نرصد  و نتدقق  في تصاعد و تنازل  و تيرة  هذه الجدلية  و التي بدأت  عمليا  بعد إعلان  رئيس هيئة  الإدعاء العام بمحكمة الجنائية الدولية  في" لاهاي " إتهامه  ضد الرئيس السوداني  ، هنا كانت  جدلية إبتكار الفعل  و الخروج من مأزق إبتكار الفعل   هي الجدلية التي  قد   تلخص لنا حالة موضوعية لتشخيص  محنة نظام الحكم السوداني بزعامة رئيس تنظيم المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الجنرال  عمر البشير  في مقابلة الجنائية الدولية ، حيث المشتغل  في أبنية  الحقل السياسي السوداني يلحظ و يراقب   و  على إثر  صحيفة الإتهام التي وجهها مدعي عام محكمة الجنايات الدولية  القاضي لويس أوكامبو  بطلب لقضاة المحكمة التمهيدية  بالجنائية الدولية لإصدار أمر بتوقيف الرئيس السوداني  على حجية إرتكابه ما لا يقل عن عشرة جرائم ، تصنف في القانون الدولي بإعتبارها جرائم محرمة دوليا  و يمنع وقوعها و على أعضاء الأمم المتحدة و مؤسساتها القضائية العمل على وقفها و إتخاذ التدابير اللازمة  لمحاكمة مرتكبيها ، هذا وفقا لميثاق الأمم المتحدة  و البنود المتعلقة بمنع جرائم الحرب و جرائم ضد الإنسانية و الإغتصاب ... إلخ ناهيك عن  النظام الأساسي للمحكمة الجنايات الدولية التي تشكلت مؤخرا .
منذ ذلك الوقت ، نستطيع أن نثبت واقعيا أن ماكنية إنتاج الدولة  السودانية  و قوتها  توقفتا دون إعلان رسمي  ، و ظلت تلهث  تجاه إبتكار ما ، و بعبقرية ما  للوصول إلى مخارج  من  قفص إبتكار الفعل الإجرامي الذي تم في دارفور ، و على إثره كانت المتابعة و الملاحقة ، حيث ما زلنا نرصد و نتابع عقلية إبتكار المخرج  بعدما إبتكرت هي  الفعل في وقت ما  دون  إبتكار لخطوط متوازية و عقلانية  تتعامل مع المحنة و هي التاريخية كما نفصل لاحقا  بواقعية دون إلتفاف أو تلفيق أو تجيير للواقعة  و محاولة تحنيطها  بمسوغات مثقوبة في أعمها  و تخديرية في أغلبها.
محنة الجنرال!! .....
في هذا  الإتجاه  و في إطار تداعيات هذا المشهد تباينت الأراء بين معسكرات كثيرة و فنون عديدة ، فالداخل الواقع تحت سلطة البلاط  و البلاط نفسه عباراتهم بدت  محفوظة للعيان دون إنتاج متجدد و مواكب  و تتمفصل في الربط المخل بين أنماط عديدة فنري  سيادة الدولة و ما عرف حديثا في الأدب السياسي بعد المحنة ب " رمز الدولة و حامي حماها و حافظ سيادتها... إلخ" و أعقب ذلك جراحات قانونية " تصويرية" تتعلق  بتعيين مدعي عام للبحث عن قضايا مجرمي الحرب في دارفور بعد خمسة سنوات!! ، و تلتها  القبول بلجنة فحص قانونية دولية  للقانون الجنائي الذي لم يننص في مواده مثل هذه جرائم ، إلي ذلك تواترت  حزم دفوعات البلاط السوداني في السودان   غير مصادقا أو موقعا لنظام المحكمة الجنائية ، فضلا عن تسيس المحنة ، و فوبيا المؤامرة و دخول  أمريكا و إسرائيل ، إلى التهديد و الوعيد  مرة بطرد القوات الدولية العاملة و أخري بإدارة حرب  على مسارح مفتوحة ، لتتدحرج فن المناورة  تلقائيا نحو  البحث عن مساومات و تسويات أو صفقات  عبر منظمات دولية و إقليمية  أو مراكز قرار عالمي لبلورة صفقة ما  تؤدي إلي  تجميد القرار وفقا للفصل السادس عشر  من نظام المحكمة الجنائية يستمر لمدة عام  بشروط واقفة ، إلي مقترح دول  الإتحاد الأفريقي مؤخرا في أديس أبابا  حول محكمة هجين " مختلطة " كشأن القوات الهجين في دارفور ، و هنا المحصلة تتحدد في أن هناك عجزا مفاهيميا و سياسيا حكوميا  في إبتكار مخرج ما  يتماثل مع إبتكار الفعل و الذي صنف  وفقا  لصحيفة الإتهام  بأنها " جريمة دولية".
في الإتجاه الآخر و  هو الأكثر  موضوعية نجد  فيها أن  المجني عليهم مواقفهم  واضحة و ثابتة  و هي المطالبة بالقصاص و إنفاذ القصاص لما لحق بهم ، بغض النظر عن المبررات التي دفعت بالجاني لإرتكاب فعله ، و هو الموقف الذي  يسانده القانون الدولي و المؤسسات العاملة في هذا الشأن وفقا لنصوص القانون الواضحة إن تعلق الأمر بالجنائية الدولية أو مجلس الأمن الذي أحال القضية أو حتي  ميثاق الأمم المتحدة لعام 1946 الذي يجرم هكذا أفعال ، حيث الأمم المتحدة و أعضاء مجلس الأمن ملزمين  حتي و لو في غياب المحكمة الجنائية من تشكيل محاكم خاصة كالمحاكم التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وفقا لميثاق الأمم المتحدة . و بالتالي النتيجة الواقعية للمحنة أنه لا يمكن تجاوز العدالة مطلقا وفقا للقانون ، إن كان بآجال قصيرة أو بعيدة و لو  في إطار مساومة ما ، و لكن حتمية المقاضاة  ماثلة و واقعة بشكل قد يكاد أن يكون حتميا. مع الإشارة إلى  أن  مجلس الأمن نفسه لا يستطيع أن يوقف العدالة و ليس له صلاحيات في هذا الشأن إلا في حدود ضيقة جدا تتعلق بالـتأجيل أو التمديد أو الإسراع وفقا لمبررات دامغة و أكيدة.
و في إطار حتمية هذه المقاضاة و التي تبحث عن تحقيق  عدالة إنسانية  في المشهد السوداني  حيث باتت معها  الشكوي و التناطح  غير  مفيدان ،  ثمة رصد  و أهم ما فيه   أن هذه  المحنة السودانية و التي  بلغت أشدها  ،جاءت  جراء نتاج ثقيل لأدب و ثقافة و تاريخ طويل من  الإحتكار و الإقصاء و النرجسية و الشوفينية إرتبطت بممارسات شرعنة السلطة في البلاد منذ عقود غابرة و تكشفت بشكلها الحالي اليوم ، و فيها كان أس الصراع يتم تحريكه وفقا لمنوال المنظم السياسي السوداني لإستمرار مؤسسة السلطة التي تتنج كل الأفعال السودانية ، ففي إطار هذا التحريك المختلف الدلالات نجدها مرة عبارة عن صراع هوية أيدولوجية  بين ثقافات متعددة و مرة أخري بين قوم مهاجرين و أخر سكان إصليين ، فيما آخر يتحدث عن صراع جهوي قوامه ميكانيزم القبيلة و العرق و الجهة   لمصلحة إلغاء الآخر  و من ثم توظيف نتاجه الإجتماعي و الثقافي  و الإقتصادي لتتجسد في ثلاثية  الرق و الإسترقاق و الإنعتاق بقوانين مجتمعية دون تقنين مكتوب.، لذا نحن نتفهم أكثر من أي وقت مضي وفق هذا التراكم   تخوفهم- أي المتحكمون مؤسسات و أشخاص و أنطمة حكم و جهويات و عرقيات-  خصوصا  في ظل  شبكة من  المستجدات و المتغييرات التي  دخلت  جديدة- في نظر الآخر -   ضمن حراك   المنظومة التفاعلية الدولية و القضايئة و الإنسانية  للصراع في السودان مع إختلاف أدوات اللعبة و خطوطها البيانية و المتوالية و التي أصابت عرش البلاط السوداني الحالي  و الذي هو نفسه  إفراز تناسل  منذ الخمسينيات من القرن الماضي  لتتأرجح  إلى أن  تصل لحد الإغراق و الفوضي في التفكير بعدما تبين لديهم بشكل أكثر جدية أن شعورا و إحساسا يمكن تسميته "  تصحيح الإغتصاب التاريخي  في السودان" قد يحدث و أنهم فاقدون لكل شىء مرة واحدة ،  حيث بدأ يتضح لهم أن تصورا معينا بدأ يقترب لنهاية لتاريخ السوداني القديم  و بداية التاريخ السوداني الثاني و الذي أسميه ب " الإستقلال الأول للسودان"  مع أفول البلاط السلطاني  الذي فرض منطقه طوال عقود ، و ما  النظام الأخير إلا أنه  ساهم  في تحديد مسار درجة الإنحراف  و فيها تحول  الرمز  إلى " كابوس مفزع" ، علما  ان مفاهيم الرمزية و السيادة الوطنية و الحصانة القضائية  كلها واقعة تحت دائرة البطلان عندما يتعلق الأمر بالإجرام ، أما مفهوم الوحدة السودانية و إنهيار الدولة ، فالسودان المؤكد فيه أنه  لم يكن موحدا بقدر ما كان  عبارة عن كانتونات منفصلة و متباعدة و مسيدة  بوحدة فوقية / عرقية  عسكرية أيدولوجية مقيتة ، و بالتالي العدالة فيه  قد تدفع بإستقامة  وحدة الدولة و سيادتها و سلامها و سلامتها و ليس العكس .
!!.....  إستقالة الجنرال  و الإستقلال الثاني 
في هذه الزاوية أستذكر  ذاكرة ليست ببعيدة  و مرتبطة بأبعاد  ما تناولته في  متن هذا المقال  ، حيث كنت في وقت ما من العام الماضي  منهمكا في متابعة تطورات ميدانية عسكرية عنيفة  في الأراضي المحررة  بدارفور مع قيادتي  العسكرية  في حركة / جيش تحرير السودان  "قيادة الوحدة"  و التي  تخوض وقتئذ عمليات حربية  مع القوات الحكومية السودانية  ،  حيث في الوقت ذاته  و بتزامن مع الحدث كنت  آنذاك متابعا  و مدافعا  مع جهات دولية عدة لإحداث قيمة إنسانية معيارية لتطبيق العدالة في السودان ، في هذا الفضاء المشدود إتصل بي أحد مراسلي وكالة الإنباء الفرنسية يطلب مني  تعلقيا سياسيا  من الحركة حول   إستقالة رئيس دولة جنوب أفريقيا  وقتئذ ثابو مبيكي و تأثيراتها على ملف قضية  دارفور و هو  الذي  زار السودان قبيل تقديم إستقالته بيومين  ، مقدما دعما سخيا للرئيس السوداني في محنته ، و أتت الإستقالة  بناءا على طلب من حزبه ،حزب  المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم و الذي إنقسم بدوره فيما بعد إلي " وطني و شعبي " كما  تم في السودان رغم المفارقة  بين المؤتمرين الأفريقي  حالة جنوب أفريقيا و الإسلاموي حالة السودان ، و كان الطلب    بحجية بسيطة في واقعنا نحن و لكن كبيرة في عالم المؤسسة و المؤسسات و إعلاء دولة الحق و القانون  و قيم الوطن و الوطنية و المواطنة و العقد الإجتماعي بين المواطن/ الفرد أو الجماعة و مؤسسة الوطن و الحكم الراشد و الموثوق فيه  ، و يرتبط الأمر بحكم المحكمة الجنوب أفريقية و التي أشارت في حيثياتها بتدخل الرئيس في توجيه العدالة أو إعاقتها في إطار منافسته مع خصمه في الحزب و هو الأمين العام لحزبه ، فعلقت للمراسل بقولي " إن حركة تحرير السودان قيادة الوحدة  تحترم الرئيس الجنوب أفريقي بما أنه ديمقراطي و مؤسساتي و يخضع لقواعد  الإدارة و القانون الديمقراطيين ، و لا يجهل مؤسسات الشعوب ، فهو مبدئي رغم تحفظنا  في إدارته  لملف دارفور ، حيث نري أنه تنصل من مرجعيات و مسلمات حركة التحرر الوطني الأفريقية و موجهات زعيمه  الأب نيلسون مانديلا  عندما وقف و صمد الأخير  ضد سلطة الأقلية البيضاء المستعمرة  لنزع حقوق شعب جنوب أفريقيا الأسود من سطوة الإنهيار و الإستعباد و الإسترقاق و إنعدام الحقوق المدنية و التهميش  ، ليقف معه و معهم  فيها جميع أحرار العالم في الفكر الإنساني الحر و ينتصر  في النهاية ، فالأحري للرئيس المستقيل أن يسجل جزءا من هذا الموقف لشعب دارفور إبان حكمه..  و بالتالي نعتقد أن هذه العينة ، عينة الإستقالة تصلح لأن  تكون طريقا ثالثا للرئيس السوداني  بالنسبة لنا في الحركة ، و الإهتداء بمنهج زائره الذي إستقال فقط لتدخله في العدالة ناهيك  عن  الإتهام بإرتكاب الفعل و حمايته بحصانات ورقية  - حيث الجاني و المجني عليهما مفقودان و العدالة  أيضا مفقودة في الحالة الدارفورية / السودانية "  ، إن الموضوع  عندنا  أكبر من تدخل في العدالة بل يتعداه لدرجة الإبادة  ، فأيهما أولي بالإستقالة في هذه المعادلة ؟!  و عليه ندعو الرئيس السوداني للإستقالة"!! إنتهي التصريح.
هذا التصريح و الذي نقل عبر بعض وسائل الإعلام في حينه  دفعني  للبحث عن مقاربة ما  لدوافع إستقالة الرئيس ثابو أمبيكي الذي خضع و إلتزم بمؤسسات حزبه الديمقراطية و الحاكمة في جنوب أفريقيا وفقا لشرعة إرادة  شعوب جنوب أفريقيا و الذي إمتد لدورتين " حوالي ثماني سنوات"  و إمكانية إستقالة الرئيس السوداني الذي أمضي في السلطة حوالي تسعة عشر عاما دون أدني مقومات ديمقراطية  تعبر عن إرادة مجموع الشعب السوداني سوي مسلك الإنقلاب الذي بدء عسكريا و تتطور إلي نظام حكم أحادي أيدولوجي ، رجعي ، ماضوي ، ثم  تفكك إلى نظام حكم بوليسي / حزبي / إجرامي  ، مساوماتي و صفقاتي  بمؤسسات و مشاركات شكلية ، و بدا   لا هوية له ، فيه يفسر اليوم  السودان  نفسه بنفسه ، من إنفراط في كل العقد ، السياسي و التاريخي و الثقافي و الإنساني  و الأمني  و الديني و يأخذ  معه ثيمية الصراع أبنية   و منطلقات   عديدة للتطور و تصل إلى ما نسيمه " بالمحاكمة الحضارية لمؤسسة السياسة و تراكميتها في السودان منذ نصف قرن" و هي النقطة المركزية التي فتحت أبوابا لا يستطيع أحد إيقافها ، حتي و لو تم   إستدعاء أو إستحضار  اللاهوت الأيدولوجي أو العرقي أو الجهوي  أو المذهب الديني أو الحربي ، لأن الواقعة وقعت و الملاحقة جارية ، و بالتالي هذا ما يدفعنا حقا  نحو البحث عن طريق ثالث  لا نربط فيه إستمراريته أي الدولة وهي ما زالت قاصرة غير كاملة الأهلية لمواطنة حقة و في طريقها للزحف و الإنتقال نحو دولة قيم   لا بشخصنة ما أتت على أيدولوجيا أو عرق أو جهة أو حتي نظام بأسره  ، و يأتي هذا بالرغم من  أننا من مناهضي حكم تنظيم المؤتمر الوطني و أيدولوجيته  و بقساوة ،  و الذي بدء إنقاذا و فيها لم يتم إنقاذ أحد ، و تحول إلى مؤتمرا وطنيا منقسما  ، و فيها أيضا لم تكتمل وطنية أحد و لا شرعية أحد  ، و لكن في إطار مشروعية الإختلاف و المخالفة و الإيمان بالفكر الديمقراطي ، لا يمكن لنا إلغاء أحد من الخارطة السياسة السودانية بقدر ما أن المجال مازال مفتوحا لإحداث تحول ما و مراجعة الذات السياسية و نقدها بالحساب السياسي ، و المعادلة الرياضية ، و بمعني أكثر وضوحا بحساب الربح و الخسارة و العبرة هنا بنهاية النتائج و التي قد تكون مؤلمة جدا إن لم تكن هناك عقلنة  تجاه مسك الدفاتر السياسية في السودان الحالي الواقعي و ليس المتخيل  أو الذي يراد تخيله بحنين مبتور  إلى الماضي و الذي أكمل دورته تماما.
لذا إن إن دعوتنا في  المقاربة بين العدالة الأفريقية في " جوهانسبيرج " و  التي دفعت بتخليص الدولة الجنوب أفريقية من التعطل و لو كان  محدودا مقارنة بالوضع في السودان كفيلة أن تجد طريقها إلى  حزب المؤتمر الوطني الأفروعروبي الإسلاموي في الخرطوم و تدفع الرئيس السوداني للإستقالة ليس لتعقيل العدالة في بلاده كما جري لثابو مبيكي و إنما لإنجاز العدالة في السودان ، و هناك فرقا شاسعا بين تعطيل العدالة و إنجازها  علما أن   العدالة هنا واسعة و  هي إقتصادية و سياسية و جنائية و ثقافية و إجتماعية  و حضارية و ديمقراطية . و في هكذا حال نحن   شعب دارفور قد نكون  فتحنا  طريقا ثالثا لإنقاذ السودان بإستقلال ثاني !! بعيدا عن خطاب  إنهيار الدولة  و الوطن و فتح المجال لإنجاز   الترتيبات و الصياغة و المواءمة بين الوطن و المواطن!! و أهم مافيه ضرورات العقد الإجتماعي الجديد في السودان و المفاصلة النهائية مع تراكم بنية الشر في السودان إلي مرحلة التاريخ الجديد و الإستقلال الثاني في السودان و هي مرحلة ما بعد الجنائية الدولية. و هذا معناه أن الشعب السوداني عبر محنة الجنرال السوداني سوف يصل إلي غاياته في تاريخ جديد و إستقلال سوداني هو الآخر  جديد ، و من هنا يبدأ التاريخ و تصحيح دورة الوطن.

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com