وثائق اميركية عن السودان (10):
محمد علي صالح، مراسل "الشرق الاوسط" في واشنطن
محضر نقاش في الكونغرس عن دارفور:
لانتوس: "نجوت من ابادة هتلر لليهود، ولن اصمت على الابادة  في دارفور"
بين: "البلاك كوكس (كتلة النواب السود) تريد اجراءات عسكرية"
تيد بو: "اذا تدخلنا في دارفور، كم سنبقى؟  وكم سنبقى في افغانستان والعراق؟"
ناتسيوس: "تنافس الجماعات المتمردة للحصول على مكاسب من الحكومة خلق فوضى"

واشنطن: محمد علي صالح، مراسل جريدة "الشرق الاوسط"
 
عقدت، في الاسبوع الماضي، لجنة الشئون  الخارجية لمجلس النواب، جلسة نقاش عن دارفور، تحدث فيها اندرو ناتسيوس، مبعوث الرئيس بوش للسودان.  
وبقدر ما شدد نواب يهود وسود على وجوب اتخاذ خطوات عسكرية اميركية في دارفور، كرر ناتسيوس ان الادارة تفضل الحل الدبلوماسي.  وانتقد ناتسيوس حكومة السودان، وانتقد، ايضا، ما اسماهم "المتمردين" في دارفور، وقال انهم منقسمون، وان كل فئة تريد التفاوض مع حكومة السودان للحصول على مكاسب لها، وان ذلك خلق "فوضي".
اشترك في النقاش، بالاضافة الى ناتسيوس، توم لانتوس (ديمقراطي من ولاية كليفورنيا)، والينا روس ليتينين (جمهورية من ولاية فلوريدا)، ودونالد بين (ديمقراطي من ولاية نيوجيرسي)، وادام سميث (ديمقراطي من ولاية واشنطن)، وغريغوري ميكز (ديمقراطي من ولاية نيويورك)، ولين ووسلي (ديمقراطية من ولاية كليفورنيا)، وشيلا جاكسون (ديمقراطية من ولاية تكساس)، وجو ويلسون (جمهوري من ولاية ساوث كارولينا)، وجيم كوستا (ديمقراطي من ولاية كليفورنيا)، وتيد بو (جمهوري من ولاية تكساس).
 
هذا ملخص النقاش:
 
توم لانتوس:
 
"انا (وهو يهودي) واحد من الذين نجوا من الهولوكوست (مذبحة هتلر لليهود).  ولهذا، لا اقدر على ان اجلس صامتا وانا اشاهد اول مذبحة في القرن الحادي والعشرين.  ولا اقدر على ذلك وانا اتابع فشلا بعد فشل:
اولا،  لم تنجح اتفاقية ابوجا في وقف الابادة.  
ثانيا، لم يدان شخص في حكومة السودان.  
ثالثا، لم يتوقف التنظيف العرقي.
فشلت الوسائل الدبلوماسية.  لهذا، بموافقة حكومة السودان او عدم موافقتها، نريد قوات دولية كبيرة على الارض في دارفور.  ونريدها الآن.
نعم، تعارض حكومة السودان ذلك، ولكن هناك وسائل لنجبرها على تغيير رأيها.  كيف؟
يجب ان يدعو الرئيس بوش لمؤتمر للدول المتحضرة في العالم لأعلان الآتي:
اولا، مقاطعة عالمية شاملة ضد السودان.  
ثانيا، مقاطعة البنوك التي تستثمر هناك.  
ثالثا، منع سفر كبار المسئولين السودانين خارج وطنهم.
رابعا (واهم شئ) منع السودان من بيع بتروله في السوق العالمية.
انا ارحب بقرار البيت الابيض اليوم بتطبيق الخطة (ب) بمنع تعامل البنوك العالمية مع السودان.  اذا نفذ القرار تنفيذا كاملا، سيكون له اثر كبير على تسويق بترول السودان في السوق العالمية.
في نفس الوقت، لابد من خطة تشترك فيها الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الافريقي لأرسال قوة حماية مدنية دولية الى دارفور،
بدون موافقة حكومة السودان."
 
روس ليتنين:
 
"منذ سنة 2004، ارسلنا بليوني دولار لمساعدات انسانية في دارفور وشرق تشاد.  وبذلنا جهودا دبلوماسية كثيرة مع السودان، وفي الامم المتحدة.  لكن، لا تزال الابادة مستمرة، ولا تزال دول كثيرة تتردد في التدخل، او حتى الاهتمام بالموضوع:
اولا، شاهدت بنفسي (تمثل دائرة في ولاية فلوريدا فيها عدد كبير من اليهود) في مؤتمر في جنيف، دولا افريقية كثيرة تحالفت مع دول اسلامية للدفاع عن حكومة السودان.  
ثانيا، صار واضحا ان الصين لا تريد الضغط على حكومة السودان لأنها تستفيد من بترولها.
ثالثا، حتى الدول الاروبية، رغم تصريحاتها، رفضت التدخل المباشر، رغم انها تقدر على ذلك (بأستعمال قوات الناتو).
ما هو الحل؟
انا اؤيد ما كتبت، في جريدة "واشنطن بوست"، سوزان رايس، مساعدة سابقة لوزير الخارجية، بوجوب تدخل عسكري اميركي مباشر."
 
دونالد بين:
 
"ما تسمى حكومة السودان،  بقيادة الجنرال البشير، ساعدت عدونا، اسامة بن لادن، لخمس سنوات.  وبعد ان ضغطنا عليها حتى وقعت على اتفاقية السلام الشامل في الجنوب، بدات حملة في دارفور، بمساعدة الجنجويد.
كيف نوقف هذا النظام الظالم؟
قبل سنتين، قدمت مشروع قانون لتحقيق الآتي:
اولا، منع الطيران فوق دارفور (مثلما منع فوق شمال العراق، قبل غزوه).
ثانيا، منع السفن التي تحمل بترول السودان من المرور عبر باب المندب (بواسطة القوات الاميركية في جيبوتي).
ثالثا، تفويض الرئيس بوش ليفعل ما يريد (مثل قانون تفويضه، قبل غزو العراق، ليفعل ما يريد في العراق).
ايد اكثر من 130 نائبا اقتراحاتي.  وايدها "البلاك كوكاس" (كتلة النواب السود، وهو واحد منهم، وهم يقولون بأن الحرب في دارفور بين عرب وسود، ولهذا يعادون "العرب"، ويؤيدون "السود").  
لكن، قال نواب آخرون في الكونغرس ان اقتراحاتي متطرفة.  لكن، تستمر حكومة السودان في حملة الابادة.  ولهذا، ساقدم في الاسبوع القادم، اقتراحاتي مرة اخرى."
 
آدم سميث:
 
"لو لم نتدخل لوقف الابادة في جنوب السودان لما كانت هناك اتفاقية السلام الشامل.  ولما وافق الفريق البشير تحت الضغوط التي مارسناها عليه.  والآن، جاء وقت الضغوط لتحقيق السلام في دارفور.  لكن، يجب ان تكون هذه الضغوط اكثر من دبلوماسية، لأن البشير لا يستمع للمنطق الدبلوماسي.  عندما قابلته، كان كل كلامه عن رفع مقاطعة السودان، لا عن تحقيق السلام في دارفور.  واقول لكم بصراحة، كانت مفاوضتي معه صعبة جدا."
 
غريغوري ميك:
 
"مثلما اسسنا (قبل غزو العراق) تحالف الدول الراغبة، يجب ان نؤسس الآن تحالف الدول الراغبة."
 
شيلا جاكسون لي:
 
"كان لنا شرف الدفاع عن اهل دارفور، نحن في "البلاك كوكس" (كتلة النواب السود، وهي واحدة منهم).  عددنا الآن 43.  نحن (السود) نفعل ذلك لاكثر من سبب:
اولا، نحس بعلاقة خاصة مع افريقيا عبر المحيط الاطلسي.
ثانيا، يهجم علينا بالليل كابوس فيه صور ضحايا دارفور.
ماهو الحل؟  قوات تابعة للامم المتحدة، قوية ومكثفة، مع القوات الافريقية.
لكننا، ونحن نبحث عن اتفاقية سلام في دارفور، نلاحظ ظهور مشاكل تواجه  اتفاقية السلام في الجنوب.  لابد من تأكيد التزامنا باتفاقية السلام في الجنوب.  ولابد من مساندة وحماية القادة الجنوبيين لأن حياتهم في خطر (لا نعرف حتى الآن القصة الكاملة لسقوط طائرة جون غرنغ).  لهذا، يجب ان نقدم تسهيلات امنية لحماية القادة الجنوبيين."
 
تيد بو:
 
"طبعا، انا قلق على ما يجري في دارفور.  لكن عندي بعض الاسئلة:
اولا، نريد الآن فرض مقاطعة كاملة.  لكن، ماذا سنفعل اذا لم تنجح المقاطعة؟  وكم سنة ستستمر المقاطعة؟  ومتى سنقول انها لن تنجح، وان لابد من خطوة اخرى؟  (ربما مثل ماحدث في حالة العراق، عندما قال عدد كبير من اعضاء الكونغرس ان المقاطعة لم تنجح، وان لابد من عمل عسكري).
ثانيا، اذا لم تنجح المقاطعة، هل سنرسل قوات الى دارفور؟  واذا ارسلناها، كم ستبقى هناك؟  ارسلنا قوات الى البوسنة، وقلنا انها ستبقى هناك لثمانية شهور.  حتى عيد الكرسماس.  لكن، مرت عشرة اعياد كرسماس، وقواتنا لا تزال هناك.  والآن عندنا قوات في افغانستان، ولا نعرف كم ستبقى هناك؟  وعندنا قوات في العراق، ولا نعرف كم ستبقى هناك؟"
ناتسيوس (المبعوث الخاص):
 
"سنة 1990، زرت دارفور اول مرة، وكنت اعمل مع وكالة التنمية الدولية الاميركية.  كانت هناك اشتباكات بين الفور، اكبر قبيلة افريقية، وقبائل عربية.  وبعد ذلك بسنوات، بدأت اشتباكات بين المساليت وقبائل عربية.
اعرف ان بعض الناس (خاصة اعضاء في الكونغرس) لن يتفقوا معي، لكني افضل الحل السلمي على الحل العسكري.  وافضل الحل السلمي على الحل الاقتصادي.
اولا، لابد من التفاوض مع كل الاطراف، بما في ذلك الذين ارتكبوا قتلا ومذابح ومجازر.  هناك مليون شخص من قبائل مختلفة اشتركوا في القتال والدمار بطريقة او اخرى.  لن نقدر على التخلص منهم (او معاقبتهم كلهم).  بالعكس، مؤخرا تطورت المشكلة، وصارت دولية، وامتدت الى تشاد وافريقيا الوسطى.
ثانيا، في الجانب الاقتصادي، لا يعرف كثير من الناس (خاصة اعضاء في الكونغرس) ان اميركا لا تسيطر الآن على الاقتصاد العالمي مثلما كانت في الماضي.  (ولا تقدر على فرض عقوبات اقتصادية فعالة ضد اي دولة).  خلال الستة سنوات الماضية، تضاعف الانتاج القومي في السودان.  وسيتضاعف خلال الست سنوات القادمة.  وينمو الاقتصاد السوداني بنسبة تعتبر من اعلى النسب في العالم (12 في المائة في السنة الماضية)."
 
ثلاثة اتهامات ضد اميركا:
 
"اريد هنا ان انفي ثلاث اتهامات سمعتها كثيرا في السودان، وغير السودان:
الاتهام الاولى: عندنا مطامع عسكرية في السودان.  قال لي مسئول سوداني كبير في الخرطوم: "تريدون قاعدة عسكرية في دارفور".  لم اسمع مثل هذا السخف كل حياتي.  ماذا نريد بقاعدة عسكرية في دارفور؟
الاتهام الثاني: نريد بترول دارفور.  لكن لا يوجد بترول في دارفور، غير في منطقة صغيرة جدا في الجنوب الشرقي.  يقول بعض الناس ان هناك بترول.  ربما.  ليعلم الجميع ان الولايات المتحدة جزء من سوق عالمية للبترول، وتقدر على ان تشترى البترول من اي مكان، وليست حريصة على  بترول دارفور بصورة خاصة.
الاتهام الثالث: نريد فصل الجنوب.  هذه ليست سياستنا.  لكن، تتحمل حكومة السودان مسئولية فصل او عدم فصل الجنوب.  نحن نعرف ان الجنوبيين لن يصوتوا مع الوحدة اذا لم تحل مشكلة دارفور.  يقول الجنوبيين ان (الشماليين) يضطهدون اهل دارفور، واذا لم  ننفصل عنهم، سيضطهدونا في المستقبل، مثلما اضطهدونا في الماضي.
واخيرا، تتحمل حكومة السودان مسئولية حل مشكلة دارفور، واحتمال انفصال الجنوب اذا لم  تعمل على كسب الجانبين: الدارفوريين والجنوبيين."
 
الصين والعرب:
 
"نحن نعرف ان هناك دول عربية وآسيوية لا تتفق معنا في موضوع دارفور.  لكن، قال الرئيس بوش والوزيرة رايس ان لابد من انضمام دول عربية وآسيوية الى جهود حل المشكلة.  انا لا ارفض الحديث عن نوايا الصين اذا تريدون (مخاطبا اعضاء الكونغرس).  لكني قضيت اسبوعا في الصين، وزرت مصر مرات كثيرة، واعتقد ان هناك فرصا لتحقيق جهود مشتركة.
وانا لا اعتبر نفسي مفاوضا لحل المشكلة.  وقلت ذلك لمتمردي دارفور عندما قابلتهم في تشاد قبل ثلاث اسابيع.  قلت لهم المفاوض هو جان الياسون، ممثل الامم المتحدة، بالاضافة الى سالم احمد سالم، ممثل الاتحاد الافريقي.
وانا قلت لمتمردي دارفور انهم يجب ان يعتدلوا، وان يقوموا بالدور المنوط بهم.  وعلى اي حال، انا متفائل لاحتمال توحيد كلمة المتمردين.  نجحنا في اتفاقية الجنوب لأننا تفاوضنا مع جون غرنغ.  لكن، يوجد الآن ما بين 12 و 15 فريق متمرد في دارفور، اعتمادا على كل يوم.  ويريد كل فريق التفاوض مع حكومة السودان للحصول على مكاسب خاصة.  
انه وضع فوضوي. ولابد ان يتخلص المتمردون من كبريائهم ومن منافساتهم القبلية."
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
 
مممممممممممممممممممممم
 وثائق سابقة:
1.    تقرير المعهد الديمقراطي في واشنطن: مسح لأراء الشماليين والجنوبيين.
2.    تقرير المعهد الجمهوري في واشنطن: جهود احلال السلام في الجنوب.
3.    تقرير الخارجية الاميركية: خلفية مشاكل السودان (قدم الى الكونغرس).
4.    تقرير مجلس الامن عن السودان: تطورات سنة 2005.
5.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان: تطورات سنة 2006.
6.    تقرير معهد بروكنغز في واشنطن: الحماية الدولية وسيادة السودان.
7.    تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: تركيز السلام في الجنوب.
8.    محضر نقاش في الكونغرس عن قانون سلام دارفور.
9.    محضر نقاش في الكونغرس عن قانون محاسبة السودان.